«قنبلة يمنية» عائمة في البحر الأحمر تهدد الاقتصاد العالمي

«الأيام» غرفة الأخبار

«قنبلة يمنية» عائمة في البحر الأحمر تهدد الاقتصاد العالمي
«قنبلة يمنية» عائمة في البحر الأحمر تهدد الاقتصاد العالمي
 أورد مركز «ذا اتلانتك كاونسل» الأمريكي، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، أمس الأول، أن محطة عائمة لتخزين وتفريغ النفط على بعد أقل من خمسة أميال قبالة ساحل اليمن صارت قنبلة ضخمة
 يمكنها الانفجار بسبب محتوياتها وقلة الصيانة.

وجاء في تقرير مركز الدراسات الأمريكي إن خطر حدوث الانفجار يتزايد يومياً، وإذا حدث ذلك فلن يتسبب في إتلاف أو غرق أي سفن في المنطقة المجاورة فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى حدوث أزمة بيئية تقارب أربعة أضعاف حجم تسريب النفط في إكسون فالديز.

وأفاد المركز أن سفينة صافر في البحر الأحمر قبالة ميناء رأس عيسى من المحتمل أن تنفجر وتكون عواقب هذا الانفجار وما يرتبط به من دمار بيئي سبباً لهدم وقف إطلاق النار الهش، الذي يركز على المساعدات في الحديدة، والذي تم إنشاؤه بموجب اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018، ما يسرع الأزمة الإنسانية الرهيبة بالفعل في اليمن، حيث يعيش حوالي أربعة عشر مليون شخص على شفا المجاعة، ويعيشون، في الوقت الراهن، على المساعدات الدولية. لا يوجد شيء حميد في هذا الموقف، حتى في منطقة ذات احتياجات عاجلة لا حصر لها، فإن هذه المسألة ذات أهمية قصوى.

وجاء في التقرير المعنون بـ (لماذا تحتاج القنبلة العائمة الضخمة في البحر الأحمر إلى اهتمام عاجل؟) «أن إمكانية «صافر» تجعلها قنبلة متفجرة وعائمة ترسو بشكل دائم في البحر الأحمر قبالة ميناء رأس عيسى». السفينة تتبع شركة صافر للاستكشاف والإنتاج البحري، والتي كانت في السابق أكبر شركة نفط في اليمن، وتم بناء السفينة صافر قبالة رأس عيسى منذ عام 1988، وهي ناقلة نفط يابانية متصلة بخط أنابيب مأرب رأس عيسى، وتعمل كمرفق تخزين ومحطة تصدير، بينما تبلغ السعة الكاملة للمنشأة حوالي ثلاثة ملايين برميل، يُعتقد أنها لا تزال تحتوي على 1.14 مليون برميل بين أربع وثلاثين مقصورة تخزين على متنها.

وقدم مرصد الصراعات والبيئة في مايو 2018 تفاصيل شاملة حول صافر وتدهورها المستمر، وسلطت الضوء على المخاوف البيئية للتسرب، وتم إغلاق المحطة منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن في مارس 2015م، ولم يتم صيانتها منذ ذلك الحين. في حين أن التأثير البيئي للانسكاب الناجم عن تدهور صهاريج صافر ودفنها سيكون مدمراً، إلا أن هناك احتمالاً كارثياً متزايداً على الأرجح؛ إذ يمكن أن تنفجر.

وقال المركز: «إن النفط الخام خامل، وإذا كان التخزين بشكل صحيح فإن النفط الخام لا يشكل أي خطر متأصل في نشوب حريق أو انفجار. القلق، مع ذلك هو في الفضاء الموجود داخل خزان التخزين، فإذا كان الزيت الخام موجوداً في المنشآت العائمة يساعد الماء في تنظيم درجة الحرارة، فإن سطح الزيت المعرض للهواء يتأكسد بمرور الوقت، وهي عملية تحلل لجزئيات الزيت وتتحد مع الجزئيات الموجودة في الهواء. والنتيجة هي كلاً من الحرارة المركبة القابلة للاشتعال، هذا النوع الذي يجعل الخرق المغطاة بالزيت قابلة للاحتراق تلقائياً في مكان به تهوية ضعيفة».

وقال ثلاثة من الخبراء، الذين كتبوا التقرير للمركز الأمريكي: «إنه يجب حقن الغازات الخاملة في الهواء للتأكد من أن الأكسجين لا يتجاوز هذا المستوى من التركيز. فوق هذا الحد، يصبح الخزان قابلاً للاشتعال، ويمكن أن يصبح قنبلة عملاقة بشكل فعال. بعد أكثر من أربع سنوات دون صيانة لم تعد محطة صافر آمنة، إنها حارقة هائلة تطفو في واحدة من نقاط الوصول الرئيسية للمساعدات إلى اليمن».

قد تؤدي الشرارة أو الرصاصة الخاطئة إلى تحفيز انفجار مدمر من شأنه أن يدمر المنشأة وخط الأنابيب، ويسبب الدمار في البيئة البحرية، بالإضافة إلى الإصابات البشرية المحتملة على الأرجح، سوف يساهم بالتأكيد في الأزمة الإنسانية عن طريق تعطيل كل من السلام في الحديدة بموجب اتفاق ستوكهولم والقناة المادية لتقديم المساعدات الحيوية».

وطلبت السلطات اليمنية مساعدة من الأمم المتحدة للحد من هذا التهديد في الخارج في عدة مناسبات، لكن القنبلة ما زالت طافية ولا تخضع للإشراف وتحت سيطرة الحوثيين. بالنظر إلى أن الحوثيين قد حاولوا بالفعل تفجير العديد من ناقلات النفط، أثناء عبورها في باب المندب والبحر الأحمر، فقد يكون الأمر كذلك أن ينظروا إلى هذا الوضع غير المستقر على أنه ميزة تكتيكية وإستراتيجية تستحق المحافظة عليها، في حين أن رأس عيسى تمت معالجتها بموجب اتفاق ستوكهولم، فإن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا للغاية، ومن المحتمل أن تقوم جميع الأطراف بالتحوط من رهاناتها لاستئناف القتال.

وتابعت: «لكي يتمكن خفر السواحل اليمني من أداء دوره بموجب اتفاقية ستوكهولم، ونزع سلاح السفينة بشكل فعال عن طريق تشغيل غاز خامل، وكذلك تأمين حالة المرفق ضد التسريبات، سوف يحتاج إلى دعم صريح وواضح من الأمم المتحدة، نظرًا لأن هذا المرفق يقع في بحر اليمن الإقليمي، لا يمكن للجهات الدولية الفاعلة أن تفعل ما هو ضروري بمفردها، فيجب عليهم العمل مع السلطات اليمنية، ولا يمكن أن تنتظر هذه المسألة، لذلك فإن اتخاذ إجراء دولي حاسم بالتعاون مع خفر السواحل ضروري بشكل عاجل لضمان إمكانية نزع فتيل هذا الوضع».

وخلص التقرير إلى أنه «إذا لم يتم اتخاذ إجراء فوري لتحييد هذه القنبلة، فقد يشهد الاقتصاد العالمي اضطراباً كبيراً في تدفق التجارة البحرية، وقد يواجه الشعب اليمني أسوأ مجاعة منذ أكثر من قرن، وقد يخسر العالم، من بين عواقب أخرى، كل من مجال رئيسي للتنوع البيولوجي البحري وفرصة لدراسة نظام مرجاني نادر، أثبت أنه لا غنى عنه لارتفاع درجة حرارة البحر. بمعنى آخر، هذه ليست مسألة محلية، ولكنها مسألة ذات أهمية عالمية».