> غوري «الأيام» ادام بلورايت وماركو لونغاري :
ورغم الهدنة الناجمة عن الوساطة الفرنسية ووافق عليها أمس الأول الرئيسان الروسي ديمتري مدفيديف والجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، واجهت روسيا انتقادات متصاعدة من الغرب بسبب هجومها العسكري.
وقامت العربات الروسية المدرعة بدوريات في مدينة غوري الواقعة بين العاصمة تبيليسي واوسيتيا الجنوبية المنشقة، وهي في صلب النزاع.
ودخل مئات من المتمردين من اوسيتيا الجنوبية يرافقهم بعض الجنود الروس الى المنازل في القرى القريبة من غوري. واضرموا النار فيها ونهبوا المباني، حسب شهود عيان.
وشاهد مراسل فرانس برس جثة رجل تجمدت في فمه الدماء ملقاة في شارع في قرية دزاردزانيس، كما شاهد جثة رجل ملتح تحت شاحنة صغيرة منقلبة.
وقالت مجموعة "هيومان رايتس ووتش" ان الباحثين التابعين لها في اوسيتيا الجنوبية رأوا أمس الأول "مشاهد مروعة للدمار في اربع قرى كان يسكنها حصرا المتحدرون من اصل جورجي".
الا ان رئاسة اركان الجيش الروسي نفت ذلك. وقال رئيس الاركان اناتولي نوغوفيتسيني في تصريحات لوكالة انباء "انترفاكس" ان "الوحدات الروسية والمعدات العسكرية لا تتوجه الى تبيليسي".
كما ذكرت الحكومة الجورجية انها لا تعتقد ان الدبابات متوجهة الى العاصمة، رغم ان ساكاشفيلي صرح لشبكة سي ان ان الاخبارية انه يعتقد ان روسيا تريد محاصرة عاصمته.
واكد الجيش الروسي انه ينتشر في غوري لنزع الاسلحة الجورجية.
وكان مدفيديف امر أمس الأول بوقف الهجوم العسكري الذي بدأ ردا على هجوم جورجيا على اوسيتيا الجنوبية. واجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مفاوضات لوقف اطلاق النار مع مدفيديف وساكاشفيلي.
واتهمت روسيا جورجيا بانتهاك الهدنة بعدم "انسحابها بشكل كثيف" من اوسيتيا الجنوبية.
واعلن مساعد قائد هيئة الاركان اناتولي نوغوفيتسين خلال مؤتمره الصحافي اليومي ان القوات الجورجية باشرت الانسحاب من اوسيتيا الجنوبية انما ليس بشكل كثيف.
وقال ان العسكريين الجورجيين "باشروا انسحابهم الى تبيليسي لكننا لم نسجل انسحابا فعليا" مبديا "مخاوف بشأن حشد القوات (الجورجية) قرب المنطقة الامنية" الفاصلة بين اوسيتيا الجنوبية وباقي الاراضي الجورجية.
واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الأربعاء ان التعزيزات العسكرية الروسية في جورجيا لن تنسحب الا بعد عودة القوات الجورجية الى ثكناتها.
والغت الولايات المتحدة، اهم حلفاء جورجيا الغربيين، أمس الأول مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا كان من المقرر ان تجري الجمعة في بحر اليابان، فيما تدرس مجموعة خيارات رد اخرى ايضا.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الاميركية رافضا الكشف عن اسمه "بسبب هذا النزاع، من غير الممكن القيام بهذا التدريب المشترك في الوقت الراهن".
وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية "استطيع ان اؤكد لكم ان سمعة روسيا الدولية والدور الذي يمكن ان تلعبه على الساحة الدولية معرض للخطر".
وفي بروكسل، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الازمة. وقال وزير خارجية بريطانيا ديفيد مليباند ان على الاتحاد الاوروبي اعادة النظر في العلاقات مع روسيا.
واضاف ان "القوة الروسية الشرسة التي تمت ممارستها وراء حدود اوسيتيا الجنوبية سببت الصدمة للعديدين (...) ان مشهد الدبابات الروسية في غوري تذكر باوقات كنت اعتقد اننا تجاوزناها".
واعلن وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي انهم مستعدون للمساهمة في اي قوة سلام دولية.
وكانت الدبابات والقوات الروسية تدفقت على جورجيا الجمعة بعد ان شن الجيش الجورجي هجوما لاستعادة اوسيتيا الجنوبية التي تدعمها روسيا وانشقت عن تبيليسي في مطلع التسعينات.
في غضون ذلك، ابدت الصحف الروسية شكوكها حيال انتهاء النزاع.
وكتبت صحيفة "كومرسانت" انه حتى اثناء اعلان مدفيديف نهاية العملية "اتضح على الفور ان المواجهة في الواقع لم تنته".
واشارت الصحيفة الى ان "ساكاشفيلي معروف بتحركاته غير المتوقعة وبعدم رغبته في احترام الاتفاقات".
وتزعم روسيا ان النزاع خلف 200 قتيل من المدنيين، بينما تقدر الامم المتحدة ان نحو 100 الف شخص اجبروا على النزوح من منازلهم. (أ.ف.ب)



















