> "الأيام" غرفة الأخبار:

تتزايد المؤشرات داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة على أن إيران تسعى إلى إعادة تشكيل جبهة بوليساريو على نحو يُقارب نموذج جماعة الحوثيين في اليمن، في محاولة لتوسيع نفوذها عبر وكلاء محليين في مناطق التوتر، وهذه المرة في غرب أفريقيا.

هذا الطرح برز بقوة خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث أعيد فتح ملف الجبهة من زاوية مرتبطة مباشرة بملف مكافحة الإرهاب.

وخلال الجلسة التي انعقدت يوم 21 أبريل، وخصصت لمناقشة “المقاربة الأميركية في مكافحة الإرهاب في أفريقيا”، قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز مداخلة لافتة أعاد فيها التأكيد على دعوته لتصنيف جبهة بوليساريو كمنظمة إرهابية، مستندًا إلى معطيات قال إنها توثق صلات متنامية بين الجبهة وإيران وأذرعها في المنطقة.

ووصف كروز الوضع في الصحراء الغربية بأنه يمثل أحد أكثر التحديات تعقيدًا وخطورة في سياق مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن طهران تعمل بشكل ممنهج على تحويل بوليساريو إلى نسخة مشابهة للحوثيين، عبر تزويدها بالإمكانات العسكرية وتعزيز ارتباطها بشبكات مسلحة عابرة للحدود.

وأوضح أن الجبهة، بحسب ما طرحه، باتت تتعاون مع جماعات متطرفة مرتبطة بإيران، وتتلقى دعمًا عسكريًّا يشمل طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب تورطها في نقل أسلحة وموارد عبر مناطق الساحل، في سياق دعم أنشطة جماعات جهادية. واعتبر أن هذا النمط من التحرك يعكس استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على زعزعة الاستقرار عبر وكلاء محليين.

وكشف السيناتور الأميركي أنه تقدم بمشروع قانون يلزم الإدارة الأميركية بتصنيف بوليساريو كمنظمة إرهابية في حال ثبت انخراطها في تعاون عسكري أو استخباراتي مع جهات مرتبطة بإيران، بما في ذلك في مجالات أنظمة التسليح والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للطائرات. واعتبر أن توفر مثل هذه المؤشرات يجعل التصنيف “أمرًا بديهيًّا” وفق المعايير الأميركية.

في المقابل، جاء رد وزارة الخارجية الأميركية أكثر حذرًا، حيث أكدت مونيكا جاكوبسن، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون مكافحة الإرهاب، أن واشنطن تتابع عن كثب التطورات المرتبطة بالجبهة، خصوصًا في ظل موقعها الجغرافي القريب من مناطق تشهد أنشطة تهريب وتنامي نفوذ جماعات مسلحة في منطقة الساحل.

وأشارت جاكوبسن إلى أن هذه البيئة الهشة قد توفر فرصة لتدخل أطراف خارجية، من بينها إيران، بما يهدد الاستقرار الإقليمي. كما كشفت عن ترتيبات لعقد إحاطة سرية لمناقشة هذه المخاوف بشكل أعمق، في ظل تنامي القلق داخل المؤسسات الأميركية.

وشددت المسؤولة الأميركية على أن بلادها منخرطة بشكل كامل في مواجهة التهديدات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وشبكاته، لافتة إلى اجتماع دولي عقد في العاصمة المجرية بودابست بمشاركة 35 حكومة، من بينها دول أفريقية، لبحث سبل التصدي لهذا التهديد المتصاعد.

ويعكس هذا النقاش داخل مجلس الشيوخ تحولًا ملحوظًا في المقاربة الأميركية لملف بوليساريو، حيث لم يعد يُنظر إليه باعتباره نزاعًا إقليميًّا محدودًا، بل كجزء من شبكة أوسع من التحديات الأمنية المرتبطة بتمدد النفوذ الإيراني في أفريقيا والشرق الأوسط.

هذا التحول يصب بشكل مباشر في صالح الموقف المغربي، الذي ظل يحذر منذ سنوات من أن الجبهة تتحول تدريجيًّا إلى أداة بيد إيران، بما يشكل تهديدًا يتجاوز حدود الصحراء الغربية ليطال الأمن الإقليمي والدولي.

كما أن الربط بين بوليساريو ونموذج الحوثيين يضع الجبهة ضمن تصنيف جماعات مسلحة مدعومة خارجيًّا، وهو ما يعزز الطرح القائل بأنها لم تعد مجرد حركة ذات مطالب سياسية، بل باتت جزءًا من معادلات الصراع الجيوسياسي.

وبالنسبة للرباط، فإن طرح فكرة تصنيف بوليساريو كمنظمة إرهابية داخل أروقة مجلس الشيوخ الأميركي يمثل مكسبًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا مهمًّا، ويمنحها زخمًا إضافيًّا في جهودها لإقناع المجتمع الدولي بخطورة ما تعتبره"تحولًا وظيفيًّا" في دور الجبهة.

ومع تصاعد التهديدات العابرة للحدود، يبدو أن واشنطن تعيد تقييم هذا الملف من منظور أمني أوسع، ما قد يمهد لتحولات في سياستها خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا ما تعززت الأدلة على وجود ارتباطات مباشرة بين بوليساريو وإيران.