أخر تحديث للموقع
الثلاثاء, 23 يونيو 2026 - 12:31 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • كلام.. كأنه في السياسة (تعليق كأنه على ما يحدث)

    سعيد الجريري




    الاعتقاد بأن الاعتماد على عناصر من منظومة نظام ما قبل 2015 سوف يحقق للأشقاء في المملكة أيًّا من أهدافها اعتقاد هش لا يصمد أمام قضية شعب الجنوب التي لا يمكن توصيفها خارج طبيعتها وجوهرها: قضية شعب ودولة وطنية مستقلة دخلت في وحدة مع شعب ودولة وطنية أخرى مستقلة، وليست قضية محافظات يمنية جنوبية لا تتعدى البعد المطلبي ضمن (مظلومية) ما، كما يُراد إعادة توصيفها، وفق رغبة إقليمية فيها من العمى أو التعامي السياسي ما يدل على ما ستؤول إليه من نتائج رخوة؛ لأن هناك مسافة قد لا يراها الخارج، ولا سيما الإقليمي، بين النخب السياسية والاجتماعية من جهة - ولا مكان للنخب الثقافية فهي مجرد هامش على متن - والشعب بوصفه كتلة لا جماعات أو فئات متناثرة، من جهة أخرى. لذلك، فالتعويل على تلك النخب من قبيل ترويج الوهم؛ لأن تلك النخب منخورة تكويناً وممارسة، بعاهات منظومة علي عبدالله صالح وأسوأ ما في ما سبقها، فهي نخب شأنها وشغلها الشاغل إعادة موضعة ذاتها ومصالحها في أي متغير سياسي، كطبقة طفيلية تقتات على اللعب بعناوين سياسية زئبقية، ولا فرق بعد ذلك بين نخبٍ تلك صفاتها، من حيث مساقط رؤوسها الجغرافية، فالجامع بينها أنها خردوات منظومة فاشلة فاسدة مفسدة، وتعمل على إعادة إنتاج نفسها ونفوذها وفق مخرجاتٍ أكل الحوثي عليها وشرب وغسل يديه.

    وعلى جانب آخر، لا فرق بين تلك النخب وكثير من جماعات وأفراد في الخارج ترى في نفسها صورة المنقذ، في حين أنها كانت متماهية مع تلك المنظومة ونخبها السياسية والاجتماعية، أو كانت في شغل شاغل عن الوطن ومعاناة إنسانه الصابر الصامد المقاوم. لذلك فهي تفصل من سماء ذاتيتها قمصانًا للداخل أشبه بتفصيل (نفانيف) صيفية لنساء سيبيريا في الشتاء، أو أشبه بتفصيل معاطف صوفية ثقيلة لرجال عدن في صيف حارق، بلا كهرباء.

    لا نخب المنظومة السابقة السياسية والاجتماعية مؤهلة لأي مخارج، ولا نخب الخارج التي ترى في نفسها طبقة فوق الشعب، فلا تنظر إليه إلا من زاوية موضعة ذاتها ومصالحها هي، كأنها تملك الحلول السحرية، متناسية أنها لم تقدم للداخل طوال العقود الماضية ما يؤهلها اليوم لأداء دور استثنائي؛ فكلا النخبتين: نخبة المنظومة ونخبة الخارج جزء من المشكلة، وغاية ما يمكن أن تؤدياه من دور هو تكييف نفسها وتسويق ملفاتها لتقديم مصالح الإقليم على مصالح الوطن، مقابل الحصول على موطئ قدم سياسي واقتصادي في أي ترتيبات قادمة. أما الشعب، فليس في معجمها ما يسمى شعباً. فهو - أي الشعب - في نظرها تجمعات سكانية كأن وجودها على هذه الأرض مجرد خطأ في التوزيع، ولو شاءت النخبتان لألقتا به في مياه بحر العرب، أو أعماق المحيط الهندي، لكي لا يبتهج بفوز إسبانيا في مباراة من مباريات كأس العالم.

    الشعب مصدر السلطات، ومن لا يرى هذا المبدأ المصون في دساتير الديمقراطيات المحترمة، لا بد أن بينه وبين اجتراح الحلول المستدامة مسافات قد لا يراها. ولأنه لا يراها فسيظل في عداد الطفيليات التي أقصى ما تستطيعه الاستبداد، أو وصم هذا المبدأ بأنه محض كُفرٍ، في إطار تخادم بنيوي بين تلك النخب السياسية ومرجعياتها الفقهية، كما حدث ويحدث في غير زمانٍ ومكان.

المزيد من مقالات (سعيد الجريري)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال