> "الأيام" خاص:
أبناء عدن من حقهم أن يتظاهروا ويحتجوا على ما آلت إليه الأوضاع المعيشية والخدمية والاقتصادية بالوسائل السلمية والحضارية. فهذا حق أصيل كفلته الشرائع السماوية كافة، وأكدته المواثيق والعهود الدولية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية، كما نص عليه الدستور اليمني الذي يضمن للمواطنين حرية التعبير عن آرائهم ومطالبهم بصورة سلمية.
لوجه الله... الدول تُبنى بالعدل والإنصاف واحترام الحقوق، لا بالقوة والصمت والتجاهل.
ولا يحق لأي جهة أمنية أو عسكرية استخدام القوة المفرطة أو إطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين تحت أي مبرر، حتى وإن لجأ بعض المحتجين إلى قطع الطرقات العامة أو تعطيل الحركة المرورية. فهذه الأفعال، وإن كانت مخالفة للقانون، لا تبرر بأي حال من الأحوال استخدام القوة القاتلة ضد المواطنين. والاستثناء الوحيد الذي يجيز تدخل قوات الأمن هو في حال قيام أفراد بأعمال تخريب للممتلكات العامة أو الخاصة أو الاعتداء على الآخرين، وهنا يكون الواجب القانوني هو ضبط المخالفين وتقديمهم للعدالة وفق الإجراءات القانونية، لا إطلاق النار عليهم أو تعريض حياتهم للخطر.
إن ما يحدث في عدن اليوم يثير الكثير من التساؤلات والقلق، ويعكس حالة من الإهمال والتخلي عن المسؤولية تجاه مدينة أنهكتها الأزمات المتراكمة. فليس من المنطقي أن تصل الأوضاع إلى هذا المستوى من الانهيار في الخدمات والكهرباء والمعيشة، ثم يقف مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء الحكومة موقف المتفرج الصامت، بينما المدينة تغلي بالغضب والاحتقان، والمواطنون يواجهون ظروفاً قاسية وغير مسبوقة.
ومن حق الناس أن يتساءلوا: لماذا هذا الصمت؟ ولماذا هذا الغياب؟ ولماذا تُترك عدن وحيدة في مواجهة أزماتها المتفاقمة؟ إن استمرار هذا النهج لا يؤدي إلا إلى تعميق حالة الاحتقان وفقدان الثقة بين المواطنين والسلطة. وإذا كانت هناك إرادة حقيقية للحفاظ على الاستقرار، فإن الطريق يبدأ بالاستماع إلى صوت الناس، والاستجابة لمطالبهم المشروعة، ومعالجة الأسباب التي دفعتهم إلى الخروج إلى الشوارع، بدلاً من التعامل معهم باعتبارهم خصوماً أو تهديداً أمنياً.
عدن ليست مجرد مدينة يمكن تجاهل معاناتها، بل هي العاصمة ومركز الثقل السياسي والاقتصادي للبلاد. وما يحدث فيها اليوم يجب أن يكون مصدر قلق لكل مسؤول يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. أما الصمت في مثل هذه اللحظات الحرجة فلا يمكن تفسيره إلا على أنه عجز عن أداء الواجب، أو تجاهل متعمد لمعاناة المواطنين الذين لم يخرجوا إلى الشوارع إلا بعد أن ضاقت بهم السبل وانقطعت أمامهم الخيارات.














