حملت سيطرة الحوثيين العسكرية المباغتة والسريعة، على مناطق واسعة في الساحل الغربي لليمن، المطل على البحر الأحمر، منها مدينة المخا ومينائها وجزيرة ميون ومديرية ذوباب، الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات، من نوعية لماذا وكيف وما هي التبعات، كانت في معظمها أسئلة تفصيلية، قد لا تقود إلا إلى مزيد من الأسئلة المتفرعة عنها، غير أن الأمر يبدو أبعد من ذلك من ما يقدمه الواقع الميداني في هذه اللحظة المحرجة والمقلقة للشرعية بأطرافها ومكوناتها.
إن تبدل الأحوال في عالم السياسة، كما علمتنا التجارب هو أمر وارد، يتكرر باستمرار، لكن ليس الأمر يتم دائما بحتمية القوة، بل بالالتزام بمبادئ التمكين للتعددية والتنوع السياسي، في ظل سيطرة الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية، هنا لا ارغب بأن اشير إلى اكثر من هذا، منبها على أن مجريات الأحداث على المدى المتوسط، سيكون أخطر ما فيها واشدها تكلفة هو العمل على القيام بعملية عميقة للإحلال السياسي والعسكري في اليمن، على ضوء غرس وتعميق نمذجة جديدة لا تتوافق مع طبيعة اليمن وتاريخه المعاصر وبنيته الثقافية والسياسية، لأن التشظي سيكون خيارا قائما، يقود إلى قرارات تسير في هذا المنحى الخطر والانعطاف الكبير.
بينما تحتدم المعارك أو ستحتدم بحسب الاخبار والتوقعات، بين الطرفين، تبرز فكرة مهمة، تتشكل في تقديم أطروحة، أن ما تم وسيتم هو خطوة لها في الأساس بعدها الاستراتيجي، مبنية على أن ما سيتم تجسيده عن هذه العملية العسكرية الواسعة للحوثي، ماهو إلا انعكاس لموقف أو توجه سياسي، يستهدف البعض منه عند كلا الطرفين مع تبعات ما سيحدث، أبعادا سياسية تتعلق لاحقا، بتبرير مقولة تعميم وشمولية الانفراد بالسلطة لدى الطرفان، على حساب حلفاء أو مختصمين سياسيين معهم داخليا، لتتمهد الساحة اليمنية لتسوية، تتحدد فيها الأطراف وتتحجم الطموحات، عند حدود متحكم بها، تتوازن بها حالة البلد اليمن وتكون مقبولة للقوى الإقليمية المباشرة في تدخلها في اليمن.
في ذات الوقت، يأتي تعرض الملاحة التجارية الدولية للمخاطر، كورقة تستخدم على اكثر من وجه، بحسب المستخدمين، كأنها نقيض يهدم أسس الفكرة في الفقرة السابقة، غير أن التوقف للتروي بقراءة الموقف هنا، ضروري وملزم، لأن الخطر الذي يهدد الملاحة الدولية، هو ذو وجهين، الوجه الأول ما يمكن أن يقدمه الحوثي للعالم باعتبار إنه القوة الموثوقة والمتحكمة التي تسعى لتحقيق الاعتراف الدولي بها، بعيدا عن الملف الإيراني، أما الثاني فهو ما يمكن أن تحمله الشرعية للعالم في معركتها المستدامة أمام الحوثي، في الحالتين فإن ما ستقود إليه الأحداث الأخيرة، بالضرورة، هو تعزيز نزعات السيطرة في طريقة وأسلوب اتخاذ القرار، أذ لا شك أن الأجنحة عند الحوثيين ستتغير توازناتها لصالح هيمنة جماعات الصدام المستمر إلى ما لانهاية، لتحجم الأجنحة ذات العمق الرطب، في الشرعية لن تقل المسألة حساسية وأهمية فهذه القوة الثانية، اقصد جماعة (طارق) بعد إزاحة ثقل الانتقالي العسكري، بالاستفادة من أخطاءه الاستراتيجية في ديسمبر الماضي 2025م، إضافة للسعي المباشر والمعلن للتبشير بتدخلات أجنبية هي دولية بطابعها ستنقل البلد، إلى مستوى نوعي أخر من الصراع، لذلك لابد من وجود حالة تخيل مفتوحة للقادم من المراحل، اكثر من الدوران حول الحدث نفسه، حالة التخيل التي تسمح بتوفير ضمانات لوضع مستقر وآمن لليمن، يحافظ على تعدديتها السياسية ويعزز من نفوذ الدولة التي يحميها جيش وطني بعيدا عن أي تصنيفات أخرى، تحت أي مسمى.















