قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، ونادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة".
من فضل الله على البشرية عامة، والمسلمين خاصة، أنه ما يدخل رمضان إلا ويُسجن ويُسلسل ويُصفد شياطين الجن، فلا يكون لهم سبيل إلى الوسوسة بالسوء إلى نفوس البشر.
ولكن تلك المعلومة والحقيقة، إن وعيناها في عقولنا، نتطرق إلى شيء، هو أن تصرفاتنا الحقيقية ورغباتنا الحقيقية ونياتنا الحقيقية تظهر في رمضان بعيدًا عن أثر الشيطان ونزغه ووسوسته وهمزه، فنرى أن ما نقوم به من أعمال أو ذنوب هو نابع من أنفسنا دون تأثير خارجي، هنا نقيس أنفسنا: هل نحن مقصرون مع الله ثم مع ضمائرنا؟ دون أن نلوم الشيطان، بل نلوم أنفسنا.
وتلك الحقيقة في ذات الوقت، إن وعيناها، نعرف فضل الله علينا، فتكون لنا الفرصة في مجاهدة أنفسنا وإصلاح ذواتنا دون ذلك التأثير الخارجي ودون عمل الشيطان السلبي علينا، ولا يكون لنا وجه في أن نلوم الشيطان إذا ما فاتنا عمل خير أو فرصة لتجنب عمل سيئ.
هي فرصة من مئات الفرص التي يمنحها الله لنا لنكون مسلمين أفضل وأناسًا أحسن، وعنوانها الأكبر والأوسع والأشمل هو رمضان والصيام، وهو معنى التقوى في قول الله سبحانه وتعالى في الآية: ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (*) أيامًا معدودات فمن شهد منكم الشهر فليصمه...)) الآية.















