ارتفاع الأسعار يلقي بظلاله على مستلزمات الدراسة

تقرير/ وئـام نجيب

توسعت دائرة المعاناة في المجتمع بشكل مخيف نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بسبب انخفاض سعر العملة المحلية بدرجة كبيرة جداً أمام المعلات الأجنبية، لتشمل فئات الأطفال، بعد أن عجز آباؤهم عن شراء متطلباتهم الخاصة بالعام الدراسي الجديد.

وأكد مواطنون في العاصمة عدن لـ «الأيام» أن حلول موسم الدراسة عقب عيد الأضحى مباشرة وسوء الأوضاع المادية جعلهم عاجزين عن توفير المستلزمات الدراسية الأساسية لأبنائهم وإدخال الفرحة في نفوسهم بالعام التعليمي الجديد.
وأكدت أحاديث العديد منهم أنهم سيجبرون أبناءهم على ارتداء ملابس السنيين الماضية.

وشجع غياب الرقابة والمحاسبة بعض التجار على رفع قيمة مبيعاتهم المدرسية بأسعار خيالية أضحى المواطن أمامها غير قادر على توفير ولو بعضها.

حرمان
يقول المواطن لطفي أحمد: «لدي ثلاثة أطفال في مرحلة الدراسة، استطعت في العام الماضي شراء بعض مستلزمات الدراسة لهم أما هذا العام فلم أستطع حتى الآن، للارتفاع الجنوني في قيمتها والناتج عن تهاوي العملة المحلية.. ومتى فتح الله عليَّ سآخذ الأشياء الأساسية من المستلزمات الدراسية، وإذا لم أتمكن فسيدرسون بملابسهم الخاصة بالعام الماضي، كون راتبي لا يتجاوز 60 ألف ريال، وهو لا يكفي لشراء المواد الغذائية والاحتياجات الضرورية للبيت، وما يزيد من مرارة معاناتنا بأننا أصبحنا نرى أطفالنا يتكبدون ويقاسون في هذه الحياة أمام أعيننا دون أن نستطيع أن نقدم لهم شيئاً بسبب الحكومة التي لا تجيد سوى سياسة القتل لشعبها بشكل بطيء».

عجز عن توفير الأساسيات
فيما تقول أم رأفت في حديثها لـ «الأيام»: «وضعنا المعيشي أصبح صعبا للغاية، فجميع بناتي الأربع في مراحل دراسة مختلفة وبحاجة ماسة لمتطلبات التعليم، ولا مصدر دخل لنا سوى راتب زوجي كما هو حال معظم أبناء عدن، وهو بالكاد يلبي احتياجاتنا الضرورية، ومع هذا حرصنا على توفير الأشياء الأساسية من مستلزمات العام الدراسي الجديد، فمن المستحيل أن نلبي كافة المتطلبات الدراسية في ظل تدري الوضع الاقتصادي والاستغلال الكبير من قبل تجار وباعة احتجاجات المدارس».

وأكد الحاج عمر مصطفى بأن «الأسواق تكاد تُهجر، وبعض المحال التجارية تعتزم إغلاق أبواها، نتيجة الغلاء الجنوني وغير المسبوق».

وأضاف لـ «الأيام»: «أبناء عدن يقتلون في الجبهات وأطفالهم يتجرعون وجع الجوع والحرمان حتى من فرحة قدوم العام الدراسي الجديد، والناتج عن الاستغلال الذي يمارسه ملاك المحال التجارية بذريعة ارتفاع سعر الصرف».

الاكتواء بنيران الأسعار
وأوضح سامي مهدي، وهو بائع في محل ملابس مدرسية، أن «نسبة الشراء لهذا العام ضعيفة جدًا، بسبب قدوم موسمي عيد الأضحى والعام الدراسي تباعاً، الأمر الذي يشكل صعوبة على التجار في عملية شراء البضائع كالسابق، لتضاعف قيمتها، وفي المقابل لا يمكننا الإتيان  ببضاعة باهظة لضعف قدرة الناس الشرائية».

وأضاف: «جميعنا اكتوى بنيران عاصفة الغلاء، مواطنون وتجار، فنحن نشتري البضاعة بالعملة المحلية ولكن بأسعار مرتفعة، نتيجة لارتفاع العملة الأجنبية التي يستورد بها تجار الجملة، كما أن عدم استقرار الدولار يؤثر بشكل مباشر على المجال التجاري عموماً، وهذه المشكلة عائدة لغياب الرقابة من قبل الجهات المسؤولة على التجار والذين أصبحت عملية رفع الأسعار عندهم عادة يمارسونها متى يشاؤون».

زيد علي، صاحب بسطة حقائب مدرسية، هو الآخر حمّل التجار الأساسيين مسؤولية الارتفاع.

وأضاف: «التجار رفعوا أسعار البضائع علينا، بنسبة تصل لـ 70 % مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي جعل إقبال الناس ضعيفا جدًا، وآخرون من المؤكد أن أبناءهم سيدرسون بالملابس المدرسية القديمة، وهذا عائد لارتفاع الدولار وتهاوي العملة المحلية أمامه، وهي المشكلة التي تتحملها بدرجة رئيسة الدولة التي لم تقم بأي حلول جادة لضبط الانهيار».

وأشار في حديثه لـ «الأيام» إلى أن «بعض التجار كانوا في السابق يشترون العملات الصعبة من البنك المركزي بسعر محدد، بعكس الوقت الحاضر، وهو ما يعني غياب التأمين وبالتالي مزيداً من الغلاء الذي يتكبده الشعب بدرجة أولى».

تراجع الحركة الشرائية
وقال أسامة خالد، مالك محل بسطة شنط وأحذية: «بعض ملاك الجملة يعملون على إيقاف البيع والامتناع عن تزويدنا بالسلع، لضمان أخذ أموالهم من المستوردين، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية من قبل المواطنين».

وحمّل خالد في حديثه لـ «الأيام» الحكومة «المسؤولية الكاملة بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية».
طاهر عبدالله، مالك محل عبايات وبنطلونات، هو الآخر أوضح بأن «الأقمشة شهدت ارتفاعاً كبيراً قابلها ضعف في الحركة الشرائية، بنسبة تتجاوز النصف مقارنة بالعام الماضي».

فيما قال محمد خالد، مالك محل أحذية: «إن تزايد النازحين إلى عدن أنعش عملية البيع والشراء في محله على الرغم من ارتفاع قيمتها».