د.نبيل خوري:سأحاول تشجيع الدبلوماسيين الأمريكيين أن يأخذوا اليمن بجدية أكبر

«الأيام» باشراحيل هشام باشراحيل:

عرف الكثيرون ممن تعاملوا مع الدبلوماسي د. نبيل خوري، نائب السفير الامريكي خلال السنوات الثلاث التي عمل فيها باليمن، ذلك الدبلوماسي الشفاف في طرح القضايا دون أي تحفظ.. وبتعبير عامي «يقول على لسانه كل ما في قلبه».وبمناسبة انتهاء فترة عمله في اليمن كنائب سفير لبلاده التقته «الأيام» ليكمل ما في قلبه على لسانه.

> د. نبيل ثلاث سنوات في اليمن، حدثنا عنها باستفاضة؟

- أولاً أستطيع أن أقول بسهولة إن ثلاث سنوات مرت بسرعة ولم تكن هناك لحظة ملل واحدة من السنوات الثلاث، كنت دائماً أجد العمل في اليمن شيقاً ومفيداً وعندما أعود إلى واشنطن سأحاول أن أشجع الدبلوماسيين الأمريكيين أن يأخذوا اليمن بجدية أكبر وليعملوا في اليمن وعلى الشؤون اليمنية من واشنطن ومع أني أودع اليمن حالياً لكني لا أعتبره وداعاً إنما أقول إلى لقاء آخر، لأني أتمنى أن أستمر بالتواصل مع الأصدقاء اليمنيين ومع الشؤون اليمنية أولاً لأنني شخصياً وجدت فيها اهتماما كبيرا، وثانياً لأنني أعتقد بأن ما يحصل في اليمن يؤثر سلباً أو إيجاباً على ما يحصل في الشرق الأوسط وقضايا اليمن هي من القضايا السياسية الأساسية للخارجية لأمريكية في الشرق الأوسط لذلك اليمن محطة مهمة.

> كيف كان تعاملك مع اليمنيين؟

- أستطيع أن أقول أيضاً إن العمل في اليمن كان سهلاً من ناحية لأن اليمنيين منفتحون على كل المواضيع وكل شيء يمكن مناقشته وكل شيء يمكن العمل فيه وليس الحال كذلك في كل بلدان المنطقة ومن ناحية أخرى اليمنيون متفائلون بطبعهم برغم كل المشاكل، اليمني العادي يعتقد أنه يمكن أن يكون أفضل إنسان في العالم وأن بلده يمكن أن يكون أحسن بلد في العالم وهذا شيء مثير للانتباه وشيء مريح أن تشعر أنك إنسان غير يائس وأن الأمل موجود وهذا المطلوب أولاً لكي تحل كل المشاكل.

> والصحافة اليمنية؟

- إذا سمحت لي أن أقول كلمة عن الصحافة في اليمن أولاً لكم شخصياً أظن أنه ليس بالسر أنني كل ما كان لدي رسالة جدية أريد إيصالها كنت أختار «الأيام» من بين الصحف الأخرى وأعترف أنني أفضلها على سائر الصحف لأنها كمؤسسة تتسم بالعائلية وبالمهنية في نفس الوقت وتغطي الأخبار بكل حرفية وأيضاً أعتبر أن أعضاء عائلة باشراحيل كانوا وما يزالون أصدقاء فوق كل شيء آخر ومع ذلك كنت أعتمد على التواصل معكم كصحيفة وما أقوله للصحافة بشكل عام في اليمن إن عليهم أن يبقوا صادقين مع الخبر ومخلصين للموضوعية في تقصي الحقائق وعرض كل الآراء فإذا قاموا بكل ذلك فإنهم سينجحون وستكون الصحافة أعلى مستوى مما هي عليه اليوم وبشكل عام الصحافة هنا جيدة ولكن تنقصها الخبرة والتكوين والتدريب والتواصل مع العالم الخارجي، بالطبع هناك بعض الذين يستعملون الكلمة المكتوبة لإلحاق الأذى بالآخرين ولتسوية مشاكلهم مع أعدائهم السياسيين هؤلاء لم أحفل بهم يوماً لأنهم لا يمتون للصحافة بصلة.

> كيف تترك اليمن اليوم؟

-يمكن أن أركز على صعدة وما حصل في صعدة لكي أقول أين هي اليمن اليوم، لأن صعدة تمثل كل مشاكل اليمن وبنفس الوقت كل إمكانيات اليمن وكيف تحل مشكلة صعدة يؤثر على كيفية حل مشاكل سائر أنحاء البلاد .. أولاً يجب أن نهنئ الحكومة والبلاد على إنهاء المعارك العسكرية ولو أنه مازالت هناك بعض المعارك البسيطة ربما في أماكن محدودة من المنطقة ولكن لنقل إن المعارك الرئيسية انتهت وهذا شيء جيد ونحن في السفارة وأمريكا كنا واضحين منذ بداية هذه المشاكل في أنه لا يحق لأحد أن يحمل السلاح في وجه السلطة وأن من يحمل السلاح في وجه السلطة لابد أن يواجه بالسلاح ولكن المواجهة بالسلاح تحل المشكلة في المدى القريب عندما تنتهي المعارك، لكن التحدي الأكبر هو كيف تقضي على جذور المشكلة وكيف تصل لحل بعيد الأمد وهنا نتطرق إلى أمور مهمة وهي أن التطرف ولو أن هنالك بعض النفوذ السيئ من الخارج لكنه في النهاية ينتج عن شعور باليأس من الفقر ومن الفساد ومن محاولات التسلط من قبل الأفراد على المجتمع ولذلك فإن ما يحتاجه الشمال هو ما يحتاجه الجنوب وهو ما يحتاجه اليمن في كل أطراف البلاد، ألا و هو التنمية الحقيقية التي تأتي من محاربة الفساد ومن الانفتاح على الاستثمار وبحاجة كذلك إلى ديمقراطية حقيقية، وفي اليمن تفعيل هذه الديمقراطية يأتي عن طريق اللامركزية من هنا يأتي الاستقرار والأمن الحقيقي وبالنسبة لهذه الأمور لنقل إن هناك في اليمن أباطرة للفساد يتاجرون بالأسلحة بكل حرية ويتاجرون بالأراضي وهي أراض عامة ويتاجرون بالبشر وهؤلاء يساهمون مباشرة في عدم استقرار البلد وفي روح اليأس الموجودة عند الكثير من الشباب، ويجب بكل بساطة أن يحالوا إلى التقاعد وأن يتوقفوا عن هذه الأنشطة، وأظن أن الحكومة الحالية بدأت باتخاذ بعض الإجراءات، لكن يجب مواجهة هذه المشكلة بكل جرأة .

ثانياً من ناحية الديمقراطية هناك أرضية جيدة في اليمن للديمقراطية فالشعب بطبيعته ديمقراطي ولا يقبل بالتسلط وهناك مؤسسات وضعت في السنوات الأخيرة، مؤسسات عصرية جيدة بالنسبة لبناء الديمقراطية ولكن لتفعيلها يجب أن يعطى اليمنيون في كل أنحاء اليمن القدرة على المشاركة بالفعل وليس بالاسم في اتخاذ القرارات بالتالي يأخذون المسئولية عن هذه القرارات، ويشعرون بأن هذا قرارهم ويجب أن يتحملوا تبعاته. اللامركزية بدأت بحياء وبشكل تدريجي وأظن أنه يجب أن تفعل من حيث تحويل الميزانيات للمحليات ومن ناحية توزيع السلطات بشكل يسمح للمحليات بأن تشارك سياسياً واقتصادياً وثقافياً بمعنى أن القرارات المحلية التي تنفذ أكان في الشمال أم في الجنوب من ناحية السياسة أو الاقتصاد أو مشاريع التنمية يجب أن يكون للمحليين الصوت الأساسي في تقريرها ولا يجب أن تقرر من صنعاء لأنهم أدرى بمصالحهم في كل مدينة أو حي أو قرية، وثقافياً بمعنى أنه عندما يكون هناك شعور بخصوصية ثقافية معينة يجب أن تحترم وأن يترك المجال للمحلي أكان شماليا أم جنوبيا شرقياً أم غربياً أن يمارس ثقافته المحلية لا أن تفرض عليه هذه الثقافة من الخارج وهذا إن طبق بشكل متساوٍ للجميع يكون هناكشعور عند الجميع بالثقة بالدولة وأن هناك دولة تحمي مصالحه وتترك له مجالاً جيداً من الحرية ومجالاً جيداً للمشاركة في صنع القرار وأظن اليوم بالرجوع إلى صعدة إذا توقفت المعارك بشكل جدي فيجب أن تفتح المنطقة للاستثمارات الداخلية والخارجية وهذا لم يحصل في 2004م و2005 و2006م بعد كل مشكلة كنا ندعو إلى فتح المنطقة حتى لا تبقى منطقة عسكرية وفتحها للمستثمرين والدول المانحة، واليوم هناك دمار ومشاكل إنسانية في الشمال حصلت جراء هذه الحروب وهناك استعداد كبير من الدول المانحة بما فيها أمريكا للبدء مباشرة في إعادة الإعمار وتنمية المنطقة ولإيجاد فرص عمل ولتحسين معيشة المواطن وأنصح الدولة بأن تسرع في الاستفادة من هذه المساعدات وتفتح المجال لليمنيين نفسهم لكي يستثمروا أكثر في بلدهم.

> البدء مباشرة بمساعدات لإعادة الإعمار؟

-بشكل رئيسي ومباشر هي المساعدات الإنسانية هناك آلاف البشر الذين تشردوا من بيوتهم نتيجة للمعارك ويحتاجون مساعدات إنسانية عاجلة وتم إيصال بعضها ولكن يجب أن تتاح الفرصة لمساعدات أكثر وبشكل مستعجل أكثر مثل الغذاء والكساء وإعادة الإعمار، قطر أعلنت استعدادها لتمويل إعادة الإعمار وكذا أمريكا ودول أوروبية وبالطبع يحتاجون إلى أن يذهبوا إلى المنطقة ليروا بأم أعينهم أين هي المشاكل وما هي احتياجات المدن والقرى لكي يبدأوا تنفيذ المشاريع.

> بعض المحللين السياسيين يرون أن مشكلة الأحزاب السياسية في اليمن وعدم فاعليتها يعود إلى المعارضة والتمويل والجشع في بعض الأحيان هل تعتقد أن هذه الأمور الثلاثة تعطل تطور المعارضة في هذا البلد؟

- أظن أن للمعارضة حقوقاً وواجبات. المعارضة هي في النهاية جزء من المجتمع اليمني وتعاني مما يعاني منه المجتمع وهي بحاجة لبناء مؤسسات. الأحزاب نوعاً ما قديمة ولم يجر عليها تحديث ولم يحصل لها تجديد دم في القيادة فمازالت القيادات نفسها تقريباً ولم يعط الشباب ولم تعط النساء الدور الكافي في هذه الأحزاب وهناك أيضاً خلافات أيديولوجية داخل تجمع الأحزاب وربما يؤدي هذا إلى نوع من عدم السهولة بالوصول للقرار ولكن أظن بشكل رئيسي أن هذه الأحزاب بحاجة إلى العصرنة ونحن نساند طبعاً حقهم في ممارسة كاملة لحقوقهم الديمقراطية وأحياناً نرى أنهم لا يستفيدون الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة لهم بل يركزون دائماً على الأشياء غير المتاحة وأعتقد أنه يجب أن يواجهوا المشاكل وأن يواجهوا مسألة بناء الديمقراطية وتوسيع رقعة مشاركتهم السياسية بسبل عصرية أكثر وبواقعية أكبر.

> هناك من يتهم الحزب الحاكم بممارسة مثل هذه الأساليب لإضعاف المعارضة؟

-الحزب الحاكم نوعاً ما.. طبعاً من مصلحته أن يحافظ على وضعه كأكثرية ومن مصلحته السياسية أن يضيق المجال على المعارضة وهذا طبيعي في كل عمل سياسي لكن حينما يتجاوز الأمور القانونية والسبل الديمقراطية للحد من قدرة المعارضة بطرق غير شرعية وباستعمال الفساد وباستغلال الوظائف الإدارية فهذا تجاوز وهذا غير ديمقراطي لذلك لا شك أن الحزب الحاكم يرتكب أخطاءً وهناك عادات قديمة توارثها كحزب يحاول أن يسيطر ولا يحاول أن يشجع تداول السلطة ولكن في النهاية كمؤسسة استطاع الحزب الحاكم أن يعصرن نفسه أكثر من المعارضة فهناك مواهب وشباب يعملون في الحزب أكثر مما نراه في المعارضة، وقد استطاع أن يستقطب مواهب ودماء جديدة أكثر مع أن بعض سياساته مازالت قديمة ويحتاج أن يكون لديهم ثقة أكبر وأن يكون لديهم الاستعداد بأن ينتقلوا من مقاعد الحكم إلى المعارضة إذا فرضت الديمقراطية ذلك.

> ما هو أصعب موقف واجهته في السنوات الثلاث الأخيرة ؟

- في الأحداث التي حصلت بعد رفع جزء من دعم البترول في يوليو 2005 حصلت مشاكل خلال ثلاثة أيام وأظنني كنت أول دبلوماسي غربي يأخذ موقفاً بسرعة من هذه الأحداث، والموقف هو دعم قرار الحكومة بالرفع الجزئي للدعم وذلك اعتراف مني بأن هذا المطلب كان مطلباً من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي ومن أمريكا ومن أوروبا وكنا جميعاً نقترح بأن هذا الإجراء يجب أن يأخذ طريقه لتحرير الاقتصاد وعندما أخذت الحكومة هذا القرار كان من واجبنا أن نأخذ هذا الموقف ولكن في نفس الوقت قلت إن المهم هو أبعد من رفع الدعم وهو كيف تستعمل أي توفير ينتج من هذا الرفع، بمعنى أن تستعمل هذه الأموال لمشاريع تنموية ومشاريع تنتج فرص عمل جديدة لا أن تذهب هذه الأموال هباءً أو للفساد ولكن هذا الموقف أزعج البعض في المعارضة وهوجمت أنا شخصياً على الأقل في مقال واحد اعتبرته خارج نطاق الموضوعية والدبلوماسية وكان هجوماً شخصياً أكثر منه انتقاداً سياسياً معقولاً وكان موقفنا صعباً لأننا من ناحية ندعم الحكومة باتخاذ قرار جديد وفي الوقت نفسه كنا نعلم أن التحدي الأكبر هو ماذا تفعل الحكومة بعد رفع الدعم فهذا القرار كان يجب أن يكون جزءًا من خطة أوسع لتحرير الاقتصاد والقضاء على الفساد ودعم الاستثمار.. مع الأسف لم يحصل هذا وأنت عندما تدعم شخصاً تتوقع منه أن يعمل ما يجب أن يعمله وعندما لا يعمل ذلك يكون هناك نوع من الإحباط. إن السياسة النفطية مازالت متخلفة عما يجب أن تكون عليه والفساد- خاصة في الحقل النفطي- مايزال كبيراً، برغم جهود الوزارة، هذه الحادثة أزعجتني.

> ارتبط العديد من الداعمين الدوليين ومقدمي المساعدات الدولية في تقديم واستمرار مساعداتهم بموضوع مكافحة الفساد.. خلال فترة عملكم كيف ترون موضوع الفساد في اليمن، هل يسير في الاتجاه الصحيح نحو مكافحته وكيف ترون تأثير ذلك خلال السنوات الخمس القادمة؟

- أنا أضع محاربة الفساد كأولوية قبل محاربة الإرهاب وقبل أي شيء آخر لأنه في النهاية كل شيء آخر خاصة أمن البلد مرتبط بمحاربة الفساد لذلك أنا مسرور أنه في السنوات الثلاث الأخيرة خلال وجودي هنا تم التركيز على محاربة الفساد بين الدول المانحة وبعض المؤسسات الدولية حيث يعتبرونها اليوم أولوية، ونتيجة لذلك حصل تجاوب من قبل الحكومة ومن قبل الرئيس نفسه أدى إلى وضع مؤسسات جديدة وقوانين جديدة مازالت اليوم في الجلسات البرلمانية الحالية تتم اللمسات الأخيرة لهذه المؤسسات والقوانين لمحاربة الفساد ولكن ما يبقى هو تفعيل هذه المؤسسات واستعمالها بشكل جدي بمعنى أن المطلوب اليوم بعد أن تضع لجنة جديدة وأن تضع قانوناً جديداً أن تنفذه وأن تمنع استغلال الوظيفة العامة للربح الخاص وتمنع الفساد المتفشي في كثير من مؤسسات الدولة. ويجب أيضاً وقف استغلال المناقصات الكبرى لأرباح شخصية، فهذا ما نتوقع ونتمنى أن نراه في العام أو العامين القادمين أي بعد أن يجف الحبر عن كل هذه الإجراءات الجديدة ويتم تشكيل اللجان الجديدة التي اقترحت في هذه القوانين لتمارس عملها ونشاطها وسنرى في العام القادم المناقصات الكبرى، سنرى إذا كان هنالك استطاعة بالفعل أن يرتدع الذين يستطيعون استغلال هذه الصفقات وأن تفتح بشكل يراقبه العالم أقرب إلى الشفافية وإلى المنافسة الشريفة وأن لا تكون هنالك فوائد شخصية تجنى من هذه الصفقات.

> كيف ترى الولايات المتحدة موضوع حمل السلاح؟

- نحن نرى أن الأهم من حمل السلاح هو المتاجرة بالأسلحة، فحمل السلاح يمكن تحديده وتقنينه ولكن الأهم من ذلك هو سد الأبواب والمنافذ التي ينفذ منها السلاح إلى اليمن، عندما تسد هذه المنافذ يمكن أن تعالج داخلياً كيفية تنظيم السلاح وحمله. أظن أن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات و على المعارضة ان تتعاون على تنفيذها. نتوقع أن تتخذ إجراءات أخرى وأنا بالنسبة لمحاربة الفساد وتجارة الأسلحة كنت أتمنى أن يكون لي عام آخر في اليمن لكي أرى بنفسي إن كانت ستطبق هذه الأشياء أم لا.. فالبرهان يكون بالتطبيق.

أخيرا أؤكد أن كل ما قلته هو من باب الصداقة وأن الصداقة الأمريكية اليمنية ستستمر وكذلك الشراكة فى مواجهة كل تحديات اليمن و المنطقة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى