> «الأيام»الجزيرة:

- المظلة الرسمية
وفقا لإعلان نقل السلطة، كان من بين مهام المجلس تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة لتهيئة تكامل القوات تحت هيكل قيادة وطنية موحدة. وجود ممثلين عن قوى ومناطق مختلفة في مجلس واحد وفر غطاء سياسيا أوسع للمعسكر الحكومي.
لكنه لا يعني تلقائيا أن القوات التي ترتبط بهذه القوى تحولت إلى جيش واحد بسلسلة أوامر موحدة. فالمظلة السياسية شيء، وبناء مؤسسة عسكرية موحدة شيء آخر.

- القوات الحكومية
يضع تقرير الجزيرة القوات الحكومية في قلب الجبهات الرسمية ضد الحوثيين، ولا سيما في مأرب ومحاور شمالية وشرقية، إلى جانب حضورها في جبهات تعز والساحل الغربي. وتحتفظ مأرب بموقع خاص في هذه الخريطة، فهي عقدة عسكرية واقتصادية مهمة وتضم حقولا للنفط والغاز.
وتتبع هذه القوات، من حيث الإطار الرسمي، لوزارة الدفاع والمؤسسات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. لكنّ الحرب الممتدة أنتجت إلى جوارها تشكيلات محلية وقوات ذات بنى قيادية مستقلة نسبيا، وهو ما جعل صورة المعسكر أوسع من حدود المؤسسة العسكرية التقليدية.
ويحضر حزب التجمع اليمني للإصلاح بوصفه إحدى القوى السياسية الموجودة في المعسكر المناهض للحوثيين، وله ثقل سياسي واجتماعي في مناطق عدة، خاصة في شمال شرق البلاد. لكنّ اختزال القوات الحكومية في حزب واحد لا يفسر تعقيد المؤسسة العسكرية اليمنية ولا تعدد الفاعلين داخلها.

- المقاومة الوطنية
في الساحل الغربي، يبرز اسم طارق صالح بوصفه قائد قوات المقاومة الوطنية. ويعرض تقرير الجزيرة هذه القوات بوصفها أحد التشكيلات الرئيسية في جبهات الساحل، مع ارتباط حضورها بالمخا والمناطق القريبة من باب المندب ومحاور الحديدة.
وتنبع أهمية هذا الموقع من اتصال الساحل الغربي بالممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر. لكنّ أهمية الجغرافيا لا تجعل القوة الموجودة فيها منفصلة عن بقية المعسكر، إذ يفرض تغير الوضع في جبهة واحدة أسئلة تتعلق بتوزيع القوات والإسناد والقرار العملياتي في جبهات أخرى.

وتقدم المقاومة الوطنية مثالا على طبيعة القوى التي تشكلت أو أعيد تنظيمها خلال سنوات الحرب خارج قالب الجيش التقليدي. وهي تشارك القوات الحكومية هدف مواجهة الحوثيين، لكنّ وجودها التنظيمي وقيادتها وبنيتها الخاصة يعيدان طرح مسألة العلاقة بين التشكيلات الميدانية ومؤسسة الدفاع الرسمية.

- ألوية العمالقة
تمثل ألوية العمالقة قوة عسكرية بارزة ضمن المعسكر المناهض للحوثيين. ويشير تقرير الجزيرة إلى حضورها في معارك الساحل الغربي، ثم في جبهات جنوبية وشرقية، بما جعلها من القوى التي يمكن تحريكها بين أكثر من مسرح عمليات.
ولا تتوقف أهمية العمالقة عند حجم حضورها العسكري، بل تتصل أيضا بطبيعة عملها ضمن خريطة فيها قوات حكومية وتشكيلات محلية متعددة. فكلما امتدت المعارك إلى جبهات متباعدة، أصبحت آليات التنسيق وتحديد الأولويات والإمداد جزءا من إدارة الحرب نفسها.

- المجلس الانتقالي
في الجنوب، يعَد المجلس الانتقالي الجنوبي فاعلا سياسيا وعسكريا رئيسيا. ويعرض التقرير عيدروس الزبيدي بوصفه قائد المجلس، الذي يرتبط به عدد من القوات والتشكيلات الجنوبية.
يجتمع المجلس الانتقالي مع بقية القوى تحت مظلة مواجهة الحوثيين، لكنه يحمل في الوقت نفسه رؤية سياسية مختلفة عن قوى أخرى في معسكر الحكومة، خاصة بشأن شكل الدولة ومستقبل الجنوب. لذلك يصعب النظر إلى ملف القوات في الجنوب باعتباره مسألة عسكرية محضة، فهو يرتبط أيضا بالتمثيل السياسي وبمن يملك حق اتخاذ القرار في مرحلة ما بعد الحرب.

- من تعدد الحلفاء إلى معضلة القيادة
تعدد القوى ليس استثناء في الحروب الطويلة، إذ تنشأ تحالفات بين قوى تختلف في تاريخها ومصالحها، لكنها تتفق على خصم مشترك. غير أن التحدي في الحالة اليمنية يكمن في أن هذه القوى لا تتوزع على جبهات مختلفة فقط، بل تنطلق أيضا من خلفيات مؤسسية ومحلية وسياسية متباينة.



















