بعد الحديدة.. التحالف للجنوبيين: «شكر الله سعيكم»!

كتب المراقب السياسي

المقاومة الجنوبية بالحديدة
بدون ضمانات للجنوب.. أعيدوا أولادنا من الشمال قبل فوات الأوان​
إن قلق المبعوث الأممي مؤخراً من خطط تحرير الحديدة وما تبعه من قلق الإدارة الأمريكية في نفس السياق، يؤكد أن تحرير الحديدة بات قاب قوسين أو أدنى، وهو ما ستحققه قوات المقاومة الجنوبية بالأساس، فهي العمود الفقري لكافة العمليات في سواحل تعز والحديدة.

لكن متابعة التصريحات المتوالية بدأت تكشف عن خطة يتم ترتيبها لجعل الحديدة المركز الجديد للتجارة والسياسة في اليمن، وهو أمر سيثبت حالة الشلل المفروضة على عدن.
ففي الرياض قالت المجموعة الغربية والأمم المتحدة بوضوح إنها لن تسمح بتكرار الفشل المريع في عدن وتعز داخل الحديدة، ويجب وضع آلية لتقوم الأمم المتحدة بإدارة الحديدة مع أبنائها والتجار فيها.
ومن الطرائف للوضع الحالي أن الصعود المتوقع للحديدة واستمرار الإضرار بعدن سيتم بأيادٍ جنوبية، فهي التي ستحرر الحديدة لتحل محل عدن.

إن الشرعية ستعمل وبكل قوة على تنشيط الحديدة وستذلل كل العقبات في سبيل تحقيق هذا الهدف، فانتعاش الحديدة سيؤدي إلى مزيد من الأعمال والتجارة لشخصيات بارزة في الشرعية، كما أنه لا يهدد الوحدة اليمنية بل ستستعمل كوسيلة ضغط لإخماد تطلعات الجنوبيين في الوصول إلى هدف تقرير مصيرهم في الجنوب.

فكما عملت الشرعية على تنشيط مأرب ستكون الحديدة أكبر وأكثر نجاحا، باعتبار أنها ميناء يطل على البحر الأحمر.. على العكس من عدن التي ينظر لها أعضاء في الشرعية كحاضنة انفصال الجنوب والمدينة المدنية الجامعة للمطالبين بحق تقرير المصير للجنوب.
وللأسف ففي عدن استكان المواطنون للقدر وسكتوا على كل ما يعتمل في مدينتهم من أعمال منظمة لشل المدينة.

في عدن ثلاثة أمور شلت المدينة: 1 - جهاز أمني مسيس لا يعمل لفرض الأمن بل لتعزيز مواقف سياسية و 2 - تحالف عربي فرض قواعد رتيبة خنقت ميناءها ومطارها الدوليين و 3 - شرعية حولت الوظيفة العامة إلى مراكز فيد لمن يتم تعيينهم فيها.
مطار عدن: أصبح ثكنة عسكرية وليس مطارا مدنيا تحيطه الكتل الأسمنتية من كل جانب والأسلاك الشائكة، وينتظر المسافرون في قارعة الطريق تحت الشمس الحارقة حتى يتم السماح لهم بالدخول إلى حرم المطار عبر حافلة ونقاط تفتيش عسكرية، في مظاهر لم ترها المدينة منذ تأسيس المطار قبل 80 عاماً.

مصافي عدن: انطفأت شعلة مصافي عدن ولم توقد على الإطلاق منذ الحرب، حيث أصبحت مصافي عدن عنوانا لفشل الدولة في الإدارة، وبدل تصفية النفط الخام وبيع المشتقات أصدر الرئيس قرارا معلنا بتحرير الأسواق خارج نطاق القانون النافذ، ليحرم الدولة من إيراد حيوي وتعطيل مصفاة قادرة على الإيفاء بكل متطلبات الدولة من المشتقات النفطية.

ميناء عدن: الميناء الاستراتيجي الذي يتغنى به الجنوبيون ليل نهار، وما كان عليه في الستينيات قبل خروج الاستعمار البريطانية عندما كان ثاني أكبر ميناء في العالم تأمه ما بين 12 ألف و13 ألف سفينة وناقلة سنوياً إلى ميناء يديره مجموعة من غير ذوي الاختصاص، وغلبت على أعماله عصابات جعلت منه أثراً بعد عين.
الكهرباء والماء كارثتان حلتا بعدن منذ 2015 ولم تخرج منهما.

التجارة شبه متوقفة في عدن والجنوب.
البنوك التجارية لا تزال متوقفة عن العمل.. وأصبحت شبيهة بالدكاكين بعد أن غاب العمل المصرفي.

أما عملية إعادة الإعمار فحدث ولا حرج، حيث لا يخلو شارع في عدن من دمار حرب 2015 والمواطنون في انتظار إعادة الإعمار، بينما يتحدث مسؤولون أمميون عن إعادة الإعمار بعد تحرير صنعاء، وكانت هذه الصحيفة قد نشرت عن وثيقة وقعها قيادات الشرعية في الرياض تؤجل عملية إعادة الإعمار حتى الانتهاء من الحرب.

وسط كل هذا يتساءل المواطن العادي ماذا تبقى من الدولة وماذا تبقى من كرامة التحالف العربي الذي هو بحكم القانون القوة المسيطرة على الأرض وتحت البند السابع هو المسؤول عن كل شيء؟
على المجلس الانتقالي الخروج إلينا ببرنامج عمل قوي، فأبناء الشعب فوضوا المجلس الانتقالي.. ولكن ليس للأبد، فالنقمة في الشارع تتزايد إزاء هذه الفوضى.

على الجنوبيين اليوم وبالذات المجلس الانتقالي الجنوبي أن يسألوا أنفسهم ما الذي ستجنيه عدن من عملية تحرير الحديدة؟.. وما الضمانات التي انتزعها الجنوبيون كحليف للتحالف وكثمن تضحياتهم الجسيمة في تحرير سواحل تعز والحديدة ومؤازرة

إخوانهم في الشمال؟
فعندما تقدمت القوات المؤيدة للمجلس الانتقالي إلى معاشيق في أواخر يناير الماضي قام التحالف العربي بتوقيف تقدم تلك القوات، وقالها قائد القوات السعودية بالحرف: «إن التحالف الآن يدرك مطالبكم وسمعها بوضوح، رجاء توقفوا هنا».
لكن للأسف فحتى مع سماع التحالف العربي لتلك المطالب لم يقم بتحقيق أي شيء، بل إن ذلك القائد السعودي أوهم المجلس الانتقالي بحدوث تغيير حكومي وهو ما لم يحدث.

نريد انتزاع تعهدات واضحة وعلنية وتغييرات على الأرض في عدن والجنوب.. ما لم فيجب سحب القوات الجنوبية من سواحل تعز والحديدة وبقية المناطق في الشمال إلى الجنوب قبل أن يقول التحالف العربي «شكر الله سعيكم».