صحيفة الأيام - من يعيد البسمة للتلال العميد؟ !!

من يعيد البسمة للتلال العميد؟ !!

نجيب المحبوبي

الدمار على مقر نادي التلال
 ستمضي العقود والقرون وسيظل التاريخ المنصف الوحيد لعميد أندية الجزيرة العربية والخليج نادي التلال الرياضي الذي تأسس في عام 1905م ، والذي كان وما يزال يشار إليه بالبنان إذ أنه منذ تأسيسه لا يعتبر نادياً رياضياً وثقافياً فقط  فهو على مدى التاريخ إرتبط إسمه بكافة المجالات الرياضية والثقافية والنضالية والسياسية فكم من نجم تلالي مثل الوطن خير تمثيل في كافة الألعاب والمحافل ، وكم من شهيد تلالي سقط من أجل الدفاع عن تراب الوطن الغالي ، إبتداء من الشهيد محمد علي الحبيشي ، إضافة إلى عشرات الشهداء والجرحى الذين سقطوا في الغزو الحوثي الأخير ، وكم من سياسي تلالي قاد مسيرة النادي والوطن بكل شرف ووفاء.

إدارة نادي التلال

 * إنه العميد يا سادة يا كرام الذي لم أعش أيام مجده لصغر سني ، لكنني من عائلة تلالية حتى النخاع ، وعشت في محيط هذا الكيان العظيم منذ أن كنت صغيراً كمشجع وعندما التحقت في المجال الاعلامي كنت فرداً أساسياً فيه كمحب وإعلامي ومشجع ، وكنت شاهداً على كل ما يحصل في محيطه ، كما كنت الوحيد الذي بكى في ملعب النادي عندما أقدم المخربون على تدمير كل جميل فيه ، حيث نهبوا أيضاً كل الممتلكات فيه.

احد غرف مقر نادي التلال

 * وانتهت الحرب وعادت عجلة الرياضة للدوران من جديد ، وأصبح العميد يتواجد في كافة المحافل الرياضية ، رغم الجروح والآلام الكبيرة ، التي يعاني منها هذا النادي العريق ، الذي يحاول أن يلملم جراحه الكبيرة حتى أنه بات بحاجة إلى أخصائي كبير من أجل أن يعمل على التئام الجراح .. لكن للأسف حتى الآن لم يجد العميد الطبيب المناسب ، لأن جميعهم لا يعرفون قيمة هذا الكيان العظيم ، ولا يعلمون أنهم إذا اجتمعوا بحب وإخلاص سيُشفى العميد ويستعيد أمجاده. 


 * كنت قبل أيام قليلة في مقر العميد الذي نهبت كل ممتلكاته بسبب الحرب ولم يتبق منه شيء ، إلا غرفه القديمة التي أصبحت مأوى للكلاب والقطط ، خصوصاً بعد أعمال الترميم ، التي استبشر بها التلاليون خيراً ، لكنها لم تستكمل لأسباب عديدة أهمها ارتفاع الدولار الذي أعاق أعمال الترميم ، والاختلاف القائم بين المقاول والإنشاءآت حول التصاميم .. أما بالنسبة لملعب كرة القدم في حقات ، فإن غرفه لا تزال مؤجرة لرئاسة الوزراء ، ولا يمتلك الفريق الكروي غير أرضية الملعب ، ليمارس نشاطه فيها لمدة 3 أيام فقط وفي بقية الأيام وبعد انتهاء التمارين تتحول أرضية الملعب إلى لوكندة للمقيل والنوم ، كما لا ننسى أن نذكر أن بعض سائقي الأطقم العسكرية يقومون بالتفحيط وسط العشب الصناعي للملعب ، والذي لا يصدق هذا الأمر عليه أن يذهب إلى الملعب ليشاهد ذلك بأم عينه.

عملية سلب تطيل استاذ التلال

 * العميد أصبح بدون عرين ، حيث أن فريق كرة السلة أصبح يمارس نشاطه في ملعب ثانوية باكثير الذي تعتبر مساحته غير قانونية أسوة بملاعب كرة السلة ، كما أن فريق الكرة الطائرة يمارس نشاطه في ملعب ثانوية أبان ، أما بالنسبة لفريق كرة الطاولة فيمارس نشاطه في غرفة صغيرة مؤجرة شهرياً بمدينة خور مكسر ، فيما فريق الملاكمة ، يمارس نشاطه وسط أطلال النادي حيث تستقر إلى جانبه مخلفات ومواد البناء ، التي كانت ستستخدم في عملية ترميم النادي ، وعندما يحل المساء ، لا يستطيع ملاكمو التلال ، الدخول إلى ناديهم ، بسبب انقطاع التيار الكهربائي فيتجهون إلى خلف بريد كريتر ليمارسوا تدريباتهم !!.

البوابة الخلفية لمقر نادي التلال

 * مآسي التلال كبيرة جداً وكثيرة ، والكثيرون لا يعرفونها حتى التلاليين أنفسهم ، لأنهم انشغلوا عن ناديهم ، وتركوه يتألم ويعاني بصمت ، ووالله إن وضع التلال أصبح لا يسر عدو ، فما بالك بالتلاليين أنفسهم ، وكذا قيادتنا السياسية والرياضية ، فالتلال كما قلت ليس مجرد ناد رياضي ، بل هو تاريخ الوطن وفخره وعزته ، وهو بحاجة ماسة لتكاتف الجميع حتى تعود البسمة إليه من جديد.