> علي الهدياني

عامان مضيا على عودة الحكومة الشرعية إلى المحافظات المحررة لكن عودتها لم تحقق شيئا، وكل ما عملته تلك الحكومة البائسة هو مضاعفة أوجاع وعذابات المواطن الذي وجد نفسه يمشي في نفق مظلم لا يدري إلى أين تتجه به الدروب.
حكومة الشرعية التي كان من المفترض أن توجد حلولا سريعة لإعادة دوران عجلة التنمية عكفت على عسكرة الحياة المدنية، وبدلاً من التفكير بحلول تنموية تسهم في انتشال الشباب من الوضع المأساوي الذي يعيشونه والذي أجبر الكثير منهم على سلوك منعطفات خطيرة ومدمرة حين رضخ البعض منهم لبيع مبادئه وأخلاقه وإنسانيته لجماعات الموت والإرهاب مقابل حفنة من المال ذهبت تلك الحكومة المهترئة إلى تشكيل قوات عسكرية معادية للجنوب وشعبه وقضيته.
وضعنا اليوم يا سادة معقد جداً ولا يبدو ان هناك ثمة بارقة أمل للخروج من شرنقة القتل والدمار في ظل قيادة حكومة العسكر التي لا تفهم من الوجود سوى توفير الموت للمواطن البسيط المغلوب على أمره دون سواه.
نعيش اليوم وضعا مأساويا بلغ حد الوجع، وضع تعطلت فيه العقول النيرة واشتغلت فيه الأيادي الفاجرة التي لا تحسن سوى صناعة الموت.
بلد تقوده حكومة معاقة عقلياً وبدنياً ونفسياً، وغير مقبولة محلياً ودولياً حولت انتصارا عظيما صنعه الأبطال في الجنوب إلى فوضى بفعل سياساتها التآمرية، لأن كل مسؤوليها يعون تماماً حجمهم في قلوب الناس، ولذلك فليس لهم أي نوايا صادقة لتثبيت الأمن والاستقرار والبدء بخطة تنموية تسهم بفاعلية في عودة الحياة إلى المناطق المحررة.
هناك الكثير من المنظمات الدولية أتت إلى عدن للإسهام في دعم الاستقرار في العاصمة من خلال تنفيذ خطط تنموية تتمثل بإيجاد تمويل مالي للمشاريع الصغيرة للشباب، باعتبار ذلك المحور الذي ينبغي أن تدور من خلاله عجلة التنمية، لكن المؤسف أن تلك المنظمات وجدت نفسها في واقع غامض جعلها تتراجع عن تنفيذ مشاريعها وذلك لعدم وجود خطة تنموية واضحة لدى حكومة الشرعية.
تلك الحكومة الهزيلة تتفاخر بأنها عسكرت آلاف الشباب العاطلين عن العمل.. فقد أخبرني أحد الزملاء الكوادر في مجال التنمية أنه قابل مسؤولا كبيرا في حكومة شرعية معاشيق وعرض عليه خططا تنموية شاملة وبتكاليف معقولة، لكنه أضحكني وأبكاني في نفس الوقت حين أخبرني أن ذلك المسؤول قال له إن الحكومة بدأت في تنفيذ خطط تنموية كبرى من خلال ضم الشباب إلى معسكرات الجيش، بل أن ذلك المسؤول الأخرق تحدث إلى زميلي بكل فخر قائلاً له إن حكومته استوعبت أعدادا كبيرة من حملة الشهادات الجامعية بعضهم “ماجستير” في وحدات الجيش.
بالله عليكم هل هذا مسؤول عن مستقبل بلد وشعب؟! وهل من المعقول أن حكومة مسؤولة عن بلد تفكر بهكذا عقلية وبهكذا سذاجة؟!.
مليارات الريالات تهدرها الحكومة في أرض المهجر، وبدلاً من أن تذهب تلك المبالغ لتنفيذ مشاريع تنموية تذهب إلى جيوب المسؤولين المغتربين الذين معظمهم - وإلى اليوم - لم يستوعبوا الجدوى من تعيينهم، وأبرزهم وكلاء الوزارات الذين بلغ عددهم عدد سكان دولة الفاتيكان في الوقت الذي لم نسمع أن وكيلا واحداً داوم في مكتبه.
استمرار حكومة الطرشان في غيها سيقود شعبنا إلى الهاوية، وسكوت شعب الجنوب وقيادته سيفرغ الثورة الجنوبية من محتواها، وستتمكن شلة “معاشيق” من قتل روح الثورة في قلوب الناس بالتجويع والتركيع، وحينها لا ينفع الندم.
علي الهدياني