حضرموت الواقع والرفض

> محمد عبدالله باشراحيل:

> الانطباع العام والسائد حاليا لدى كثير من الناس في الجمهورية اليمنية أن أبناء حضرموت هم الأكثر غنى ورفاهية من بينهم، معتمدين في اعتقادهم وانطباهم هذا على أنه مادامت حضرموت ذات الثروة النفطية والسمكية والزراعية الهائلة وتتوفر فيها الأراضي الشاسعة والموارد المادية والبشرية المتنوعة، ناهيك عن المعالم التاريخية والحضارية والمواقع السياحية، ومادامت أيضا قد ارتطبت التجارة بالحضارة، فلابد أن يخرج الإنسان بذلك الانطباع، ولكن من يزور حضرموت في الوقت الحالي يصاب بالإحباط ويصدم، لأنه يجد الواقع المعاش فيها مؤلما ومعاكسا لما هو مرسوم في مخيلته لعدة أسباب منها:

أن التقارير الرسمية تشير إلى أن محافظة حضرموت من أكثر المحافظات فقرا في الجمهورية اليمنية، ففي مديرية عمد التي هي الأفضل فيها، تصل نسبة الفقر إلى 4 % في حين تصل هذه النسبة إلى ما بين 40 - 50 % في مديريات الريدة وغيل بن يمين وحجر ويبعث وحديبو وسيئون وحريضة وثمود ودمالا والقف والعبر وحجر الصيعر وتزداد نسبة الفقر لتصل إلى ما بين 51 - 60 % في كل من مديريات الشحر ودوعن وغيل باوزير والضليعة والقطن، أما المديريات التي تزيد فيها نسبة الفقر عن 60 % فهي تريم والسوم والديس الشرقية.

ارتفاع نسبة البطالة بين شباب حضرموت بوجه عام وبين الخريجين الجامعيين بوجه خاص، في وقت يتم التوظيف في المحافظة من خارجها.

يلاحظ الزائر لحضرموت أنه وصل الحال إلى أن ابن المحافظة يصعب عليه الحصول على قطعة أرض في منطقته لبناء مسكن له ولأسرته، في حين يرى بأم عينيه توزيع الأراضي لغرباء معظمهم عسكريون قادمون من مناطق بعيدة، ولايقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى المتنفذين الجدد الذين يحتلون تلالا بأكملها ومساحات بالكيلومترات.

إعلان خبراء البنك الدولي بأن النفط في حضرموت سينضب عام 2012 إذا ما استمر السحب اليومي بالمعدل الحالي، وخوف أبناء حضرموت أن تستخدم ثروات محافظتهم خارجها وتنتهي، وعندها يصبح من الصعب بل من المستحيل تنفيذ المشاريع الأساسية التي وعدت السلطة بإقامتها في المحافظة مثل البنية التحتية على مستوى المحافظة بوجه عام وللمناطق الصناعية في الساحل والوادي بوجه خاص ومصفاة حضرموت والميناء البحري وتطوير مطاري المكلا وسيئون وغيرها.

ومن الغرابة أن لون الماء في مدينة المكلا يميل إلى الاخضرار (بالألوان) مع انقطاعات للكهرباء في معظم مدن حضرموت، وفوق كل هذا وذاك يسمع الزائر أن حضرموت أصبحت بفضل الفاسدين محطة ترانزيت لتهريب المخدرات، وهي المحافظة التي عرف عنها وعن أهلها تاريخيا الأمانة والسمعة الحسنة.

كل هذه الأمور وغيرها إضافة إلى الغلاء الفاحش وتفشي الفساد الرسمي خلفت واقعا مأساويا جديدا، وأحدثت: أولا: شرخا كبيرا في النسيج الاجتماعي وصل في حالات كثيرة إلى درجة الكراهية ورفض الواقع والقادم من الجانب الآخر إليها الذي لم «يحام على جبر القلوب التي مثل الزجاجة كسرها لايجبر».

ثانيا: توسيع حالة رفض الواقع ومحاربته سلميا من خلال تفعيل منظمات المجتمع المدني وتأييد الحراك السلمي الجنوبي.

هذه المحصلة هي نتاج عمليات النهب والسلب والإقصاء والتهميش وقمع الحريات والممارسات المشينة للسلطة وعدم مصداقيتها، وفي هذا الصدد فإننا نضم صوتنا إلى ما قاله النائب م.محسن باصرة في حضرموت من أن القضية الجنوبية هي المدخل الأساس لإصلاح الأوضاع في البلاد.

وختاما: ربنا يعينكِ يامحافظ حضرموت على التركة الثقيلة.. ورمضان كريم!.

[email protected]

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى