الإبداع الإداري في المنظمات

> تتعدد مفاهيم الإبداع وتتباين وجهات النظر حول تحديد ماهيته، فلا يوجد اتفاق بين العلماء حول تعريفه وماهيته ويعود ذلك إلى تعقد الظاهرة الإبداعية نفسها من جهة، وتعدد المجالات التي انتشر فيها مفهوم الإبداع من جهة أخرى، مما أدى إلى اختلاف المنطلقات النظرية لموضوع الإبداع بسبب تباين اجتهادات العلماء والباحثين واختلاف اهتماماتهم، وكذلك مناهجهم العلمية والثقافية ومدارسهم الفكرية.
كلمة الإبداع تعد من الكلمات التي تجذب الاهتمام وذلك لما تحمله من مضامين متعددة، لعل أهمها ما يتعلق بالنبوغ والتجديد والاختراع والتغيير، غير أن هذه المضامين كثيرا ما تنصرف في أذهان الأشخاص إلى مجالات محددة كالفن بجميع مجالاته، والشعر، والاختراع في عالم الصناعة، وبالتالي فإنه من غير المألوف أن ترتبط هذه الكلمة بحل المشكلات وبخاصة في بيئات العمل.
ويعد الإبداع الإداري أحد المقومات الأساسية في عملية التغيير، فالتطورات المحيطة بنا والناتجة عن ثورة المعلومات والانفجار التكنولوجي، وزيادة حدة المنافسة بين الشركات وتنوع حاجات الأفراد، وقلة الموارد وزيادة طموح الأفراد، وزيادة فعالية الاتصالات، وكبر حجم منظمات الأعمال، والتغير في القيم والمبادئ، قد أحدثت وأوجدت مشكلات عديدة، لذلك يجب على المنظمات أن تستجيب لهذه التطورات بإحداث التغيرات والتعديلات التي تتواكب مع هذه التطورات ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بوجود الأفكار الجديدة والأساليب الحديثة التي تستجيب لهذه التغيرات المستمرة.
ولكي تستطيع المنظمات الاستجابة لهذه التطورات يجب عليها أن تعمل على إنتاج وتوفير عدد كبير من المبدعين لأن هذه الاستجابة تتطلب خيالا خصبا وقدرات إبداعية فائقة وحلولاً إدارية سريعة، وينظر الكثيرون إلى إدارة الإبداع على أنها عامل منافسة بالغ الأهمية والحيوية وذلك لأهمية الإبداع بالنسبة للمنظمات، وبقدر ما تولي المنظمات اهتمامها وعنايتها لإدارة الإبداع بقدر ما يكون لذلك تأثير بالغ على بنائها واستمرارها وازدهارها، كما تظهر أهمية الإبداع والحاجة إليه عندما يدرك متخذو القرار في المنظمة أن هناك تفاوت بين أداء المنظمة الفعلي والأداء المرغوب، مما يحثها على دراسة تبني طرق وأساليب جديدة، أيضا على المنظمة تبنى الأفكار الإبداعية، واستخدامها كأداة للتغيير والتطوير وحل المشاكل التي قد يعاني منها التنظيم، لتحسين أداء المنظمة وتحقيق أهدافها بفاعلية.
فأي منظمة لا تضع الإبداع الإداري هدفا رئيسا من أهدافها، ولا تعمل على تشجيع العاملين على الإبداع، بتوفير الجو والبيئة المناسبة لذلك، سيكون مصيرها التردي والانهيار، لعدم قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات التي تظهر باستمرار على بيئتها الداخلية والخارجية، كما أن الموظفين في أي منظمة وعلى اختلاف مراتبهم الوظيفية إذا لم يجعلوا الإبداع جزءاً من حياتهم الوظيفية فسوف يكون مصيرهم التخلف وعدم القدرة على المساهمة في تنمية وتطوير أنفسهم ومنظماتهم.
فالإبداع في المنظمات ترتبط أهميته بما يشكله من تحديد المسار وتشكيل وٕإعادة تشكيل الواقع، فالثورات والتقدم الهائل في جميع المجالات بما فيها من خلق أهداف جديدة، وطرق وأساليب جديدة للعمل، يؤكد أن المديرين والعاملين أمامهم تحدٍ كبير ليصبحوا مبدعين، وذلك من أجل التغلب على المنافسات القوية في عالم الأعمال، وقبول التحدي نحو التغيير في الاتجاه الأفضل والصالح العام، ويميز الإبداع من يتصفون به بالخروج عن التقليد، وحب التغيير، وحب التجريب، ويحاولون دوما التفكير بطرق جديدة للعمل.
ريام ناصر بالليل الرهوي / كريتر – عدن

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى