هناك أمر أستغربه كل رمضان: من بعد العصر وحتى قبل الإفطار بستين ثانية، ما الذي يصنعه ذلك العدد الكبير من الناس في الشوارع؟ وخصوصاً قريباً من أذان المغرب، تجد الناس يندفعون ويدفعون دفعاً كأنما يدفعون لذلك، لشراء أغراض هي غاية في التفاهة، أو يمكن تأجيلها، أو كان بالإمكان الحصول عليها قبلًا في الظهر أو لاحقًا في المساء.
أيعقل أنهم جميعًا لم يمر عليهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنَّة، فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم».
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «أوصني»، فقال له صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب»، فجعل يكرر يقول: «أوصني»، فيقول له: «لا تغضب».
ولا يحق للمرء أن يتعذر بالجوع والعطش والصيام بأن يكون غضوبًا منفعلًا، إذ ما كان في الأساس مأمورًا بتجنب أسباب الغضب والانفعال في الصيام وغيره. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع والصوم».
لا نسمح لشياطين أنفسنا الأمارة بالسوء أن تسيطر علينا، ونحكم العقل والوقار، فهو أجمل ما يتزين به الصائم.















