> رصد/ رعد الريمي
شدد ناشطون وناشطات وباحثون وباحثات ومهتمون ومهتمات بالمجال المجتمعي والحقوقي والإنساني على ضرورة وجود شراكة حقيقية بين منظمات المجتمع المدني وتعزيزها بهدف متابعة وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان القائمة على أساس النوع الاجتماعي، وخاصة فيما يرافق تلك الشراكة من أنشطة توعوية وخدمات مصاحبة تنظم للنساء من ذوي الانتهاكات سواء في الحرب أو السلم.

جاء ذلك في الورشة التي نظمتها اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان وائتلاف أصوات النساء صباح أمس في قاعة كروال بالعاصمة عدن والتي انعقدت على هامش احتفالات وفعاليات الحملة الدولية لمناهضة العنف وكذا برامج 16 يوما المناهضة للعنف ضد المرأة.
دعوة إلى اللا عنف ضد النساء
وبالورشة أعلن رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان القاضي أحمد المفلحي تضامنه الكامل مع المرأة وقال لأننا ضمن الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة فإن طموحاتنا وطموحات الجميع أن تجد أصوات المدافعين والمجتمع المدني والمؤسسات المطالبة الجادة لإيقاف العنف بكافة أشكاله وأنواعه أذانا صاغية من كل المؤسسات سواء الدولية منها أو المحلية وذلك من خلال وضع التشريعات الحامية لحقوق المرأة والمعالجات الحقيقة لإنهاء هذا العناء وكذا من خلال تمكينها من حقها في المشاركة الفعالة في بناء هذا المجتمع وقيادته.

اختطاف النساء
وقرعت رئيس جميعة المرأة العدنية أ.د.سعاد اليافعي ناقوس الخطر من خلال إشارتها في طي حديثها إلى حادثة اختطاف النساء في عدن، وقالت: «وددت أن أشير إلى الحادثة التي كانت ضحيتها امرأة حيث تم اختطاف امرأة في شارع أبان بمديرية صيرة في ظل تخاذل جميع المتواجدين من الرجال والنساء»، والذين قال المختطفون - بحسب تعبيرات د. سعاد - أن المرأة تم أخذها بناء على قضية!

وقالت «إن مفهوم الانتهاكات على النوع الاجتماعي لا يعني العنف المحصور ضد النساء بل والرجال كذلك»، مستعرضة في خضم حديثها حادثة طفل المعلا، متحسرة لما حدث وقالت «من المؤسف أن ترتكب مثل هذه الجرائم من قبل من نأمل منهم أن يقوموا بحماية الناس غير أننا نجدهم يرتكبون أمثال هذه الجرائم».
صعوبة جمع المعلومات
واستعرضت الورشة ورقة عمل حول انتهاكات حقوق الإنسان (الرؤية والجهود) قدمتها عضو اللجنة الوطنية للتحقيق إشراق المقطري، والتي بينت أن اللجنة أنهت التحقيق في مقتل 883 امرأة مدنية في مناطق النزاع، والتحقيق في مقتل 31 امرأة نتيجة زراعة الألغام، واعتقال 14 امرأة وتهجير 350 أسرة قسريا من مسكنها حيث تشكل النساء 80 بالمائة.

واستهلت أ.إشراق كلمتها بالتأكيد على أهمية هذا الموضوع وقالت «يظل موضوع انتهاكات حقوق الإنسان القائمة على أساس النوع الاجتماعي هو محور اهتمام كثير من الباحثين كونه شكلا من أشكال العنف المستمر سواء في فترة السلام أو الحرب التي يصعب التعرف والوصول إليها خصوصا في عمليات جمع المعلومات والتوثيق».
الأرقام جزء يسير من العنف
كما استعرضت أ.أشراق المقطري ما حققت فيها اللجنة الوطنية من انتهاكات خاصة بالنساء وقالت «من قراءة قاعدة بيانات اللجنة الوطنية للتحقيق المتعلقة بأعمال الرصد والتحقيق فإن أشكال مختلفة من انتهاكات حقوق الإنسان طالت النساء مورست الكثير منها بشكل منهجي ونمطي خصوصا في المناطق التي شهدت نزاعا مسلحا، إضافة إلى بقية المناطق الأخرى وهذه البيانات والأرقام لا تعد في الحقيقة سوى جزءا يسير مما نال النساء من عنف وانتهاكات».

شخصيات مشاركون بالورشة
رفض البوح خوفا من العار
كما لفتت إشراق المقطري إلى أن تركيز اللجنة الوطنية على انتهاكات حقوق الإنسان القائمة على أساس النوع الاجتماعي جاء على خلفية اهتمام اللجنة بشكل أكثر بهذا النوع من الانتهاكات ليس فقط لخصوصيته والحاجة إلى جهد مضاعف من قبل الراصد بل لكون الضحايا من النساء غالبا ما يرفضن البوح بالانتهاكات التي تعرضن لها لكون البوح بها يمس الكرامة والمعاملة اللا إنسانية أو ما يسمى اجتماعيا المساس بالشرف (العار)».

وقالت «إن كل ذلك وغيره جعل من المهم أن توجه اللجنة الوطنية للتحقيق بين فترة وأخرى راصديها في الميدان إلى تتبع هذه الانتهاكات وتوثيقها وهو الأمر الذي يأخذ وقتا أكبر في إيجاد أدلة الإثبات الخاصة بكل انتهاكات، ناهيك عن تخويف المرأة الضحية من البلاغ أو الإفادة التفصيلية للانتهاك».
دور مجتمعي بالحماية
بدورها شددت رئيسة اتحاد نساء عدن أ.فاطمة مريسي على ضرورة إعادة الضغط وإلزام الدول ذات العضوية بالأمم المتحدة لتفعيل الإجراءات القانونية والالتزام بتقرير المدافعين عن حقوق الانسان لما من شأنه تحقيق مساواة عادلة بين الرجل والمرأة وذلك من خلال زيادة الدعم الأممي لليمن ولنشر الوعي وثقافة مبادئ حقوق الإنسان الاجتماعية والثقافية ومناهضة العنف والتمييز ضد المرأة بكافة أشكاله، وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني من أجل تعزيز دور النساء.

كما دعت إلى ضرورة تعزيز الآليات والإجراءات الدولية الملزمة للدولة الموقعة على العمل لقرار 1325 الذي يعطي المرأة المشاركة الواسعة وعدم التمييز بين الجنسين، بالإضافة إلى التطبيق الفاعل لقرارات 1820 الصادر بعام 2008م وقرار 1888 الصادر بعام 2009م وقرار 1960 الصادر بعام 2010م وقرار 18 للجنسين الصادر بعام 2009م، مؤكدة على ذلك بقولها «حيث تعتبر هذه القرارات هي آليات عمل لتمكن المرأة والقضاء على كافة أشكال من التمييز بين الجنسين».
وفي ختام الورشة أكد المشاركون على ضرورة العمل المشترك بين اللجنة والائتلاف لمناهضة العنف ضد المرأة خلال المرحلة القادمة، وإيجاد آليات قانونية تحد من ظاهرة العنف ضد المرأة.
كما شددوا على أهمية دور منظمات المجتمع المدني في تتبع وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان القائمة على النوع الاجتماعي ما يرافقها من أنشطة توعوية وخدماتية.















