> عدن «الأيام» خاص:

نساء وأطفال قرية كود قرو يحتمون بمنزل الشيخ صالح بن فريد العولقي
وأفاد الأهالي بأنهم فوجئوا نحو الساعة الثامنة من صباح أمس «برتل من السيارات العسكرية والأمنية يقتحم القرية مدججين بالأسلحة وانتشروا بين أزقة القرية وقاموا بإطلاق عدد من الأعيرة النارية والقذائف المسيلة للدموع باتجاه الأهالي الذين تجمعوا للتعبير عن رفضهم هذا الاقتحام».
وصرح لـ «الأيام» المحامي عارف الحالمي، محامي أهالي قرية كود قرو، بأن «الأجهزة الأمنية قامت على إثر المواجهات التي اندلعت بينها وبين الأهالي باعتقال 43 شخصا بينهم 13 امرأة وعدد من الأطفال القاصرين».

أبناء قرية كود قرو أمام مبنى «الأيام» مساء أمس
وتابع الحالمي بالقول: «قبل اللقاء مع الشيخ بن فريد ذهبنا إلى القرية لتفقد الأوضاع وشاهدنا عددا من الأطقم العسكرية تتمركز على مداخل القرية وإلى جانبها تقف إحدى سيارات نقل المساجين نوع (دينا) تتبع سجن المنصورة أحضرت لنقل عدد ممن تم اعتقالهم، وشاهدنا عددا من الأهالي بينهم أطفال ونساء يعتصمون على الخط العام، الذين لجأوا للاحتماء بمنازل الشيخ صالح فريد العولقي، وقالوا إن الأجهزة قد قامت باعتقال العشرات من ذويهم بينهم أطفال ونساء، كما اطلعنا خلال الزيارة على الأضرار التي خلفتها الأطقم العسكرية أثناء مداهمتها للقرية».

عبوات من قذائف مسيلات الدموع التي أطلقت على أهالي القرية
> من جانبه وجه الشيخ صالح بن فريد العولقي نداء عاجلا عبر «الأيام» إلى فخامة الأخ علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، للتدخل العاجل وانهاء الهجمة التي يتعرض لها أهالي قرية كود قرو.
وقال الشيخ صالح بن فريد في ندائه: «لقد تنازل أهالي قرو عن قتلاهم ودماء ابنائهم وجرحاهم وعفوا عن الضابط الذي أقدم على قتل شيخهم الشيخ نبيل قرو رغم صدور حكم قضائي بالإعدام بحقه وقبلوا بحكم التحكيم الصادر من قبلنا بمعية قائد المنطقة الجنوبية ومحافظ عدن الأسبق إلا أن الهجمة الظالمة عليهم ماتزال متواصلة والظلم واقع عليهم، وهاهي بالأمس وأمس الأول تهاجمهم قوات الأمن والجيش وتروع أمنهم وتعتقل الرجال والنساء والأطفال دون ذنب وكانت إحدى المعتقلات يوم أمس أرملة الشهيد الشيخ نبيل قرو.

جموع من أهالي قرو مع نسائهم وأطفالهم بعد لجوئهم إلى منزل النائب الشيخ صالح بن فريد العولقي
وأضاف الشيخ صالح بن فريد العولقي مخاطبا رئيس الوزراء والسلطة المحلية لمحافظة عدن بالقول: «إن ما يحدث في قرية كود قرو فتنة ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه فمهما كان حجم القوات الأمنية والعسكرية لن يقبل أحد بأن يهجر أهالي قرية كود قرو مساكنهم وأرضهم التي هي في الأصل لا تتعدى مساحة النصف كيلومتر مربع، وإذا لم يقم رئيس الوزراء والسلطة المحلية بحمايتهم وحماية المستضعفين في هذه المحافظة فعليهم أن يستقيلوا لأنهم سيكونون عديمي الجدوى».
واختتم قائلا: «في كل ظلم يقع على المواطنين في المحافظات الجنوبية نتوجه إلى مسئوليها ونفاجأ بقولهم بأنهم لا علم لهم بما يحدث فليخبرونا إذاً من هم الأشباح الذين يتحكمون بمصائر المواطنين في المحافظات الجنوبية ويرتكبون هذه الجرائم التي لا يقبلها شرع أو دين».
وعلمت «الأيام» أن الأخت نورا ضيف الله، رئيس نيابة استئناف عدن، قد وجهت يوم أمس الأول بإطلاق سراح المعتقلين في الحملة الأولى على قرية كود قرو وظلت تتابع الأمر مع الجهات المعنية حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء للتأكد من أن كل النسوة المعتقلات قد تم ترتيب السيارات لإيصالهن إلى منازلهن، وعلى أن يتم إبقاء الأمور على ما هي عليه حتى يوم غد السبت.
المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والحدث تدين مهاجمة قرية قرو
> وقد أصدرت المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والحدث أمس الخميس بيانا صحفيا - تلقت «الأيام» نسخة منه - أدانت فيه الحملة الأمنية والعسكرية على قرية كود قرو. وجاء في البيان: «تابعت المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والحدث باهتمام بالغ ما جرى في قرية كود قرو، مديرية البريقة محافظة عدن، من استباحة لمنازل الأسر القاطنة في المنطقة من قبل قوات من الجيش والأمن والشرطة العسكرية والأمن المركزي وترويع الأطفال والنساء والاعتقالات الجماعية التي طالت النساء والشيوخ والأطفال والفتيان، أضف إلى ذلك اختفاء فتاتين في الرابعة عشرة من عمرهما ومازلتا في عداد المفقودين إلى يومنا هذا، ويؤلمنا جدا أن تتصرف قوات الأمن والجيش بهذه العنجهية فبدلا من أن تحمي هؤلاء المواطنين قامت بمهاجمة منازلهم لغرض الاستيلاء على الأرض التي يمتلكونها أبا عن جد وقد وصل إلى علمنا أن أهالي القرية قد قبلوا بالتحكيم الذي قام به الشيخ صالح بن فريد العولقي ومهدي مقولة وطه غانم في وقت سابق وتنازلوا عن دم ابنهم الشيخ نبيل قرو، الذي تم اغتياله من قبل ضابط أمن كما تنازلوا عن دماء جرحاهم وتشريدهم وترويع أطفالهم مقابل التحكيم الذي جاء لصالحهم.. قبلوا بالتحكيم و لم تكن عدن ولا الجنوب يعرف لهذا الأسلوب طريقا بل كانت عدن تحتكم دائما للقانون والقضاء ولم تعرف طريق التحكيم القبلي والوجاهات كون الناس سواسية أمام القانون وكانت القوانين تحمي هؤلاء الناس.
إننا ندعو منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان بالوقوف وبحزم تجاه هذه الظاهرة التي تمادى منفذوها بممارساتها نهارا جهارا وأمام أعين السلطات غير عابئين بأي مساءلة كونهم فوق القانون وتحت حماية كل السلطات الأمنية».

> وأصدرت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني مديرية البريقة دائرة 29 محافظة عدن أمس بيانا، جاء فيه:«لقد تابعت سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمديرية البريقة، الدائرة 29 على مدى يومين متتالين الأحداث التعسفية التي يتعرض لها سكان قرية (قرو) والاعتداء الهمجي من قبل أجهزة السلطة المختلفة من الشرطة العسكرية ورجال الأمن والنجدة والشرطة النسائية وغيرها، حيث تم استخدام ضد السكان الرصاص الحي ومسيلات الدموع والعصي الكهربائية، وزج بالعديد منهم في السجون، فحسب الإحصاء الأولي كان عدد من زج بهم السجن في اليوم الأول 10 نساء وعشرات من الأطفال والشيوخ، وفي اليوم الثاني يوم 2009/4/2م فقد أودع العشرات منهم السجن، ومطادرة الآخرين إلى داخل منازلهم، بهدف إضعافهم وإخضاعهم وأخذ حقوقهم وإعطائها لغيرهم، ممن يملك النفوذ والمال.. وبهذا الصدد فإن منظمة الحزب الاشتراكي اليمني مديرية البريقة تعلن عن وقوفها إلى جانب سكان قرو، وإلى جانب كل من يتعرض لمثل تلك الاعتداءات، وتدعو كل الخيرين من الصحفيين والإعلاميين وكل من تعزّ عليه كرامة الإنسان للوقوف إلى جانب هؤلاء المظلومين.
وفي الوقت نفسه ندعو السلطة إلى وقف هذا الاستهتار بكرامة الإنسان وحياته، ونحملهم تبعات مايحدث من جراء ذلك الأسلوب الهمجي».
















