تجّار الحرب.. تجارة الأعضاء بمصر أبرز ضحاياها اليمنيون والسوريون

«الأيام» تحقيق استقصائي بالتصرف عن موقع أريج *

في نهاية المطاف وافق السوري فادي على عرض محدد من سمسار في مقابله قطعة من جسده بينما كان رفيقه اليمني “طامش” الذي قد سبقه بخطوة نحو البيع، هو الآن “مخزن” على حد تعبيره في انتظار مشترٍ، تتطابق أنسجة جسديهما معًا قبل التنفيذ.
مثالان اثنان وحسب، على مأساة كبرى تصب ملحًا فوق جرح في قلب تجارة لا يفوقها عالميًا إلا تجارة المخدرات والسلاح.

تحقيق استقصائي “تجار الحرب” يكشف النقاب عن متاهة آلاف السوريين واليمنيين في تجارة الأعضاء البشرية في القاهرة، في ظل قوانين رثة ورقابة غائبة وضمائر لا وجود لها.
وتُعد التجارة بالأعضاء البشرية واحدة من أكثر الجرائم انتشارا في العالم وأكثرها ربحًا على حساب الفقراء في وقت نفسه، بعد أن أصبحت جريمة عابرة للقارات تبلغ أرباحها أكثر من مئة وخمسين مليار دولار كل عام.
يستعرض التقرير في البدء بطريقة سريعة حالة واحدة فقط والتي من شأنها أن تمنحك فكرة عامة.

في نوفمبر 2008م كان الشاب التركي “يلماز التون” بمطار بريشتينا في كوسوفو بانتظار رحلة العودة إلى بلاده، عندما فقد وعيه، فجأة اكتشفت الشرطة جرحًا حديثًا في خاصرته، زعم الشاب حين أفاق أن إحدى كليتيه سُرقت منه في عيادة خاصة، اقتحمت الشرطة مقر عيادة “ميديكوس” فوجدت كلية الشاب التركي مزروعة في جسد مواطن إسرائيلي اسمه “بيزاليل شافران” اعترف هذا بأنه دفع نحو 122 ألف دولار مقابل الكلية، فقبضت الشرطة على المتبرع والمتلقي، وبدأت في حل لغز الطرف الثالث، كانت هذه قطعة الدومينو التي كشفت شبكة دولية لتجارة الأعضاء في البلقان.

خلال 8 أشهر فقط في 2008 استؤصلت أعضاء 30 إنساناً في هذه العيادة وحدها.
 التسعيرة
20 ألف يورو لـ “المتبرع” 100 ألف يورو من المريض، الفارق هو مكسب الشبكة، معظم المتبرعين من تركيا وروسيا ومعظم المستفيدين من إسرائيل، ويغطي التأمين الصحي في إسرائيل عمليات زرع الأعضاء في الخارج.
أبرز المتهمين في القضية “موشيه هاريل” مواطن إسرائيلي تركي، وهو مطلوب للإنتربول منذ 2010 بتهمة الاتجار بالبشر ومطلوب في روسيا لنفس التهمة، تقدر ثروته من هذا النشاط بنحو 3 ملايين يورو جمعها زعماً من هذه التجارة.
يقوم بعملية الاستئصال زعما “فرانكنشتاين التركي” اسم الشهرة لطبيب المسالك البولية التركي يوسف سونميز.

قبلها بعام في 2007 اقتحمت الشرطة التركية عيادته في إسطنبول بينما كان يجري عمليتي زراعة كلى لرجلين من إسرائيل وجنوب أفريقيا دفع الرجلان 200 ألف دولار مقابل كليتين أحداهما من فتاة من فلسطينيي 48 عاما.
أغلقت السلطات التركية عيادته وحرمته من العمل في المستشفيات العامة، هرب يوسف يونميز إلى كوسوفو حيث استأنف نشاطه بالتنسيق مع “موشية هاريل” وكان أحد زبائنه رجل الأعمال الإسرائيلي زئيف افيغدور الذي زرع له كلية ورئة وقلبًا، قُبض على موشيه هاريل في سياق هذه القضية في كوسوفو ثم اختفى بعد إطلاق سراحه، في عام 2012 قبض عليه مرة أخرى هذه المرة في وطنه إسرائيل أطلق سراحه لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، وبقي طليقًا حتى يناير 2018 عندما اعتقل في قبرص بناء على مذكرة الإنتربول ولايزال يوسف سونميز حرًا يفتخر باعترافه بإجراء 2.400 عملية نقل كلية بنسبة نجاح 84.7% لا توجد لديه مشكلة أخلاقية.

* كيف نتأكد من أن الوسطاء والمستفيدين الأثرياء لا يستغلون حاجة “المتبرعين” الفقراء؟
سيدرك أي صحفي مبتدئ أن ما هو متاح من معلومات حول حجم هذه الجريمة وملابساتها في العالم العربي ربما يكون أقل بكثير مما هو متاح، يفضل البعض هنا أن يلوم الضحية، رغم هذا نعلم أن عشرات الآلاف من العرب خاصة من سوريا واليمن وجدوا أنفسهم فجأة في السنوات القليلة الماضية ضحية الوطن وضحية ما وراء الوطن لكن الأمر لا يقتصر هنا فقط على مناطق الحروب، هذه فكرة سريعة على الواقع العربي في سياق الواقع الدولي.

أعضاء للبيع
حال الاتجار بالبشر في العالم العربي، إن الاتجار بالبشر أضخم تجارة في العالم بعد المخدرات والأسلحة.
في عام 2017 بلغت أرباح الاتجار بالبشر  125.2 مليار دولار وهي تجارة عابرة للقارات، ومن أبرز أشكالها: الاستغلال الجنسي، السخرة، الزواج القسري، تجارة الأعضاء.

 في غياب احصاءات دقيقة تقدر الأمم المتحدة اعداد الضحايا بالملايين، وتورطت النساء كالرجال في الاتجار، فبعضهن ضحايا وبعضهن متاجرات، وفي الغالب أشخاص يحملون نفس جنسية الضحية.

تصنيف الدول العربية
ووفق تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية تنقسم الدول العربية هنا إلى 5 أقسام: دول ملتزمة بالقانون، دول تحت الرقابة، دول غير ملتزمة لكنها تحاول، دول غير ملتزمة بالقانون، ودول في وضع خاص.
كم دولة عربية تلتزم بالقانون؟ صفر.

كم دولة عربية تحت المراقبة؟ الجزائر، السعودية، العراق، الكويت، عمان، جيبوتي.
كم دولة عربية تحاول؟ البحرين، مصر، الأردن، لبنان، قطر، تونس، الإمارات.

الدول العربية التي لا تلتزم بالقانون؟ سوريا، السودان.
ودولة عربية في وضع خاص؟ اليمن، ليبيا.

تجارة الأعضاء
في عام 1954 نجحت أول عملية زرع لعضو بشري فانفتح الباب أمام التجارة غير الشرعية.
وتشمل هذه الجريمة، وفقًا للأمم المتحدة: سرقة الأعضاء، شراء الأعضاء، الاستئصال لاحقا، تبلغ ارباح تجارة الاعضاء عالميا 1.7 مليار دولار كل عام وتصنف جريمة عابرة للقارات وفقاً لمنظمة النزاهة الدولية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن “الكلى أكثر الأعضاء عرضة للاتجار”.
وتضخمت تجارة الأعضاء في العالم العربي على ضوء الأزمات الراهنة خاصة في سوريا، واليمن، وليبيا، ومصر من 2012 م إلى 2016م، ووقع نحو 18 ألف سوري ضحية شبكات الاتجار بالأعضاء باعوا كلاهم مقابل مبالغ زهيدة في مصر وتركيا ولبنان، معظمهم لتوفير تكاليف اللجوء.

على هذه الخلفية تضاف آثار الحرب والقمع إلى آثار إرث طويل من غياب القوانين والرقابة ومن صراع طبقي متوحش، البقاء فيه للأقوى والغني على حساب الضعيف والفقير.
لا شيء يضاهي فقد الوطن، لكن الذي يزيد عليه هو أن تضطر بعد ذلك إلى أن تبيع قطعة من جسدك لكي تستمر في الحياة أو لتنتشل أهلك من الوطن.

وبينما كانت منظمات دولية تعد تكلفة الحرب في سوريا واليمن كان آخرون يعدون ارباحا جنوها من تجارة الأعضاء البشرية للنازحين من البلدين إلى القاهرة.
فادي (اسم مستعار) لنازح سوري يقول: “الفلوس التي دفعها لي السماسرة لا تكفي لإحضار أبي وأمي، حيث أخذت من السمسار اليمني 2000 دولار وبقي لي 20 ألفا، ولكن الموضوع انتهى بإلغاء عملية التبرع”.
حينما يصل الأمر إلى هذا الحد تستطيع تخيل حجم المأساة وجحيم الحرب في سوريا واليمن.

إبراهيم طامش هو الآخر نازح يمني يقول: “خرجت من اليمن ومكثت حوالي سنة ونصف عملت في السودان ودرست ولكن منذ خروجي من اليمن وأنا متوتر بسبب الحرب ذهبت إلى مصر وعملت في مطعم يمني، وكنت استلم 50 جنيه في اليوم والعمل 12 ساعة، شغل متواصل، تركت العمل وكنت يائسا من الحياة”.

فيما يقول فادي: “خرجت منذ 4 سنوات من سوريا، ذهبت إلى السودان وكانت المعيشة صعبة جئت إلى مصر وعملت مع شخص كان يعطيني 25 جنيها في اليوم، من الساعة 12 ظهر حتى الساعة 12 مساءً كان عنده مستودع أنام فيه لتوفير 25 جنيها ثم إرسلها لأهلي في الشام”.

على مدى ستة أشهر تتبعنا من اليمن وسوريا ومصر مسارات بعض النازحين الذين تحولوا لاحقًا إلى مصدر لقطع الغيار البشرية، فالخوف والعوز يفعلان الكثير.
يقول نبيل فاضل رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر: “كلهم باعوها مضطرين كان سعر الكلية في مصر 5 آلاف ونتيجة للطلب الكبير ارتفع سعرها إلى 25 ألف دولار”.

جمعت الحرب بين طامش ورفيقه السوري في مصر، أما الأول فقد فر من اليمن بعد نشوب الحرب بقليل، وأما فادي فقد ترك أهله في سوريا عله يستطيع إخراجهم من بعده، هما الآن يستعدان للسير نحو هدف واحد.
يقول إبراهيم طامش: “اقتربت من أن أفكر في الانتحار ولكن تذكرت شخصًا تحدث معي في موضوع التبرع فاتصلت به بالخصوص، وقال لي (بيدبر لي)، فقلت له إذا أنا كملت سأعطيك حقك”.

فيما يضيف زميله فادي بالقول: “بدأت أبحث عن سماسرة مصريين يعملون في هذا الأشياء وبدأت أعرف أن هناك مستشفيات تبيع الكلى فوجدت هذا الحل وبدأت أسال الناس ولكن بالطبع لم أخبرهم أنه لي، بدأت أفكر في أن أبيع كليتي لكي أخرج أهلي لم أر حلاً آخر”.

وسبق فادي إلى الطريق نفسه سوريون آخرون لم يكن لديهم استعداد لانتظار الموت تحت وطأة الحرب من بينهم وفقا لهيئة الطب الشرعي في سوريا 15 ألف سوري اضطرتهم ظروفهم لبيع أعضائهم منذ اندلاع الحرب.
المدير السابق لهيئة الطب الشرعي السورية - دمشق: د. حسين نوفل قال: “قرب الأزمة كانت سوريا بلد ممر لتجارة الأعضاء، ولما حصلت الأزمة في 2011 م صار فيها الوضع الأمني غير مستقر ووضع اقتصادي مزرٍ فصار يستغل من هذه القضايا بيع وشراء”.
وأحد هؤلاء الذين باعوا أعضاءهم شاب سوري ضاقت عليه مصر فباع إحدى كليتيه، فعل هذا لكي يتمكن من السفر لتركيا ومنها للداخل الأوربي.

مؤيد رحباني وهو ناشط طبي سوري - القاهرة يقول: “قابلني شخص سوري ودخل معي بموضوع بيع الكلى حاولت استفسر منه سبب طرح هذا السؤال، فشرح لي أنه الوضع المالي الذي يعاني منه والمشاكل التي صارت له بسبب الأزمات التي عاشها”.

فيما قال مدير مركز سوريون من أجل الحقيقة والعدالة- تركيا بسام الأحمد: “العمليات التي رصدناها خلال الفترات منذ بداية 2013 بأسعار زهيدة جداً ما بيأخذ أكثر من تكلفة السفر من تركيا إلى أوروبا”.
من ناحيتهم فر كثير من اليمنيين من الحرب، ونتيجة للظروف الصعبة باعوا أعضاءهم.

 وسبق “طامش” إلى هذه الطريق راشدُ بن ريمة الذي أفلت من اليمن قبل شهر واحد من اغلاق المجال الجوي.
يقول راشد وهو مواطن يمني: “كنتُ خبازا، وفي النهاية اوقفوني من الشغل وترددت على السفارة نحو شهر ونصف وأخبروني أنه لا توجد دولة في هذا الوقت”.

علق راشد في القاهرة مع آخرين وهو عاطل عن العمل إلى أن قابل أحد سماسرة الأعضاء البشرية.
وعنهم يقول بن ريمة: “جاءوا عندنا في الليل وقالوا لا يوجد امكانية للعودة إلى اليمن، حاصرونا لمدة 4 شهور وكانت المطارات معطلة، اوقفوني عن العمل ثم جاء شخص وقال لي ما رأيك أن تتبرع، وقد اتفق السمسار مع الخبير دون علمي على 25 ألف دولار”.

ويوضح الملحق الدبلوماسي لشؤون المغتربين بالسفارة اليمنية إبراهيم الجهمي بأنه “لا توجد احصائية لليمنيين في مصر.. ولكن نتوقع أن يكون العدد في حدود 100 - 110 بالكثير، وكانت لدينا احصائيات قبل الأحداث التي شهدتها اليمن في حدود خمسين ألف يمني تقريبًا ونتوقع الآن أن العدد تضاعف”.

يعلم السماسرة أن أول خطوة في هذه العملية هو التحايل على مادة في قانون مصري صدرت عام 2010 تجيز نقل الأعضاء فيما بين الأجانب من نفس الجنسية إلى خطاب من سفارة المتبرع والمتلقي.
ويقول مؤسس اللجنة العليا المصرية لزراعة الأعضاء د.عبدالحميد أباظة: “من 2014 التشكيلات العصابية بتزداد، واللجنة العليا توقفت أو تم حلها من اللجنة العليا إلا إدارة العلاج الحر في إدارة الصحة لمعالجة أوضاع المريض أو المتبرع أولاً قبل احالتها إلى اللجنة”.
بدوره يقول د. علي محروس مدير إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة المصرية: “عندنا في مصر 41 مركز زراعة أعضاء، من ساعة صدور قانون 2010 م وصلنا تقريبا لـ15 ألف زراعة عضو من بين كبد وكلى، المواضيع فيها ضبط وربط وأوراق بتستكمل وفائل كامل بيعمل للمتبرع بتعرض على لجنة بتمضي وبعدين نطلع الترخيص”.

رغم هذا اعلنت الرقابة الإدارية قُبيل نهاية 2016م عن ضبط ما وصف أكبر شبكة دولية للاتجار بالأعضاء البشرية بين الاجانب، بعدها بنحو 17 شهرا عدل مجلس النواب المصري قانون زراعة الأعضاء لتشديد العقوبات على المخالف.
وعنها يقول الأمين العام لنقابة الأطباء المصرية د. خالد سمير: “الناس بتزوّر لتثبت أنهم أقارب من الدرجة الأولى، وناس بتزوّر بطاقات شخصية، كل الأوراق هذه ممكن، وكلنا نعرف أن هذا ممكن يحدث مقابل أموال”.

هذا بعينه ما حدث في حالة راشد بن ريمة حيث قام سماسرة باستخراج حكم شرعي له من اليمن يزعم قرابة له من المريض.
يقول راشد: “اعطوني ورقة تثبت أنه ابن خالتي ثم ذهبنا إلى السفارة وزرنا عدة وزارات منها وزارة الصحة في السفارة وهناك سألوني هذا الشخص بيقربلك؟ قلت لهم ابن خالتي”.

إجراءات محددة
أمين المقري، القنصل اليمني بالقاهرة، يشير بدروه إلى أن “هناك إجراءات محددة تبدأ من وزارة الصحة في اليمن ومن ثم إثبات صلة القرابة، ونحن نتفحص هذه الأوراق للتأكد من أن الأوراق سليمة ونتحقق من الجهات الرسمية التي تتحقق في الداخل”.

 ووفقا لقانون الإثبات اليمني “يحق للمواطن استخراج حكم قضائي لإثبات القرابة بناء على أقوال شاهدين اثنين”، لم يكن راشد وحده الذي استغل هذا، بل سار “طامش” من ناحيته بطريق التبرع بإحدى كليتيه لفتاة، تقول الأوراق الرسمية أنها قريبته لكنها في الواقع لا تمت له بصلة.

يقول طامش: “حينما دخلت بموضوع تبرع الكلى وقابلت والد المريضة، وبعد إجرائنا التحاليل، قالوا إن التطابق 1 من 6 يعني صعب نجاح العملية”.
في إطار هذا أرسل طبيب “طامش” تقريرا طبيا إلى السفارة اليمنية في القاهرة يلتمس الموافقة على عملية النقل بعد تحديد مستشفى خاص لإجراء العملية.

وعن هذا يقول مدير إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة المصرية د. علي محروس “بمجرد أننا حطيت القانون وفعّلت اجراءات الخوارق البشرية هذه محد يمكن يتحكم فيها وانت جاي بتحلف وموثق شهر عقاري وعامل محضر في القسم وبتقسم إنك متبرع مقدرش أنا اخش في الاختراقات البشرية”.

فيما يقول أمين المقري، القنصل اليمني بالقاهرة: “ما اقدر اعمل حاجة أنا شخصيًا كقنصل اتفحص في الأختام والوسائل، وممكن يحدث في ظل الفوضى الآن والحرب الدائرة أي شيء، الناس بتموت بالشوارع لذلك أنت تقول لي وأحد باع أو بيموت من الجوع هذه حاجات بسيطة وما يعطوها اهتمام”.
* تحقيق استقصائي أعده: سعادة عبدالقادر وسمير يوسف وأصيل سارية، ونشر في قناة “توتشيه فيله”​