> د.هشام السقاف
في الذاكرة العربية والإنسانية والمصرية في المقدمة تبرز شخصية جمال عبدالناصر الاستثناء في التاريخ المعاصر.
اتذكر شيئا من مفردات هذه الكاريزما الطاغية، وهي تعنون الحالة العربية بعد الحرب العالمية الثانية بعنفوان الإرادة الحرة غير المنقادة للأجنبي، مما جعل الطغيان العالمي يجن جنونه وهو يرى واحدا من عامة الشعب يخرج برؤاه الوطنية كاسرا عصا الطاعة وراسما ملامح عروبية ثائرة تحاول أن تضع أقدامها على أرضها دون وصاية من احد، مما يعرقل المشروع الاستعماري الاستعلائي الذي نفث شروره الرأسمالية في القرن التاسع عشر باستعمار البلدان العربية وتجديد نية التفتيت بسايكس بيكو ووعد بلفور القاضي بزرع كيان غريب في قلب الوطن العربي والمتمثل بإسرائيل يكون أداة الغرب وعصاه القوية التي تفصل المشرق العربي عن المغرب وتعمل على زعزعة الأوضاع في الوطن العربي وإبقائه تحت الهيمنة كهدف مشترك لليهود والغرب على السواء.
لقد ضربت تطلعات مصر القومية في مطالع القرن التاسع عشر تلك التي خاض غمارها حاكم مصر محمد علي باشا وابنه إبراهيم وتحالفت القوى الكبرى حينها فرنسا وبريطانيا مع غريمتهم تركيا لضرب الطموحات القومية للرجلين. مما يعني أن هكذا نهوض بالحالة العربية غير مقبول غربيا بالأمس البعيد أو القريب أو اليوم، لكن الملفت في الحالة المصرية أنها تستطيع أن تهضم الأجنبي وتمصره ليستقيم على رؤية نابعة من هذه الأرض المباركة بعيدا عن منابته الأولى وجذوره البعيدة، كما في حالة محمد علي ونجله إبراهيم مثلا، مما يعمق الأحساس بحقيقة أن القومية العربية ليست بالدماء وإنما بالولاء.
أما عبدالناصر فكان التعبير الأمثل لحاكم مصر (المصري) منذ الفراعنة الذي يجعل الكرامة الوطنية والقومية عنوانا عالميا ترضخ له إرادة الطغيان العالمي المهيمن وإن ظل - ذلك الطغيان - يرسم في الخفاء والعلن المؤامرات لضرب عبدالناصر وتجربته العظيمة للعودة بنا إلى المربع الأول، حيث تغيب الإرادة العربية الحرة وتكون إسرائيل دوما القوة الأعظم في المنطقة رغم صغر جغرافيتها وقلة سكانها كسيد لا ينازعه أحد في هذا التكوين الشاذ وهو يرتب أوضاع المنطقة على هواه.
ولا ننسى أن بعض العرب كانوا مطايا للتآمر على التحربة الناصرية، وهناك قوى مصرية مرتبطة بالمشروع الاستعماري كانت مخالب الارتداد المرجو في مصر ولكن المجموعتين أثبت التاريخ وما نعانيه اليوم من خطل ما قاموا به وان مصر في عهد الرجل كانت أيقونة العرب والعالم أجمع بغض النظر عن الخسائر والمؤامرات.
سوف نتذكر مؤتمر باندونغ والعمل الكبير الذي لعبه عبدالناصر وتيتو وغاندي لإنشاء تكتل ثالث في العالم يوازي ويماثل الكتلتين المهيمنتين الغرب بقيادة أمريكا والشرق بقيادة روسيا.
سوف نتذكر الثورات التحررية في العالم العربي كالثورة الجزائرية واليمنية التي لولا الدعم المصري السخي لما نجحت هاتان الثورتان. وقس على ذلك تبدل أنظمة حكم مرتبط بالاستعمار ودوائره إلى دول وطنية.
وكانت أفريقيا الثائرة محط عناية عبدالناصر الذي لم يبخل بالغالي والنفيس في سبيل تحررها من الاستعمار وأذنابه، وهو ما تتذكره أفريقيا جيدا ولن تنساه.
ولعلي في حل من ذكر كل منجزات فترة ناصر في الداخل المصري والوطن العربي والعالم، فالحيز والمجال لن يتسع لكل ذلك، لكني أختم بالقول إن عبدالناصر الزعيم العربي الذي خرجت الجماهير العربية من طنجة إلى المنامة تطالب بعودته إلى الرئاسة والقيادة غداة نكسة حزيران 1967م، وهو ما كان، حيث أعاد بناء الجيش المصري، وكبد إسرائيل خسائر جعلها تجأر وتتمنى لو أنها لم تدخل حرب الأيام الستة في حزيران، ولم يمت ناصر في مثل هذا اليوم (أمس الأول) 28 سبتمبر 1970م إلا وقد أتم خطة حرب استعادة الأرض المحتلة والتي قادها الرئيس السادات في أكتوبر العام 1973م.
رثاه شعراء العربية حتى أولئك الذين اختلفوا معه مثل نزار قباني وعبدالرحمن الأبنودي، يقول نزار:
قتلناك يا جبل الكبرياء
قتلناك
ليس جديدا علينا اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من نبي قتلنا
وكم من أمام ذبحناه و هو يصلي صلاة العشاء
فتاريخنا كله محنة وأيامنا كلها كربلاء
رحم الله ابا خالد جمال عبد الناصر
اتذكر شيئا من مفردات هذه الكاريزما الطاغية، وهي تعنون الحالة العربية بعد الحرب العالمية الثانية بعنفوان الإرادة الحرة غير المنقادة للأجنبي، مما جعل الطغيان العالمي يجن جنونه وهو يرى واحدا من عامة الشعب يخرج برؤاه الوطنية كاسرا عصا الطاعة وراسما ملامح عروبية ثائرة تحاول أن تضع أقدامها على أرضها دون وصاية من احد، مما يعرقل المشروع الاستعماري الاستعلائي الذي نفث شروره الرأسمالية في القرن التاسع عشر باستعمار البلدان العربية وتجديد نية التفتيت بسايكس بيكو ووعد بلفور القاضي بزرع كيان غريب في قلب الوطن العربي والمتمثل بإسرائيل يكون أداة الغرب وعصاه القوية التي تفصل المشرق العربي عن المغرب وتعمل على زعزعة الأوضاع في الوطن العربي وإبقائه تحت الهيمنة كهدف مشترك لليهود والغرب على السواء.
لقد ضربت تطلعات مصر القومية في مطالع القرن التاسع عشر تلك التي خاض غمارها حاكم مصر محمد علي باشا وابنه إبراهيم وتحالفت القوى الكبرى حينها فرنسا وبريطانيا مع غريمتهم تركيا لضرب الطموحات القومية للرجلين. مما يعني أن هكذا نهوض بالحالة العربية غير مقبول غربيا بالأمس البعيد أو القريب أو اليوم، لكن الملفت في الحالة المصرية أنها تستطيع أن تهضم الأجنبي وتمصره ليستقيم على رؤية نابعة من هذه الأرض المباركة بعيدا عن منابته الأولى وجذوره البعيدة، كما في حالة محمد علي ونجله إبراهيم مثلا، مما يعمق الأحساس بحقيقة أن القومية العربية ليست بالدماء وإنما بالولاء.
أما عبدالناصر فكان التعبير الأمثل لحاكم مصر (المصري) منذ الفراعنة الذي يجعل الكرامة الوطنية والقومية عنوانا عالميا ترضخ له إرادة الطغيان العالمي المهيمن وإن ظل - ذلك الطغيان - يرسم في الخفاء والعلن المؤامرات لضرب عبدالناصر وتجربته العظيمة للعودة بنا إلى المربع الأول، حيث تغيب الإرادة العربية الحرة وتكون إسرائيل دوما القوة الأعظم في المنطقة رغم صغر جغرافيتها وقلة سكانها كسيد لا ينازعه أحد في هذا التكوين الشاذ وهو يرتب أوضاع المنطقة على هواه.
ولا ننسى أن بعض العرب كانوا مطايا للتآمر على التحربة الناصرية، وهناك قوى مصرية مرتبطة بالمشروع الاستعماري كانت مخالب الارتداد المرجو في مصر ولكن المجموعتين أثبت التاريخ وما نعانيه اليوم من خطل ما قاموا به وان مصر في عهد الرجل كانت أيقونة العرب والعالم أجمع بغض النظر عن الخسائر والمؤامرات.
سوف نتذكر مؤتمر باندونغ والعمل الكبير الذي لعبه عبدالناصر وتيتو وغاندي لإنشاء تكتل ثالث في العالم يوازي ويماثل الكتلتين المهيمنتين الغرب بقيادة أمريكا والشرق بقيادة روسيا.
سوف نتذكر الثورات التحررية في العالم العربي كالثورة الجزائرية واليمنية التي لولا الدعم المصري السخي لما نجحت هاتان الثورتان. وقس على ذلك تبدل أنظمة حكم مرتبط بالاستعمار ودوائره إلى دول وطنية.
وكانت أفريقيا الثائرة محط عناية عبدالناصر الذي لم يبخل بالغالي والنفيس في سبيل تحررها من الاستعمار وأذنابه، وهو ما تتذكره أفريقيا جيدا ولن تنساه.
ولعلي في حل من ذكر كل منجزات فترة ناصر في الداخل المصري والوطن العربي والعالم، فالحيز والمجال لن يتسع لكل ذلك، لكني أختم بالقول إن عبدالناصر الزعيم العربي الذي خرجت الجماهير العربية من طنجة إلى المنامة تطالب بعودته إلى الرئاسة والقيادة غداة نكسة حزيران 1967م، وهو ما كان، حيث أعاد بناء الجيش المصري، وكبد إسرائيل خسائر جعلها تجأر وتتمنى لو أنها لم تدخل حرب الأيام الستة في حزيران، ولم يمت ناصر في مثل هذا اليوم (أمس الأول) 28 سبتمبر 1970م إلا وقد أتم خطة حرب استعادة الأرض المحتلة والتي قادها الرئيس السادات في أكتوبر العام 1973م.
رثاه شعراء العربية حتى أولئك الذين اختلفوا معه مثل نزار قباني وعبدالرحمن الأبنودي، يقول نزار:
قتلناك يا جبل الكبرياء
قتلناك
ليس جديدا علينا اغتيال الصحابة والأولياء
فكم من نبي قتلنا
وكم من أمام ذبحناه و هو يصلي صلاة العشاء
فتاريخنا كله محنة وأيامنا كلها كربلاء
رحم الله ابا خالد جمال عبد الناصر














