> عدن «الأيام» خاص:

  • الزامكي: رهان إعادة إنتاج السلطة يتعثر وتجربة الانتقالي تكشف هشاشة القرار الفردي
  • حوار الرياض تحت المجهر.. من يمثل الجنوب حقًا؟
  • وحدة الجنوب أم تفكيكه..قراءة في حسابات الخليج وتوازنات النفوذ
  • ثلاثية الحسم: وحدة الجغرافيا والشراكة السياسية وتحسين معيشة المواطن
> رأى المحلل والباحث السياسي علي الزامكي أن المشهد في عدن وجنوب اليمن يعكس أزمة قيادة أكثر مما يعكس أزمة قضية، موضحًا أن الرهان على إعادة إنتاج السلطة بنفس الأدوات قد أثبت محدوديته. ويشير إلى أن تجربة المجلس الانتقالي، رغم ما حققته من حضور، اصطدمت بواقع إقليمي ومحلي معقد، حيث تخلت بعض الأطراف الداعمة في لحظات حاسمة، ما كشف هشاشة البناء السياسي القائم على شخصنة القرار.

ويؤكد الزامكي أن الإشكالية الجوهرية تكمن في تغليب نزعة الزعامة على حساب المشروع الوطني، لافتًا إلى أن استعادة التأثير السياسي في عدن أو الجنوب عمومًا لن تتحقق عبر المسارات التقليدية أو الخطاب التعبوي، بل من خلال مدخل سياسي جديد يعيد ترتيب الأولويات ويستوعب مختلف القوى الفاعلة.

ويطرح الزامكي تصورًا بديلًا يقوم على إعادة هيكلة القيادة داخل المجلس الانتقالي، عبر تسليم زمام المبادرة إلى شخصية جنوبية تحظى بقبول واسع محليًا وإقليميًا، بما يفتح المجال أمام بناء شبكة علاقات سياسية أكثر توازنًا. ويضيف أن هذه الخطوة يمكن أن تمهد لانخراط جاد مع مكونات حضرموت والمهرة وشبوة، بما في ذلك القوى التقليدية والقبلية والسياسية، لصياغة رؤية استراتيجية مشتركة تعبر عن تطلعات غالبية أبناء الجنوب.

ويشدد على أهمية أن تكون هذه الرؤية جزءًا من مخرجات أي حوار سياسي، خصوصًا في إطار حوار الرياض، بحيث يتم تشكيل فريق متخصص يمثل المحافظات الست، مع حضور فاعل لحضرموت والمهرة وشبوة وعدن، لضمان عدم انفراد طرف واحد بصياغة المستقبل. ويرى أن الهدف يجب أن يتجه نحو بلورة مشروع دولة جنوبية اتحادية تحافظ على وحدة الجغرافيا وتمنع سيناريوهات التفكيك، مع توافق واسع حول شكل الدولة وتسميتها.

وفي تقييمه لدور القيادة الحالية، يذهب الزامكي إلى أن أمام عيدروس الزبيدي فرصة تاريخية لإعادة تعريف موقعه السياسي، ليس بالاستمرار في القيادة، بل بإحداث تحول نوعي عبر التخلي الطوعي عن رئاسة المجلس، والدفع نحو تجديد النخبة السياسية. ويعتبر أن مثل هذه الخطوة، إن تمت، قد تعيد ترتيب المشهد الجنوبي وتمنح المشروع السياسي زخمًا جديدًا، بل وقد تضع الزبيدي في موقع مختلف داخل الذاكرة السياسية الجنوبية.

وفي سياق أوسع، يربط الزامكي بين مستقبل الجنوب وتوازنات الخليج، معتبرًا أن قوة أي دور إقليمي، وخاصة الدور السعودي، ستظل مرتبطة بوحدة الجغرافيا الجنوبية لا بتجزئتها. ويؤكد أن أي سيناريو لتقسيم الجنوب لن يؤدي إلا إلى إضعاف الأطراف الداعمة وفتح المجال أمام صراعات داخلية وإقليمية جديدة، في حين أن الحفاظ على جنوب موحد يمنح ثقلًا استراتيجيًا أكبر ويحد من فرص الاختراق.

ويطرح الزامكي تساؤلًا محوريًا حول مدى تقبل بقية دول الخليج لسيناريو هيمنة طرف واحد على كامل الجنوب، مشيرًا إلى أن توازنات مجلس التعاون تجعل من الصعب تمرير مثل هذا الواقع دون تحفظات، خصوصًا من دول كعُمان وقطر والإمارات، التي قد تنظر إلى أي تمدد منفرد باعتباره اختلالًا في ميزان القوة الإقليمي.

ويرى أن هذه الدول، حتى وإن أبدت دعمًا ظاهريًا، قد تسعى إلى خلق أدوات توازن ميدانية أو سياسية تمنع تشكل قوة مهيمنة جديدة.

ويشير إلى أن نجاح أي مشروع إقليمي في الجنوب لن يتحقق فقط عبر الترتيبات السياسية، بل من خلال كسب الحاضنة الشعبية، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية. فبحسب تحليله، تمثل التنمية الاقتصادية الورقة الأكثر تأثيرًا في توجيه المزاج العام، والقادرة على تحييد مشاريع منافسة أو إضعافها.

كما يلفت إلى أن فكرة الوحدة اليمنية، بصيغتها السابقة، لم تعد تمثل عامل جذب في الشارع الجنوبي، حيث تراجعت شعبيتها إلى حد كبير، وأصبحت مرتبطة في نظر كثيرين بحسابات ضيقة أكثر من كونها مشروعًا وطنيًا جامعًا.

ويخلص الزامكي إلى أن أي استراتيجية ناجحة في الجنوب يجب أن تقوم على ثلاث ركائز: الحفاظ على وحدة الجغرافيا، بناء شراكات سياسية واسعة، وتحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين. وبدون هذه العناصر مجتمعة، فإن أي مشروع - محلي أو إقليمي - سيظل عرضة للتعثر، في حين أن تحقيقها قد يمنح الفاعل الذي يتبناها أفضلية استراتيجية غير مسبوقة في معادلة المنطقة.