> دبي «الأيام» أ ف ب
بدأت السعودية بعد نحو أسبوعين على فقدان أثر الصحافي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول، تعتمد استراتيجية هجومية في تعاملها مع تداعيات الحادثة، مطلقة حملة إعلامية يرى خبراء أن هدفها تحويل الأزمة الى قضية وطنية في مواجهة «مؤامرة خارجية».
وكانت السلطات السعودية وجدت نفسها في موقع دفاعي منذ اختفاء خاشقجي، مع توالي التحذيرات لها بإمكانية معاقبتها في حال تبيّن أنها قتلت الصحافي المعارض لسياسات ولي العهد في القنصلية.
لكن تهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب للرياض السبت بإمكانية فرض عقوبات عليها اذا ثبت هذا الاتهام، وتزايد مطالب الدول الكبرى لها بالكشف عن كافة خيوط القضية، دفع السلطات الى إطلاق هجوم مضاد.
وقال المحلل الخبير في شؤون الشرق الاوسط جيمس دورسي لوكالة فرانس برس إن السعوديين «بدوا صامتين في البداية ربما لانهم اعتقدوا ان هذه القضية ستختفي، أو لانهم لم يكونوا واثقين مما قد يحصل».
وكان من المتوقع أن تقوم السلطات التركية مساء الاثنين بتفتيش مقر القنصلية السعودية في اسطنبول التي كانت آخر مكان شوهد فيه خاشقجي في الثاني من أكتوبر، قبل اختفائه.
وبعد مكالمة هاتفية مع الملك سلمان بن عبد العزيز، صرح ترامب من حدائق البيت الابيض «لقد نفى الملك (السعودي) بشكل حازم أن يكون على علم بأي شيء (...) لا أريد التكهن بمكانه (خاشقجي)، إلا انه بدا لي أن الامر قد يكون حصل على أيدي عناصر غير منضبطين. من يعلم»؟.
وكتب ترامب على تويتر «تحدثت للتو الى ملك السعودية الذي قال إنه يجهل تماما ما يمكن ان يكون قد حصل مع +مواطننا السعودي+».
ونقل عن العاهل السعودي أن السعوديين «يعملون في شكل وثيق مع تركيا» لكشف ملابسات القضية.
في الرياض، ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الرئيس الأميركي «أثنى» خلال الاتصال الهاتفي، «على سير التعاون السعودي التركي المشترك في التحقيق في قضية اختفاء المواطن جمال بن أحمد خاشقجي وحرص قيادة المملكة على استجلاء كافة الحقائق المتعلقة بذلك».
مؤامرة؟
ورفضت السعودية على لسان مصدر مسؤول في بيان الأحد، تهديدها بالعقوبات، مؤكّدة أنّها ستردّ على أي خطوة تتّخذ ضدها «بإجراء أكبر»، وذلك غداة تلويح ترامب «بعقاب قاس».
وبعيد صدور البيان، قامت مؤسسات وشركات سعودية، ومسؤولون وأمراء، بالتغريد في حساباتهم في موقع تويتر تأييدا للسلطات في تعاملها مع قضية الصحافي المفقود.
وأكّد وزير الاعلام عواد العواد أن المملكة «عصيّة على أعدائها»، فيما نشر الملياردير الامير الوليد بن طلال، الذي كان أوقف لثلاثة أشهر العام الماضي مع أمراء ومسؤولين آخرين على خلفية تهم بالفساد، علم السعودية وفوقه عبارة «الله ثم الملك ثم الوطن».
وكتب أحد مستخدمي تويتر «لن نخضع ولن نركع الا لله» فوق وسم «كلنا سلمان وكلنا محمد» الذي استخدام آلاف المرات منذ الأحد.
وأعلن حلفاء السعودية في المنطقة وبينهم الامارات والبحرين والاردن، ومنظمات دينية وسياسية، عن «دعمهم» للمملكة في مواجهة «الحملة» ضدها.
«فلننتظر صامتين»
وانعكست الاستراتيجية السعودية هذه في الصحف الصادرة الاثنين.
وكتبت «الرياض» في مقال افتتاحي «السعودية بقيادتها وشعبها ومكانتها وإمكاناتها وتاريخها وجغرافيتها تستطيع الذود عن نفسها وأن تجابه كل من يحاول النيل منها مجابهة لا هوادة فيها».
وأكدت «عكاظ» من جهتها «ليست السعودية الدولة التي يلوح لها بالتهديد او العقوبات»، مضيفة «السعودية إذا لزمت الحاجة تهدّد ولا تهدَّد».
وأوضح ان حملة الدعم في الاعلام الرسمي وعلى الانترنت هدفها «إرضاء الجمهور المحلي عبر التأكيد على أن المملكة السعودية والأسرة الحاكمة لا يمكن اهانتهما، ولكن أيضا توجيه رسالة الى الولايات المتحدة».
وتناولت المواقع السعودية والحسابات المؤيدة والقريبة من المملكة في وسائل التواصل الاجتماعي خبر اتصال الملك بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل مكثف مساء الأحد، بعد اسبوعين من المقالات في وسائل الاعلام العالمية التي تناولت ولي العهد واعتبرت أنه المسؤول الاول عن كشف ملابسات القضية.















