الجمعة, 05 يونيو 2026
493
برزت الكثير من الدعوات التي يطلقها البعض في تصريحاتهم مؤخرا بشأن التعامل مع الأمور بواقعية سياسية؛ وبكل تأكيد لا يمكن لأي سياسي عاقل وحريص على مصالح شعبه وبلده أن يرفض ذلك.
إن كان الأمر متعلقا بتحقيق أهداف ومصالح شعبنا الوطنية؛ والحفاظ على وحدته وتماسك جبهته الداخلية - الوطنية والجغرافية - وضمان حقه في استعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة.
وهي بهذا المعنى ليست المساومة على الحق أو استسلاما لما يفرضه عليك غيرك من إملاءات أو شروط - غير معلنه - يضعها ضمن رؤيته الخاصة التي تحقق أهدافه ومصالحه؛ وعلى حساب أهداف ومصالح الجنوب وحريته وكرامته.
لذلك فإن الواقعية السياسية ليست شعارا سياسيا ولغايات ومنافع خاصة وآنية؛ بل هي أساسا وكما تعبر عن نفسها عمليا في الحياة السياسية وفي العلاقة بين الشعوب؛ والتي تقوم على الندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وهي قاعدة حاكمة تضمن توازن المصالح والأمن للجميع وعدم الإعتداء بغية فرض وتحقيق المصالح غير المشروعة؛ وبأي شكل كان على طرف آخر أو عبر وسائل الغدر والمكر والخداع.
ولا عبر المال السياسي الذي لن يصنع تاريخا لأصحابه ولن يحمي مصالحهم؛ ولن يحميها كذلك ضجيج الإعلام المضلل والمزور للحقائق.
وهي كذلك تعني الاعتراف بحق الآخر واحترام خياراته وحقه في تقرير مصيره بنفسه؛ وليست بفرض إرادة أخرى على إرادته.
أو اجباره وبأي شكل كان على السير في طريق آخر غير ذلك المسار الذي حدده شعبنا وأختاره بقناعة وطنية حره؛ حتى يحقق كامل أهدافه ونيل حريته وفرض سيادته على كامل أرضه؛ وعلى ثرواته وقراره الوطني.