الشرعية اليمنية تستجدي والبرلمان سيقود مصالحة مع الحوثيين

محمد مصطفى العمراني

مجلس النواب اليمني
مجلس النواب اليمني
بانعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب اليمني يوم السبت الماضي في مدينة سيئون بحضرموت بعد توقف دام لسنوات وما تضمنتها تلك الجلسة من كلمات ودعوات، وكذلك ما ورد من تصريحات ومواقف إقليمية ودولية، والتي صدرت تعليقاً على انعقاد البرلمان تتضح لنا ملامح المرحلة القادمة في اليمن.

الدعوة التي وجهها هادي لجماعة الحوثيين لإيقاف القتال والجنوح للسلام وأن اليمن أغلى ما كان لها أن تصدر لولا ضوء أخضر من السعودية التي تريد إنهاء الحرب في اليمن للخروج بأقل الخسائر وبماء الوجه، ولذا عملت على إنجاح فعالية البرلمان وأوعزت لهادي الدعوة للسلام؛ اليوم بعد أربع سنوات من الحرب صارت الشرعية تستجدي السلام، والكرة في ملعب الحوثيين.

البرلمان يقود المصالحة
بيان الخارجية، الذي صدر تعليقاً على انعقاد جلسة البرلمان، وردت فيه إشارات هامة لملامح المرحلة القادمة في اليمن، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، إن انعقاد البرلمان اليمني «خطوة مهمة» لتعزيز الحكومة اليمنية الشرعية، وعبرت الخارجية الأمريكية عن دعمها الكامل للبرلمانيين اليمنيين.

كما قال البيان: «يعد هذا الأمر خطوة مهمة من قِبل الحكومة اليمنية في سبيل إعادة تنشيط مؤسسات الحكومة الشرعية، واستئناف التقدم في تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني، واستكمال الانتقال السلمي للسلطة، كما عبرت مبادرة مجلس التعاون الخليجي».

وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن «البرلمان اليمني سيلعب دوراً مهماً في دفع عجلة المصالحة السياسية والوطنية بما يتيح للحكومة اليمنية والأحزاب السياسية جميعها التركيز بصورة أفضل على تلبية احتياجات الشعب اليمني».

كما أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، والسفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر، وكذلك السفير السعودي محمد آل جابر.. وغيرهم تؤكد وجود توجه دولي لفرض السلام باليمن، وأن البرلمان اليمني هو من سيقود مفاوضات المصالحة والسلام مع الحوثيين وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار واستكمال الانتقال السلمي للسلطة، فالضغوطات الدولية المتزايدة على التحالف بقيادة السعودية وعلى الشرعية أفضت إلى رغبة لدى الشرعية للدخول في مصالحة جادة مع الحوثيين، ولعل حديث نائب رئيس مجلس النواب، عبدالعزيز جباري، عن عرقلة المجتمع الدولي للحسم العسكري وأنه السبب وراء تأخيره في اليمن، وأنه لو كان يريد الحسم العسكري لانتهى الأمر منذ فترة طويلة، «هي رسالة للشعب اليمني كمحاولة لتبرير فشل التحالف والشرعية في كسر جماعة الحوثي عسكرياً رغم كل الإمكانيات التي يمتلكونها بتعليق هذا الفشل طيلة أربع سنوات على شماعة «المجتمع الدولي»، وهي رسالة مفادها «غريمكم المجتمع الدولي، والآن ليس أمامنا سوى مد الأيادي للسلام، والكرة في ملعب الحوثيين»، هكذا يفهم من حديث جباري.

تحييد الاقتصاد
يتضح من بيان الخارجية الأمريكية عقب انعقاد البرلمان، والذي جاء فيه «إن البرلمان اليمني سيلعب دوراً مهماً في دفع عجلة المصالحة السياسية والوطنية بما يتيح للحكومة اليمنية والأحزاب السياسية جميعها التركيز بصورة أفضل على تلبية احتياجات الشعب اليمني» يدرك أن المرحلة ستكون لتلبية الاحتياجات المعيشية والإنسانية مثل صرف الرواتب لكل الموظفين، وقد بدأت الحكومة بصرف رواتب للموظفين في الحديدة، وكذلك للمتقاعدين والأطباء، والبقية في الطريق، كذلك سيتم فتح مطار صنعاء، وتحسين الوضع المعيشي، ودعم الاقتصاد اليمني، كما أن تعيين حافظ معياد محافظاً للبنك المركزي اليمني، وتلقيه طلب من واشنطن لزيارتها في إطار توجه أمريكي لدعم الاقتصاد اليمني وتقديم دعم للبنك المركزي واتخاذه خطوات لتعزيز سعر الريال.. كل ذلك يأتي في إطار خطة دولية لتحييد الاقتصاد عن الجانب والعسكري بعد تزايد التقارير الدولية التي ترسم وضع مأساوي لليمن وتصنفه بأكبر مأساة إنسانية في الوضع الحاضر، وهو ما شكل ضغطاً على المجتمع الدولي لتسريع بعملية إحلال السلام في اليمن، كما أن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي إنهاء الدعم الأمريكي للتحالف العربي في اليمن ومصادقة مجلس النواب الأمريكي على هذا القرار هو رسالة للسعودية بأن الوقت المسموح للحرب قد انتهى؛ إذن فالمرحلة القادمة هي مرحلة المصالحة والسلام ولملمة الوضع الاقتصادي ومعالجة الوضع الإنساني وتطبيق مقررات مؤتمر الحوار.

اعتراف بسلطة الحوثيين
الكثير من المراقبين رأوا في حديث البرلماني اليمني، عبدالعزيز جباري، عن عرقلة المجتمع الدولي للحسم العسكري ضد الحوثيين رغبة من الحكومة الشرعية للتهرب من دفع فاتورة أربع سنوات من الفشل وتبريره بالقول بأن المجتمع الدولي عرقل الحسم العسكري ويضغط الآن لإنهاء الحرب وليس لديه اعتراضات على بقاء الحوثيين القوة الأولى في شمال اليمن، وأن يحتفظوا بالسلاح الثقيل ويكونوا دولة داخل الدولة على الأقل خلال المرحلة الانتقالية أو على الأقل سيفضي الوضع لتكرار تجربة حزب الله في اليمن؛ لأن أي مفاوضات سلام قادمة مع الحوثيين لن تقفز على حقيقة، كون جماعة الحوثي هي القوة الأبرز في الشمال، وأن أي شراكة سياسية معهم في حكومة وحدة ائتلافية تعني العودة إلى مقررات مؤتمر الحوار الذي تم برعاية الحوثيين في صنعاء، وهو ما يسعى المجتمع الدولي لتنفيذه مستقبلاً من خلال مجلس النواب ومؤسسات الشرعية التي يريدها تعمل لتنفيذ ملامح المرحلة الانتقالية، وهي مرحلة سيتم فيها الاعتراف بسلطة الحوثيين كأمر واقع وإيقاف الحرب وإنقاذ السعودية التي بدأت تدرك أنها تغرق أكثر في بحر اليمن اللزج، ولذا تسعى للاستجابة للضغوط الدولية وإيقاف هذا النزيف والخسائر المتواصلة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه والخروج بماء الوجه وتأمين حدودها وطي صفحة الحرب باسم السلام وتلبية احتياجات الشعب اليمني ووقف الحرب والحل السياسي وإلى آخر الألفاظ والمصطلحات التي تصب في النهاية لصالح الحوثيين وتكريس سلطتهم وتعزيزها بعد 4 سنوات من فشل التحالف المتواصل وتخبطه وانتهازيته واختطاف السعودية لقيادات الشرعية وقرارها وتحول الحرب في اليمن إلى حرب استنزاف تنهك كافة الأطراف اليمنية وتسمح للسعودية والإمارات بتحقيق أجندتهم الخاصة في اليمن.

خاتمة
برأي الكثير من المتابعين، فإن اليمن الآن يتجه نحو سلام هش بينما تجني جماعة الحوثي ثمار صمودها وتعزز مكاسبها وتجد الشرعية نفسها منساقة وراء التوجهات السعودية التي تريد إنهاء الحرب والخروج بماء الوجه تحت شعار السلام، وبضغط من السعودية والمجتمع الدولي ستقدم الشرعية التنازلات تلو التنازلات وستظل جماعة الحوثي تتمسك بمواقفها وتستغل التوجه الدولي نحو فرض السلام في اليمن لتحقق أكبر قدر من المكاسب والامتيازات كثمرة لصمودها ولفشل التحالف وتخبطه وضعف الشرعية وسلبيتها وعدم امتلاكها لقرارها.
«رأي اليوم»​