> «الأيام»العرب:
تسارع إيران إلى إعادة بناء دفاعاتها الجوية عبر صفقة صينية تشمل مئات المنظومات المحمولة على الكتف، في أول برنامج تسلح كبير منذ انتهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعكس الصفقة إدراك القيادة الإيرانية أن المواجهة الأخيرة لم تكشف فقط حجم التفوق الجوي لخصومها، بل أظهرت أيضا الحاجة إلى مراجعة فلسفة الدفاع الجوي، بالانتقال من الاعتماد على البطاريات الثابتة إلى منظومات متنقلة يصعب رصدها واستهدافها.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، تستعد إيران لتسلّم ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي صينية الصنع من طرازي QW – 12 وFN – 16، في صفقة تقدر قيمتها بين 60 و70 مليون دولار، وتعد من أكبر صفقات التسلح الإيرانية في مجال الدفاع الجوي قصير المدى منذ اندلاع الحرب.
ورغم نفي وزارة الخارجية الصينية وجود هذه الصفقة، فإن تفاصيلها تتقاطع مع مؤشرات متزايدة على اتساع التعاون العسكري بين بكين وطهران، في وقت تواصل فيه إيران إعادة بناء قدراتها الدفاعية بعد الأضرار التي لحقت بمنظوماتها خلال الحرب.
وجاءت الصفقة في توقيت بالغ الحساسية، بعدما تعرضت منشآت عسكرية ومواقع مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاع الجوي لسلسلة من الضربات الأميركية والإسرائيلية، كشفت محدودية قدرة بعض المنظومات الإيرانية على التصدي للهجمات الجوية الحديثة، ولاسيما تلك التي تعتمد على الطائرات الشبحية، والذخائر الدقيقة، والطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، لا تزال طهران تتعامل مع احتمال استئناف العمليات العسكرية باعتباره سيناريو قائما، خاصة بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات قد تستأنف إذا تعثرت المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني. ومن هذا المنطلق، تبدو عملية إعادة التسلح جزءا من استعدادات إيرانية لمواجهة قد تتجدد في أي وقت.
ولا تعني هذه الصفقة أن إيران تتخلى عن تطوير قدراتها الهجومية، بل تشير إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية. فقد أظهرت الحرب أن امتلاك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لا يكفي إذا بقيت المنشآت النووية والعسكرية ومراكز القيادة عرضة للاستهداف خلال الساعات الأولى من أي مواجهة.
ولهذا تتجه طهران إلى تعزيز مخزونها من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، التي تمتاز بسهولة النقل والإخفاء وإعادة الانتشار بواسطة فرق صغيرة، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على البقاء مقارنة ببطاريات الدفاع الجوي التقليدية التي يسهل تحديد مواقعها واستهدافها.
ولا تقتصر أهمية الصفقة على بعدها العسكري، بل تحمل أيضا دلالات سياسية وإستراتيجية تتجاوز قيمة الأسلحة نفسها. فهي تعكس استمرار قنوات التعاون الدفاعي بين الصين وإيران، رغم العقوبات الغربية والضغوط الأميركية الرامية إلى الحد من حصول طهران على معدات عسكرية متطورة.
وبحسب المصادر، جرى توقيع العقد عبر شركة مقرها هونغ كونغ عملت وسيطا بين المورد الصيني والجانب الإيراني، فيما يجري الإعداد لنقل الشحنات من مدينة أورومتشي في غرب الصين عبر الأراضي الباكستانية إلى إيران، مع دراسة مسارات برية بديلة لتقليل مخاطر اعتراضها أو تعطيلها.
ورغم النفي الرسمي الصادر عن بكين، فإن تقارير سابقة تحدثت عن مفاوضات بين البلدين بشأن تزويد إيران بمنظومات عسكرية أخرى، بينها صواريخ كروز مضادة للسفن، ما يشير إلى أن التعاون الدفاعي بين الطرفين يتجاوز صفقة الصواريخ المحمولة، ويدخل ضمن شراكة أمنية آخذة في الاتساع، وإن كانت الصين تحرص على إبقائها بعيدا عن الأضواء لتجنب تعقيد علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
ولا تبدو بكين معنية بالدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن بسبب إيران، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في خسارة شريك إستراتيجي يحتل موقعا محوريا في مبادرة “الحزام والطريق” ويعد أحد أهم موردي الطاقة للصين. لذلك تواصل اعتماد سياسة تقوم على الموازنة بين توسيع تعاونها مع طهران والحفاظ على هامش من الإنكار السياسي كلما تعلق الأمر بملفات عسكرية حساسة.
أما بالنسبة إلى إيران، فإن الصفقة تعكس تحولا واضحا في العقيدة الدفاعية. فبدلا من الاعتماد على عدد محدود من بطاريات الدفاع الجوي بعيدة المدى، تتجه إلى بناء شبكة دفاع متعددة الطبقات تجمع بين الرادارات والصواريخ بعيدة المدى والمنظومات المحمولة التي يصعب اكتشافها أو تدميرها في الضربة الأولى.
ويرى خبراء عسكريون أن الحرب الأخيرة أكدت أن انتشار أعداد كبيرة من المنظومات الصغيرة والمتنقلة قد يكون أكثر فعالية في مواجهة الطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة من الاعتماد على منظومات ثابتة أصبحت أهدافا سهلة للاستطلاع الفضائي والهجمات الدقيقة.
كما أن شراء مئات المنظومات دفعة واحدة يوحي بأن طهران لا تسعى فقط إلى تعويض خسائرها، بل إلى إعادة توزيع وسائل الدفاع الجوي حول المنشآت النووية والعسكرية، ومراكز القيادة، ومصافي النفط، والبنية التحتية الحيوية، بما يرفع كلفة أي هجوم جوي محتمل ويحد من قدرته على شل المنظومة الدفاعية منذ الساعات الأولى.
ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة قلق الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما الإقليميين، ليس لأن هذه المنظومات ستغير ميزان القوى بصورة حاسمة، وإنما لأنها قد تزيد من تعقيد أي عمليات جوية مستقبلية، وترفع كلفة استهداف المنشآت الإيرانية، خصوصا في حال دمجها مع منظومات الرادار والدفاع بعيدة المدى التي تمتلكها إيران بالفعل.
وفي المحصلة، لا تمثل الصفقة الصينية مجرد عملية شراء أسلحة، بل تعكس مراجعة عميقة للعقيدة العسكرية الإيرانية بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد أظهرت المواجهة أن امتلاك قدرات هجومية كبيرة لا يغني عن وجود دفاعات مرنة وقادرة على الصمود أمام الضربات الأولى. ومن هذا المنطلق، تبدو المنظومات الصينية بداية مرحلة جديدة في إعادة بناء الدرع الجوي الإيراني، استعدادا لمواجهة تعتبرها طهران مؤجلة أكثر منها مستبعدة.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، تستعد إيران لتسلّم ما بين 300 و400 منظومة دفاع جوي صينية الصنع من طرازي QW – 12 وFN – 16، في صفقة تقدر قيمتها بين 60 و70 مليون دولار، وتعد من أكبر صفقات التسلح الإيرانية في مجال الدفاع الجوي قصير المدى منذ اندلاع الحرب.
ورغم نفي وزارة الخارجية الصينية وجود هذه الصفقة، فإن تفاصيلها تتقاطع مع مؤشرات متزايدة على اتساع التعاون العسكري بين بكين وطهران، في وقت تواصل فيه إيران إعادة بناء قدراتها الدفاعية بعد الأضرار التي لحقت بمنظوماتها خلال الحرب.
وجاءت الصفقة في توقيت بالغ الحساسية، بعدما تعرضت منشآت عسكرية ومواقع مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاع الجوي لسلسلة من الضربات الأميركية والإسرائيلية، كشفت محدودية قدرة بعض المنظومات الإيرانية على التصدي للهجمات الجوية الحديثة، ولاسيما تلك التي تعتمد على الطائرات الشبحية، والذخائر الدقيقة، والطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، لا تزال طهران تتعامل مع احتمال استئناف العمليات العسكرية باعتباره سيناريو قائما، خاصة بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات قد تستأنف إذا تعثرت المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني. ومن هذا المنطلق، تبدو عملية إعادة التسلح جزءا من استعدادات إيرانية لمواجهة قد تتجدد في أي وقت.
ولا تعني هذه الصفقة أن إيران تتخلى عن تطوير قدراتها الهجومية، بل تشير إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية. فقد أظهرت الحرب أن امتلاك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لا يكفي إذا بقيت المنشآت النووية والعسكرية ومراكز القيادة عرضة للاستهداف خلال الساعات الأولى من أي مواجهة.
ولهذا تتجه طهران إلى تعزيز مخزونها من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، التي تمتاز بسهولة النقل والإخفاء وإعادة الانتشار بواسطة فرق صغيرة، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على البقاء مقارنة ببطاريات الدفاع الجوي التقليدية التي يسهل تحديد مواقعها واستهدافها.
وتعد منظومات QW – 12 وFN – 16 من الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، والمصممة لاعتراض الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، والمروحيات، والطائرات المسيّرة، وهي لا توفر بديلا عن منظومات الدفاع بعيدة المدى، لكنها تضيف طبقة دفاعية فعالة حول المنشآت الحساسة، خصوصا عند نشرها بأعداد كبيرة وفي مواقع متفرقة.
وبحسب المصادر، جرى توقيع العقد عبر شركة مقرها هونغ كونغ عملت وسيطا بين المورد الصيني والجانب الإيراني، فيما يجري الإعداد لنقل الشحنات من مدينة أورومتشي في غرب الصين عبر الأراضي الباكستانية إلى إيران، مع دراسة مسارات برية بديلة لتقليل مخاطر اعتراضها أو تعطيلها.
ورغم النفي الرسمي الصادر عن بكين، فإن تقارير سابقة تحدثت عن مفاوضات بين البلدين بشأن تزويد إيران بمنظومات عسكرية أخرى، بينها صواريخ كروز مضادة للسفن، ما يشير إلى أن التعاون الدفاعي بين الطرفين يتجاوز صفقة الصواريخ المحمولة، ويدخل ضمن شراكة أمنية آخذة في الاتساع، وإن كانت الصين تحرص على إبقائها بعيدا عن الأضواء لتجنب تعقيد علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
ولا تبدو بكين معنية بالدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن بسبب إيران، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في خسارة شريك إستراتيجي يحتل موقعا محوريا في مبادرة “الحزام والطريق” ويعد أحد أهم موردي الطاقة للصين. لذلك تواصل اعتماد سياسة تقوم على الموازنة بين توسيع تعاونها مع طهران والحفاظ على هامش من الإنكار السياسي كلما تعلق الأمر بملفات عسكرية حساسة.
أما بالنسبة إلى إيران، فإن الصفقة تعكس تحولا واضحا في العقيدة الدفاعية. فبدلا من الاعتماد على عدد محدود من بطاريات الدفاع الجوي بعيدة المدى، تتجه إلى بناء شبكة دفاع متعددة الطبقات تجمع بين الرادارات والصواريخ بعيدة المدى والمنظومات المحمولة التي يصعب اكتشافها أو تدميرها في الضربة الأولى.
ويرى خبراء عسكريون أن الحرب الأخيرة أكدت أن انتشار أعداد كبيرة من المنظومات الصغيرة والمتنقلة قد يكون أكثر فعالية في مواجهة الطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة من الاعتماد على منظومات ثابتة أصبحت أهدافا سهلة للاستطلاع الفضائي والهجمات الدقيقة.
كما أن شراء مئات المنظومات دفعة واحدة يوحي بأن طهران لا تسعى فقط إلى تعويض خسائرها، بل إلى إعادة توزيع وسائل الدفاع الجوي حول المنشآت النووية والعسكرية، ومراكز القيادة، ومصافي النفط، والبنية التحتية الحيوية، بما يرفع كلفة أي هجوم جوي محتمل ويحد من قدرته على شل المنظومة الدفاعية منذ الساعات الأولى.
ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة قلق الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما الإقليميين، ليس لأن هذه المنظومات ستغير ميزان القوى بصورة حاسمة، وإنما لأنها قد تزيد من تعقيد أي عمليات جوية مستقبلية، وترفع كلفة استهداف المنشآت الإيرانية، خصوصا في حال دمجها مع منظومات الرادار والدفاع بعيدة المدى التي تمتلكها إيران بالفعل.
وفي المحصلة، لا تمثل الصفقة الصينية مجرد عملية شراء أسلحة، بل تعكس مراجعة عميقة للعقيدة العسكرية الإيرانية بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد أظهرت المواجهة أن امتلاك قدرات هجومية كبيرة لا يغني عن وجود دفاعات مرنة وقادرة على الصمود أمام الضربات الأولى. ومن هذا المنطلق، تبدو المنظومات الصينية بداية مرحلة جديدة في إعادة بناء الدرع الجوي الإيراني، استعدادا لمواجهة تعتبرها طهران مؤجلة أكثر منها مستبعدة.

















