الغد للشباب

نورالدين قاسم:

يطالب بعض الشباب ويمثلهم شاب في المجلس البلدي بإنشاء نادي للشباب وهي خطوة مباركة من حيث المبدأ، إلا أنه من المؤسف أن يقتصر المطلب على أن يكون النادي رياضيا بحتا ومن النوع العنيف.

وكان الأولى أن يكون النادي شاملا لجميع نواحي حياة الشباب الفكرية والجسمانية.

إن اقتصار المطالبة بناد رياضي بحث للشباب معناه المطالبة بساحة أشبه بساحة سباق الخيول في حين أن الشباب روح وعقل قبل كل شيء، فهلا يطالب الشباب بإنشاء منظمة شباب منظمة فكرية، أدبية، ورياضية.

إن الشباب إذ يطالب بمثل هذه المطالب القليلة عليه إنما يطالب بحاجة ضرورية له، إنه مشرد لايجد المقر الذي يجمعه بإخوانه الشباب، اللهم المقهى أو ساحة ميدان الكرة أو شواطئ البحار.

قد يقال أن هناك أندية رياضية ولكن هذا ما لا يصلح لاجتماع الشباب إلا إذا كان من هواة لعبة كرة القدم وما كل الشباب يهوى كرة القدم، إن للشباب الحق في المطالبة بفتح أندية أدبية فكرية وإن على إدارة الشؤون الاجتماعية أن تفتح أكثر من ناد ومن مقر تجمع، كما عليها أن تساعد أي ناد يطلب إليها المساعدة ليتمكن من مواصلة قيامه بنفسه.

وعلى الشباب نفسه أن يحس بوجوده، بحياته، بمجتمعه الذي يعيش فيه وبامته التي ينتمي اليها.

إن هذا الاحساس اذا توفر لدى الشباب لامكنه أن يعرف مايريده من خلق هذه المنظمات له،إنه لن يعود يقتصر كل همه على الالعاب والرياضة بأنواعها إنما هي نوع من الرفاهية وصفحات التسلية في حياة الفرد المسؤول المكتضة حياته بالاعمال الفكرية التي يخشى معها تمزق شرايين عقله المفكر اذا هو لم يسل نفسه بعض الوقت؛ وليست الالعاب مهما تحترف للشباب المتعلم المثقف الذي يريد لنفسه وامته المستقبل الزاهر الذي تسعى اليه امته.

فهيا بنا إلى تاسيس أندية ادبية فكرية لاادبية تقليدية ممسوخة الروح، هيا ندرس اوضاعنا من جميع نواحيها ونضع لها الحلول العملية الفكرية الايجابية .

إن الشباب اليوم في حاجة إلى الرعاية واذا كان هو لا يهتم برعاية نفسه وهو الجيل الاحسن مستوى من ابائه فمن ياترى سيرعاه؟ وخير رعاية يقدمها لنفسه أن يخلق لنفسه مقرات تجمع، يجلس فيها ليقضي اوقات فراغه بين اخوانه الشباب في مناقشة ومطالعة وتبادل اراء وتنظيم رحلات ومحاولة خلق مجتمع مصغر يتمثل في مجموعته التي يعيش معها بافكاره واحاسيسه.

وعلى الاباء أن يقدموا معوناتهم للشباب فمن الاباء من يختزن مئات الكتب، ومنهم من هو مشترك في اكثر من صحيفة عالمية عربية ومنهم من يعيش في بحبوحة من الرزق وبوسعه بناء مقر للشباب لا استئجار مقر فحسب فلماذا لايساعد هؤلا ء الاباء ابناءهم .

إن الشباب لو لقي العناية من الاباء والمقدرين على تنظيمه وتوجيهه مايستحقونه من عناية وتنظيم وتوجيه لكان اليوم هو القائم بجميع المشاريع التي فشل في تحقيقها الاباء.

فالشباب حيوية،وقوة،وارادة.

العدد 441 في 12 يناير 1960م