حمود خالد الصوفي وزير الخدمة المدنية والتأمينات لـ «الأيام»:هناك مطالب للأخوة في الجامعات بعضها منطقية والأخرى ذات دوافع غير مهنية

«الأيام» علي أبو علي:

المشروع الوطني في تحديث وتطوير الوظيفة العامة والوظائف المزدوجة وقضية هيئات التدريس والعاملين بالجامعات الحكومية وأداء فروع مكاتب الخدمة المدنية في المحافظات.. كانت من أبرز التساؤلات التي وضعتها «الأيام» على الأخ خالد حمود الصوفي، وزير الخدمة المدنية والتأمينات الذي أجاب عليها بشفافية بالإضافة إلى تساولات أخرى .. وتاليا نص الحوار الذي أجريناه معه

> قمتم بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ما هي طبيعة تلك الزيارة؟

- الحقيقة أن البنك الدولي قد وجه دعوة للأجهزة المسئولة عن الإصلاح المؤسسي في البلاد وتمت الزيارة في الخامس عشر من ديسمبر 2006م وجرى فيها مراجعة تقييم البنك الدولي لأداء الجمهورية اليمنية فيما يتعلق بإرساء مقومات الإدارة، وكان هناك مفاهيم خاطئة لدى البنك الدولي وبقية المؤسسات المالية الداعمة حول طبيعة الخطوات التي تتخذها الجمهورية اليمنية لإرساء قواعد الحكم الجديد، وكانت الزيارة لإبراز تلك الخطوات التي قطعتها اليمن سواء فيما يتعلق بمبادئ سياسية كالفصل بين السلطات والانتخابات التعددية الأخيرة والإصلاح المالي والإداري والقضائي والقانوني، ويبدو أننا مازلنا لا نمتلك الخبرة التي تجعلنا نبرز ما ننجزه للأصدقاء المهتمين بدعم الجمهورية اليمنية، حيث كان هناك مفاهيم غير واضحة لدى هذه الجهات بالتزامات على الجمهورية اليمنية هي قد أنجزتها ومازالت لدى الدول المانحة التزامات على الجمهورية اليمنية رغم مضي زمن على إنجازها، وقد تم إبراز تلك المهام المنجزة وساعدت الزيارة على إيضاح الصورة وتحسن وضع اليمن، وتم على اثر ذلك تأهيلها إلى صندوق الألفية، وكما تعلم فإن هناك إشادة دولية بخطوات وإنجازات تمت في اليمن على الصعد السياسية والمالية والإدارية والقضائية تمثلت بتقدير هذه الدول لاهتمام رئيس الجمهورية ورعايته شخصيا لهذه الإصلاحات من خلال الانتخابات التنافسية الجادة في انتخاب رئيس الجمهورية والانتخابات المحلية، بالإضافة إلى رعاية الرئيس لمؤتمر المانحين الذي انعقد في المملكة المتحدة في نوفمبر الماضي.

> هناك برنامج حديث قامت به الخدمة المدنية من خلال حملة التأمين للمغتربين اليمنيين في الخارج .. ما النتائج التي تحققت من زيارتكم إلى المملكة العربية السعودية وكم عدد المؤمن عليهم في الداخل والخارج؟

- التأمين على القوى العاملة هو التزام دستوري وقانوني على الدولة، حيث نص الدستور على أن تتكفل الدولة بتوفير الضمان الاجتماعي لجميع مواطنيها بما فيهم العاملون خارج إقليم الدولة، والقانون اليمني رقم 26 لعام 91م أفرد بابا خاصا للعاملين في الداخل، والتأمين في الخارج اختياري بينما التأمين على العاملين في الداخل إجباري، والحقيقة أنه كان هناك مطالبات من الجاليات اليمنية في المهجر بضرورة تنفيذ الدورة لهذه الخدمة، ونحن رأينا أنه في إطار المصفوفة التنفيذية لبرنامج الأخ الرئيس، فإن الوقت قد حان لتقديم خدمة التأمين للعاملين المغتربين، من أجل ذلك كانت زيارتنا للمملكة العربية السعودية، وكانت الاستجابة كبيرة ووضعت الآليات وفتحت الحسابات في البنوك وبدأ المغتربون بتوريد أقساط التأمين بحسب شرائح الدخول التي اختاروا منها.

أما سؤالكم عن عدد الذين تم شمولهم في مظلة التأمين فإنه يتغير من يوم لآخر والعملية التأمينية مستمرة ووصل عدد المؤمن عليهم في المؤسسة العامة للتأمينات في الداخل والخارج خمسة وتسعين ألفاً، ونتوقع خلال العام الحالي أن يضاف عشرات الآلاف من المستفيدين من خدمة التأمين، وبالذات من الإخوة المغتربين.

إن الجالية اليمنية في دول مجلس التعاون الخليجي هي الجالية الوحيدة التي لم تتوفر لها الحماية التأمينية حتى تاريخ هذه الزيارة.

> إلى أين وصل المشروع الوطني في تحديث وتطوير الوظيفة العامة؟

- بالنسبة لنظام البصمة فإن فترة التهيئة والإعداد قد أخذت وقتا طويلا، وذلك أمر منطقي لأن تنفيذ مشروع وطني بهذا الحجم يستهدف تحسين إدارة الموارد البشرية والقضاء على الاختلالات وتوحيد بوابة الدخول إلى الوظيفة العامة وبناء قاعدة بيانات موحدة ومتجددة للموارد البشرية كان لا بد أن يأخذ حقه في الوقت والإعداد الفني وتجنب محاذير اختراق هذا النظام، لذلك وبعد استكمال تلك العوامل تم البدء بتنفيذ نظام البصمة والصورة الذي يستهدف كل العاملين في قطاعات الدولة المختلفة المدنية والعسكرية والأمنية وصناديق التقاعد، وتم حتى الآن تقييد ما يزيد عن مائة وسبعين ألف موظف وموظفة، ورغم أن هذا العدد محدود من وجهة نظرنا إلا أن النتائج التي ظهرت حتى الآن تعطي مؤشرا عن كم كبير من الاختلالات وعن نجاح تحقق للأهداف التي وجد من أجلها النظام، وللعلم هناك تساؤلات عن عدد الذين تم اكتشافهم بوظائف مزدوجة، فإن ما تحقق حتى الآن ثلاثة أنواع من المؤشرات، النوع الأول الذين قدموا إقراراتهم كمزدوجين، النوع الثاني الغائبون والمتخلفون عن أخذ بصماتهم وهؤلاء في حكم المزدوجين، والنوع الثالث الذين غيروا بياناتهم ووضعوا صور غيرهم على استماراتهم، وهؤلاء تم الرجوع إلى أصول ملفاتهم عند المطابقة النهائية.. وسيحرم جميع هؤلاء من كل الوظائف ما عدا أولئك الذين أقروا بحالة ازدواجهم فسوف يتم الاحتفاظ لهم بالوظيفة التي يرغبون فيها.

أما الذين تم اكتشافهم بوظائف مزدوجة أو بمرتبات مكررة فإن الرد لا بد أن يكون منسجما مع آلية نظام البصمة، الذي يبنى على منهجية موظف إلى جميع الموظفين، بمعنى أن الموظف الذي تؤخذ بصمته اليوم حتى نكتشف إن كان مكررا أم لا لا بد أن تمر بصمته على العدد الكلي لجميع الموظفين في جميع القطاعات حتى نستطيع أن نخرج بنتيجة هل هو مزدوج أم لا، وذلك لن يتحقق إلا مع آخر بصمة لآخر موظف.

> قضية هيئة التدريس والعاملين بالجامعات أثارت جدلا واسعا .. ما هي الحلول والمعالجات التي توصلتم إليها؟

- فيما يتعلق بمطالبة الجامعات فإن الأمر ليس غريبا بالنسبة لنا، فنحن انتقلنا من نظام إلى نظام آخر من هذه الأنظمة (أنظمة الأجور) وفي الوقت الذي يتم تنفيذها عبر منهجيات معقدة يثار حولها الجدل سواء في هذا البلد أو غيره، نتيجة ارتباط هذه المسألة بمصالح الناس - كل الناس - بمختلف مراتبهم الوظيفية والتي أحدثت تغييرا جذريا في مرتبات العاملين، وفي الجامعات في إطار استراتيجية وطنية للمرتبات والأجور. ولكن كما هي مطالب الجامعات فإنها مطالب وحدات الخدمة العامة حيث إن قضايا الأجور تبدأ ولا تنتهي وكلما تحققت زيادة ينتقل الموظف للمطالبة بزيادات إضافية، والحال كذلك بالنسبة لاستراتيجية الأجور التي ستنفذ أيضا على مراحل مرتبطة بمدى التقدم في إنجاز الإصلاحات.

هناك مطالب للأخوة في الجامعات بعضها منطقي ومشروع، وتتعلق بمتطلبات تنفيذ النقل إلى الهيكل العام وما يترتب عليه من تظلمات ونحن نستجيب لمثل هذه الطلبات على قدر انسجامها مع متطلبات تغيير القانون، أما بقية المطالبات فإننا نعتقد بوجود دوافع غير مهنية تقدمتها حالة انتقائية غير مستقرة في بعض الجامعات، ودليلنا على ما نقول إن هذه المطالبات لا نسمع عنها إلا عبر عناوين في الصحف ومنشورات أو تهديد بإضرابات، ونحن نقول لماذا لا تحل مثل هذه المشاكل عبر الحوار وعبر النقاشات والمراجعات المستمرة؟ لماذا لا تزورنا بعض النقابات إلى مكاتبنا فتطرح مطالبها لنعمل على حل هذه المطالب؟ لماذا نسمع كغيرنا أن الجامعات أو بعض الجهات تهدد بالمسيرات والإضرابات؟

هل هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على الحقوق؟ الحكومة ملزمة دستوريا وقانونيا بتنفيذ القوانين وملزمة بمراجعة الأجور من وقت لآخر استجابة للحالة الاقتصادية وحالة التضخم التي تحدث أثرا يستوجب مراجعة نظام الأجور، وبالتالي فإن الحكومة تقوم بواجبها في هذه الاتجاه فلم تكن لتحتاج لمن يذكرها بتعميم استراتيجية للأجور بل لم تقر هذه الاستراتيجية استجابة لإضرابات أو مسيرات، والعكس هو الصحيح لقد كانت الاحتجاجات في بادئ الأمر تطالب بالتصدي لإقرار هذه الاستراتيجية لأنه وللأسف الشديد نبني موقفنا أحيانا على إشاعة تطلق هنا وهناك أو سوء فهم لم يتم التأكد من حقيقته، والخلاصة أن مطالب الجامعات مطروحة أمامنا ونعالجها من وقت لآخر بروح الواجب وبطرق ودية يحتمها القانون وواجبنا جميعا.

> هل أنتم راضون عن أداء فروع الخدمة بالمحافظات أم أن لديكم برنامجا للتغيير؟

- لدينا تقييم لأداء فروع الخدمة المدنية قدمناه إلى مجلس الوزراء سيقره الأسبوع القادم ويتعلق بنظامية الفروع حول بعض القضايا ومنها تنفيذ الموازنة الوظيفية للعام المنصرم 2006م.

وفي ضوئه سيتم اتخاذ قرار بإجراء حركة تغيير في فروع الخدمة المدنية عبر تقييم مهني عادل من خلاله سيكافأ الذين قاموا بواجباتهم وسيساءل المقصرون.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى