> صنعاء «الأيام» أ ف ب
طلب يوسف وأحمد وعلي، الذين كانت تتراوح أعمارهم بين 13 وتسعة أعوام من والدهم الالتحاق برحلة مدرسية في شمال اليمن، إلا انه رفض خوفا على حياتهم، وبعد أسبوع، نظّمت المدرسة رحلة ثانية، فوافق زيد طيّب على ذهاب أبنائه الثلاثة دون أن يعرف أنه يودعهم للمرة الأخيرة.
وقال طيّب لوكالة فرانس برس في منزله في ضحيان بمحافظة صعدة على بعد نحو 20 كلم شمال صنعاء «لوّحوا لي، وقلت لهم: في أمان الله».
وكتب تحت كل صورة «تاريخ الاستشهاد 9 / 8/ 2018 مجزرة الطفولة بضحيان»، والى يمينها «الموت لاميركا، الموت لاسرائيل»، وهو شعار يردده الحوثيون في تظاهراتهم.
وأعادت هذه الضربة الدامية تسليط الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون في أفقر دول شبه الجزيرة العربية جراء أربع سنوات من حرب مدمّرة بين قوات الحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين المدعومين من إيران.
ويشن تحالف عسكري بقيادة السعودية ضربات جوية وحملات برية دعما للقوات الحكومية منذ مارس 2015، وقُتل في اليمن منذ بدء الحملة العسكرية هذه نحو عشرة آلاف شخص معظمهم من المدنيين (نحو 6600) بينهم أكثر من 2200 طفل، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان أكثر من 50 شخصا بينهم 40 طفلا قتلوا في موقع الضربة عند الساعة الثامنة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي.
وتعهد التحالف بمحاسبة المسؤولين عن «الاخطاء»، مشددا على ان الهدف كان «مشروعا».
المؤمن لا يكذب
أما طيّب، فإن كل ما يعنيه أن أطفاله الثلاثة قتلوا في صباح لا تُمحى تفاصيله من ذهنه.
ويروي الأب بهدوء «استيقظت في الصباح فرأيتهم وقد ارتدوا ملابس العيد، مازحتهم وقلت لهم انهم لن يذهبوا، فقالوا لي: المؤمن لا يكذب، وانت وعدتنا».
وتابع «أول جثة رفعتها كانت لولدي أحمد، قلت في نفسي: بلى، هذا ابني أحمد، شعرت بأن هذه اللحظة لن أنساها أبدا».
وقال «أحمد حصل على المركز الثاني، وعلي على المركز الثالث. كانوا أذكياء ومهذبين وهادئين».
وتتهم الحكومة اليمنية والتحالف ومنظمات انسانية المتمردين أيضا بتجنيد عشرات الأطفال للقتال في صفوفهم.
وفي 28 اغسطس الماضي، أعلنت بعثة خبراء مفوضة من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ان كل أطراف النزاع في اليمن يحتمل ان يكونوا ارتكبوا «جرائم حرب».
وفي وقت يشكك المتمردون والحكومة في ان تؤدي هذه المشاورات وهي الاولى منذ 2016 الى حل للنزاع الدامي، يزور طيّب مقبرة دفن فيها أطفاله الثلاثة كلّما تذكر صباح الغارة.
ونقلت بقايا الحافلة التي استهدفت في ضحيان الى منطقة قريبة من المقبرة، ووضعت في مربع تحيطه الحجارة من كل جانب.
ودخل طيّب بين بقايا الحافلة، ورفع حذاء وسترة وقال «هذه أغراض الأطفال».

















