​مسكين....ذلك الذي لم يجرب جمال ومتعة ذرف الدموع لسماع آيات من القرآن.

مسكين الذي تمضي أيامه في ضياع، لا ترهف أذنه لسماع القرآن ولا يتحرك قلبه لكلماته وآياته.

تفكر في هذا الشهر، أنت تعيش نفس اللحظات التي عاشها النبي صلى الله عليه و سلم عندما سمع لأول مرة: ((إقرأ باسم ربك الذي خلق)).

هو الذي قال الله تبارك و تعالى فيه : ((شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَان)) هو أجمل فرصة لفتح المصحف ذلكم الشهر رمضان.

الانسان المسلم مطالب بالعمل بالقرآن و إلا فلا يكون مسلمًا، ثم إنه مطالب طوال الوقت بتعاهد القرآن، يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "خيركم من تعلم القرآن و علمه" فإن لم يكن، فليكن ممن يتلونه آناء الليل و أطراف النهار، فإن لم يكن ممن يتلونه، فادخل في قوله تعالى: ((وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ)) المهم أن لا تتركه و لا يكون له أثر في حياتك و لو صوتًا، لا تكن يأتي يوم القيامة خصيمك نبيك محمد صلى الله 
عليه و سلم و يقول لله: ((وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا))

والخسران كل الخسران أن يفوتك كل هذا الخير، أن يفوتك أن لك بكل حرف حسنة إلى سبعمئة ضعف، أن تفوتك السكينة و الطمأنينة، أن يفوتك طرد القلق و التوتر و الافكار السوداء من رأسك و قلبك، وإن كنت ممن يسمع أصواتًا في رأسه، فتلك الأصوات تخرس في حضرة كلام من لا يأتيه الباطل من بيه يديه و لا من خلفه، أن تخسر من يأتي يوم القيامة شفيعًا لك يوم يتركك أقرب الناس إليك وينشغل كل انسان بنفسه.

"كتابُ اللهِ، فيه نبأُ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدكم ، وحُكمُ ما بينكم، هو الفصلُ ليس بالهزلِ، من تركه من جبَّارٍ قصمه اللهُ، ومن ابتغى الهدَى في غيرِه أضلَّه اللهُ، وهو حبلُ اللهِ المتينُ، وهو الذِّكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تختلفُ به الآراءُ، ولا تلتبس به الألسُنُ، ولا يَخلَقُ عن كثرةِ الرَّدِّ ، ولا تنقضي عجائبُه ، ولا يَشبعُ منه العلماءُ، من قال به صدَق، ومن حكم به عدَل، ومن عمِل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيمٍ" .