> المكلا "الأيام" خاص:
أعاد قرار المضي في ترتيبات استئناف تصدير النفط واحدًا من أكثر الملفات حساسية في حضرموت إلى صدارة المشهد، وهو ملف حصة المحافظة من عائدات النفط وإدارة مواردها السيادية، إلا أن الجدل هذه المرة لا يقتصر على نسبة الإيرادات أو آلية توزيعها، بل يمتد إلى طبيعة الجهة التي تتحدث باسم حضرموت، وما إذا كانت المطالب التي ترفعها السلطة المحلية الحالية تعبر عن الإرادة الحضرمية التي برزت خلال السنوات الماضية، أم أنها تختلف عن الرؤية التي تبنتها القوى الحضرمية منذ انطلاق الهبة الحضرمية وتشكيل قوات النخبة الحضرمية.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تشغيل قطاع النفط بعد سنوات من التوقف، في ظل أزمة مالية خانقة، وسط حديث عن تفاهمات لإقرار آلية جديدة لتوزيع عائدات النفط المنتج في حضرموت ومأرب وشبوة على مختلف المحافظات، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تحت مبرر توفير الموارد اللازمة لدفع المرتبات ودعم الموازنة العامة.
ورغم أن السلطة المحلية في حضرموت أعلنت دعمها لاستئناف تصدير النفط، فإنها اشترطت أن تقوم أي ترتيبات جديدة على مبادئ الشراكة والعدالة، مؤكدة تمسكها بنسبة الـ20 % من النفط المنتج والمصدر باعتبارها حقًا مكتسبًا منذ استئناف التصدير عبر ميناء الضبة عام 2016، مع المطالبة بتنفيذ الالتزامات السابقة ووضع ضمانات واضحة قبل استئناف عمليات التصدير.
غير أن هذا الموقف أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة بشأن طبيعة المطالب الحضرمية نفسها، وما إذا كانت تقتصر على تثبيت نسبة من الإيرادات، أم أنها تتعلق بإعادة صياغة العلاقة بين حضرموت والسلطة المركزية، بما يمنح المحافظة صلاحيات أوسع في إدارة مواردها وثرواتها.
وتبرز هذه الأسئلة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها حضرموت خلال العقد الأخير، حيث ارتبطت المطالب الأولى للهبة الحضرمية، التي انطلقت عام 2013، بمطالب أوسع من مجرد الحصول على نسبة من العائدات، إذ ركزت على تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم الأمنية والإدارية والاقتصادية، ومنح المحافظة حق إدارة ثرواتها بما يحقق التنمية المحلية ويعالج عقودًا من التهميش.
كما عزز تشكيل قوات النخبة الحضرمية لاحقًا هذا التوجه، باعتبارها تجربة محلية ارتبطت بإدارة الملف الأمني من قبل أبناء المحافظة، وهو ما انعكس أيضًا على الخطاب السياسي الذي ربط بين الأمن المحلي وإدارة الموارد والتنمية، باعتبارها ملفات متكاملة وليست قضايا منفصلة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن المشهد الحالي يختلف عن المراحل السابقة، مع وجود قيادة للسلطة المحلية تتولى إدارة الملف في مرحلة تتسم بتعقيدات سياسية واقتصادية أكبر، خصوصًا مع سعي الحكومة لإيجاد موارد تمكّنها من معالجة الانهيار المالي وتمويل المرتبات والخدمات.
وبحسب السلطة المحلية، فإن حضرموت تحملت لعقود أعباء الإنتاج النفطي وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، دون أن تحصل على نصيب يتناسب مع حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل أي ترتيبات جديدة – من وجهة نظرها – مطالبة بالحفاظ على الحقوق القائمة وعدم الانتقاص منها.
إلا أن الحديث عن آلية جديدة لتوزيع الإيرادات على مختلف المحافظات يعيد إحياء الجدل حول مستقبل العلاقة المالية بين المحافظات المنتجة والسلطة المركزية، في وقت يرى فيه مؤيدو الإدارة المركزية أن النفط يمثل موردًا سياديًا يجب أن يسهم في تمويل الدولة ومؤسساتها وخدماتها، بينما تؤكد أصوات أخرى أن المحافظات المنتجة ينبغي أن تحظى بحصة عادلة تعكس حجم مساهمتها وما تتحمله من أعباء مباشرة.
ويشير اقتصاديون إلى أن غياب منظومة شفافة لإدارة عائدات النفط خلال السنوات الماضية أسهم في تعميق فجوة الثقة بين المحافظات المنتجة والحكومة، وجعل ملف الثروة النفطية من أكثر القضايا قابلية لإثارة التوترات السياسية، خاصة في ظل تراجع التنمية والخدمات في تلك المحافظات رغم احتضانها لأكبر الحقول النفطية.
وتزداد حساسية الملف في حضرموت تحديدًا، كون قطاع المسيلة يعد أكبر القطاعات المنتجة للنفط في اليمن، إذ يبلغ إنتاجه نحو 50 ألف برميل يوميًا مخصصًا للتصدير، ما يجعل أي نقاش حول إدارة عائداته يتجاوز البعد الاقتصادي إلى أبعاد سياسية وإدارية ترتبط بشكل الحكم ومستقبل إدارة الموارد.
ويرى مراقبون أن نجاح أي ترتيبات لاستئناف تصدير النفط لن يتوقف على الجوانب الفنية أو الأمنية فحسب، وإنما على قدرة الحكومة والقوى المحلية على الوصول إلى صيغة توازن بين متطلبات استقرار المالية العامة، وضمان حقوق المحافظات المنتجة، بما يمنع عودة الخلافات حول إدارة الثروة النفطية مع كل استحقاق اقتصادي جديد.
وبينما تؤكد السلطة المحلية أن تمسكها بحقوق حضرموت لا يتعارض مع دعم الاقتصاد الوطني واستعادة تصدير النفط، يبقى ملف إدارة العائدات مرشحًا ليظل أحد أبرز الاختبارات السياسية في المرحلة المقبلة، مع استمرار الجدل حول طبيعة الشراكة بين المركز والمحافظات المنتجة، والحدود التي يمكن أن تصل إليها مطالب حضرموت في إدارة مواردها ضمن أي تسوية اقتصادية أو سياسية قادمة.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تشغيل قطاع النفط بعد سنوات من التوقف، في ظل أزمة مالية خانقة، وسط حديث عن تفاهمات لإقرار آلية جديدة لتوزيع عائدات النفط المنتج في حضرموت ومأرب وشبوة على مختلف المحافظات، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تحت مبرر توفير الموارد اللازمة لدفع المرتبات ودعم الموازنة العامة.
ورغم أن السلطة المحلية في حضرموت أعلنت دعمها لاستئناف تصدير النفط، فإنها اشترطت أن تقوم أي ترتيبات جديدة على مبادئ الشراكة والعدالة، مؤكدة تمسكها بنسبة الـ20 % من النفط المنتج والمصدر باعتبارها حقًا مكتسبًا منذ استئناف التصدير عبر ميناء الضبة عام 2016، مع المطالبة بتنفيذ الالتزامات السابقة ووضع ضمانات واضحة قبل استئناف عمليات التصدير.
غير أن هذا الموقف أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة بشأن طبيعة المطالب الحضرمية نفسها، وما إذا كانت تقتصر على تثبيت نسبة من الإيرادات، أم أنها تتعلق بإعادة صياغة العلاقة بين حضرموت والسلطة المركزية، بما يمنح المحافظة صلاحيات أوسع في إدارة مواردها وثرواتها.
وتبرز هذه الأسئلة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها حضرموت خلال العقد الأخير، حيث ارتبطت المطالب الأولى للهبة الحضرمية، التي انطلقت عام 2013، بمطالب أوسع من مجرد الحصول على نسبة من العائدات، إذ ركزت على تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم الأمنية والإدارية والاقتصادية، ومنح المحافظة حق إدارة ثرواتها بما يحقق التنمية المحلية ويعالج عقودًا من التهميش.
كما عزز تشكيل قوات النخبة الحضرمية لاحقًا هذا التوجه، باعتبارها تجربة محلية ارتبطت بإدارة الملف الأمني من قبل أبناء المحافظة، وهو ما انعكس أيضًا على الخطاب السياسي الذي ربط بين الأمن المحلي وإدارة الموارد والتنمية، باعتبارها ملفات متكاملة وليست قضايا منفصلة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن المشهد الحالي يختلف عن المراحل السابقة، مع وجود قيادة للسلطة المحلية تتولى إدارة الملف في مرحلة تتسم بتعقيدات سياسية واقتصادية أكبر، خصوصًا مع سعي الحكومة لإيجاد موارد تمكّنها من معالجة الانهيار المالي وتمويل المرتبات والخدمات.
وبحسب السلطة المحلية، فإن حضرموت تحملت لعقود أعباء الإنتاج النفطي وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، دون أن تحصل على نصيب يتناسب مع حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل أي ترتيبات جديدة – من وجهة نظرها – مطالبة بالحفاظ على الحقوق القائمة وعدم الانتقاص منها.
إلا أن الحديث عن آلية جديدة لتوزيع الإيرادات على مختلف المحافظات يعيد إحياء الجدل حول مستقبل العلاقة المالية بين المحافظات المنتجة والسلطة المركزية، في وقت يرى فيه مؤيدو الإدارة المركزية أن النفط يمثل موردًا سياديًا يجب أن يسهم في تمويل الدولة ومؤسساتها وخدماتها، بينما تؤكد أصوات أخرى أن المحافظات المنتجة ينبغي أن تحظى بحصة عادلة تعكس حجم مساهمتها وما تتحمله من أعباء مباشرة.
ويشير اقتصاديون إلى أن غياب منظومة شفافة لإدارة عائدات النفط خلال السنوات الماضية أسهم في تعميق فجوة الثقة بين المحافظات المنتجة والحكومة، وجعل ملف الثروة النفطية من أكثر القضايا قابلية لإثارة التوترات السياسية، خاصة في ظل تراجع التنمية والخدمات في تلك المحافظات رغم احتضانها لأكبر الحقول النفطية.
وتزداد حساسية الملف في حضرموت تحديدًا، كون قطاع المسيلة يعد أكبر القطاعات المنتجة للنفط في اليمن، إذ يبلغ إنتاجه نحو 50 ألف برميل يوميًا مخصصًا للتصدير، ما يجعل أي نقاش حول إدارة عائداته يتجاوز البعد الاقتصادي إلى أبعاد سياسية وإدارية ترتبط بشكل الحكم ومستقبل إدارة الموارد.
ويرى مراقبون أن نجاح أي ترتيبات لاستئناف تصدير النفط لن يتوقف على الجوانب الفنية أو الأمنية فحسب، وإنما على قدرة الحكومة والقوى المحلية على الوصول إلى صيغة توازن بين متطلبات استقرار المالية العامة، وضمان حقوق المحافظات المنتجة، بما يمنع عودة الخلافات حول إدارة الثروة النفطية مع كل استحقاق اقتصادي جديد.
وبينما تؤكد السلطة المحلية أن تمسكها بحقوق حضرموت لا يتعارض مع دعم الاقتصاد الوطني واستعادة تصدير النفط، يبقى ملف إدارة العائدات مرشحًا ليظل أحد أبرز الاختبارات السياسية في المرحلة المقبلة، مع استمرار الجدل حول طبيعة الشراكة بين المركز والمحافظات المنتجة، والحدود التي يمكن أن تصل إليها مطالب حضرموت في إدارة مواردها ضمن أي تسوية اقتصادية أو سياسية قادمة.

















