جريفيثس يسابق المهلة الممنوحة من «الرباعية» لتنفيذ اتفاق السويد

> «الأيام» غرفة الأخبار

> لا يزال المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن جريفيثس، متمسكاً بفرص النجاح على الرغم من الشكوك المتصاعدة في الأوساط اليمنية حول فشل اتفاق ستوكهولم وعجز الأمم المتحدة عن إقناع الجماعة الحوثية بتنفيذه منذ نحو 5 أشهر.
جريفثس بحث في صنعاء مع القادة الحوثيين تذليل العراقيل التي تضعها الجماعة أمام تنفيذ الاتفاق، بالأخص المتعلق منه بإعادة الانتشار من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة، ورأس عيسى، والصليف).

وفي الوقت نفسه استعادت الأمم المتحدة القدرة على الوصول إلى مساعدات الحبوب المخزنة في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية، أمس الأول، وبدأت مهمة إنقاذ الغذاء الذي يمكن أن يبعد شبح المجاعة عن الملايين قبل أن يصيبه التعفن.
وقال المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، أرفيه فيرهوسل، في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، «دخل فريق برنامج الأغذية العالمي إلى مطاحن البحر الأحمر، الأحد (أمس الأول)، لبدء مهمة تضم فريقاً تقنياً صغيراً تابعاً لشركة مطاحن البحر الأحمر». وأضاف أن الفريق التقني سيبقى في الموقع لتعقيم القمح وتنظيف المخازن، تمهيداً لبدء تحويل القمح إلى طحين ثم توزيعه، مشيراً إلى أن هذه العملية «ستتطلّب أسابيع».

وفي فبراير الماضي، زار فريق برنامج الأغذية العالمي مطاحن البحر الأحمر للمرة الأولى منذ سبتمبر  بعد تعذر الوصول إليها بسبب النزاع، وأجرى فحوصاً مخبرية أظهرت أن القمح غزته حشرات، ويجب تعقيمه، قبل إطعامه ملايين الأشخاص.
ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن الفريق الذي يقوده برنامج الأغذية العالمي سافر من مدينة عدن الساحلية الجنوبية، التي تسيطر عليها الحكومة، على امتداد الساحل الغربي، متجنباً المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد أن رفضت الجماعة دخوله من ناحية الشمال الذي تسيطر عليه.

بالعودة إلى صنعاء، رجحت مصادر مطلعة أن جريفثس يسابق الوقت هذه المرة من أجل البدء في تنفيذ عملية الانتشار في الحديدة بموجب الاتفاق في المرحلة الأولى الذي كان أنجزه رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار مايكل لوليسغارد، ووافقت الجماعة الحوثية والجانب الحكومي على تنفيذه، وذلك قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الخاصة باليمن منتصف الشهر الحالي.
وكانت اللجنة الرباعية في شأن اليمن، وتضم وزراء خارجية السعودية ودولة الإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، شددت في آخر اجتماع لها على ضرورة تنفيذ إعادة الانتشار في الحديدة وموانئها قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن المقبلة.

وفي الشهر الماضي، حمل جريفثس ولوليسغارد معاً إلى الحكومة الشرعية الجزء المتعلق بالمرحلة الثانية من إعادة الانتشار، وترتيب الوضع النهائي في المدينة وموانئها، بما في ذلك الأوضاع الإدارية والأمنية، وهي الخطة الأولية التي لاقت اعتراضاً حكومياً، حسب ما أفاد به مصدر حكومي.
ومن المتوقع أن يحرص المبعوث جريفثس، خلال زيارته إلى صنعاء، على حض الجماعة الحوثية على الإسراع بتنفيذ عملية الانتشار، وتحذيرهم من مغبة الاستمرار في عرقلة التنفيذ.

ويزعم الحوثيون أنهم موافقون على إعادة الانتشار من مينائي الصليف ورأس عيسى، بموجب الخطة الأممية، لكنهم يرفضون التخلي عن المهام الإدارية والمالية والأمنية، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الشرعية التي ترى في ذلك مخالفة لجوهر اتفاق السويد.
وإذا لم يتوصل جريفثس ومعه الجنرال الأممي لوليسغارد، إلى صيغة مثلى توافق عليها حكومة الشرعية والميليشيات الحوثية حول مهام الإدارة والأمن في الحديدة وموانئها، فإن ذلك سيقود - حسب مراقبين- إلى وصول الحل إلى طريق مسدودة، الأمر الذي سيحمل معه المخاوف من العودة إلى الحلول العسكرية.

كانت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي قد نجحا في الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق السويد في 13 ديسمبر الماضي، وبموجبه أعلن عن بدء هدنة هشة في 18 ديسمبر نفسه توقفت على إثرها العمليات العسكرية من قِبل القوات الحكومية مع بقاء الخروق المتصاعدة على حالها من طرف الميليشيات الحوثية.
وترى الحكومة الشرعية أن جوهر اتفاق السويد يقضي بانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وموانئها، وإعادة الأوضاع الإدارية والأمنية إلى ما قبل الانقلاب الحوثي في 2014، بما في ذلك وجود السلطة المحلية، وهو التفسير الذي يرفضه الحوثيون.

ويلوح عسكريون يمنيون بأن صبر القوات الحكومية لن يدوم إلى ما لا نهاية إزاء الخروق الحوثية المتكررة في المدينة، خصوصاً بعد أن وصل عدد القتلى جراء هذه الخروق في أوساط المدنيين إلى نحو 140 قتيلاً على امتداد خطوط المواجهة في محافظة الحديدة الساحلية.
وتتهم المصادر الحكومية الرسمية، الجماعة الحوثية، بأنها تواصل حشد ميليشياتها من صنعاء وريمة والمحويت وعمران باتجاه الحديدة، على الرغم من الاتفاق والهدنة، مع استمرارها في حفر الخنادق والأنفاق وشن الهجمات على مواقع القوات الشرعية التي تتحلى بضبط النفس.

وفي حين لم يكشف المبعوث الأممي جريفثس، عن جدول أعماله خلال الزيارة المفاجئة إلى صنعاء، إلا أن مصادر مطلعة في صنعاء ذكرت أن النقاش سيركز على عملية إعادة الانتشار، وحول الاتفاق المعلق لتبادل الأسرى والمعتقلين، إلى جوانب أخرى يطرحها الحوثيون على صلة بالشأن الاقتصادي ومطار صنعاء، إلى جانب قضية الخزان النفطي العائم في رأس عيسى، الذي تهدد الجماعة الحوثية بتفجيره.

كان وزير الخارجية، خالد اليماني، ناقش في وقت سابق مع سفراء غربيين تطورات العملية السياسية في اليمن على ضوء الاجتماع الأخير للجنة الرباعية، واعتبر أن الاجتماع خرج برسائل قوية وواضحة، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد موعد زمني لتنفيذ اتفاق الحديدة قبل 15 مايو الحالي.
وأكد اليماني، في تصريحات رسمية، أن الحكومة اليمنية نفذت كل التزاماتها فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وتتطلع إلى أن يقوم المجتمع الدولي بالضغط الكافي على الميليشيات الحوثية للقيام بالانسحاب الفوري من الموانئ، والمضي قدماً نحو تحقيق السلام وتخفيف معاناة الشعب اليمني.

وترفض الشرعية اليمنية الذهاب إلى أي جولة جديدة من المشاورات قبل تنفيذ اتفاق السويد بفروعه الثلاثة، وهي اتفاق الحديدة، واتفاق الأسرى والمعتقلين، والتفاهمات حول فك الحصار عن تعز.
ويعد الاتفاق في مجمله، حال تنفيذه، مؤشراً على حسن نوايا الجماعة الحوثية، كما أنه، حسب الأمم المتحدة، سيفتح الباب أمام مناقشة الإطار الكلي للسلام، بجوانبه الأمنية والعسكرية والسياسية.

ويعتقد الكثير من السياسيين اليمنيين أن اتفاق ستوكهولم أصبح من الماضي، في حين يرى بعضهم أنه ولد ميتاً، غير أن الدوائر الغربية والأممية لا تزال تراهن على إمكانية تنفيذه، على الرغم من انقضاء أطره الزمنية المحددة.
جريدة الشرق الأوسط اللندنية نقلت عن مصدر عسكري يمني أن الميليشيات الحوثية تجاهلت الرد النهائي على اتفاق إعادة الانتشار في المرحلة الأولى، في الموعد المحدد، وكثفوا من عملياتهم القتالية في الحديدة والضالع قبيل وصول المبعوث الأممي مارتن جريفثس إلى صنعاء، على الرغم من تكبدهم عشرات القتلى والجرحى.

وقال المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، وضاح الدبيش: «إن جريفثس وصل صنعاء بعد أن جاء الرد الحوثي متأخراً وغير إيجابي على خطة إعادة الانتشار، وذلك ضمن مسعاه لإقناع الجماعة بتنفيذ المرحلة الأولى خلال 10 أيام».
وأوضح الدبيش أن رئيس الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، اللواء صغير بن عزيز، كان أبلغ الجنرال مايكل لوليسغارد بالرد الحكومي الإيجابي على الخطة، قبل الوقت المحدد للرد في 29 أبريل الماضي، وأبدى استعداد القوات الحكومية الكامل للبدء في تنفيذ الاتفاق.

وكشف الدبيش أن اللواء بن عزيز حاول مرتين خلال الأيام الماضية الاتصال بالجنرال الأممي مايكل لوليسغارد، قبل أن يبلغه الأخير بعدم وصول رد الجماعة الحوثية على الخطة للبدء في التنفيذ، مؤكدا أن القوات الحكومية لن تصبر إلى ما لا نهاية، وأنها تنتظر تنفيذ الحوثيين لعملية الانسحاب في الوقت المحدد قبل تاريخ 15 مايو بحسب المهلة التي وضعتها اللجنة الرباعية.
وأشار إلى أن منظمة الغذاء العالمي تمكنت من الوصول، أمس، إلى مطاحن البحر الأحمر ومخازن الغذاء رفقة خبير ألغام أممي، عن طريق مناطق سيطرة القوات الحكومية، وبمعية 18 عاملاً وموظفاً محلياً للبدء في تطهير كميات القمح الموجودة وإعادة تشغيل المطاحن.

وأوضح أنه تم الاتفاق مع منسقة منظمة الأغذية العالمية، سارة فولستيك، على تشغيل المولدات وتنقية القمح التالف ونقله عبر شاحنات خلال 10 أيام، ومن ثم البدء في طحن الكميات المتبقية خلال 15 يوماً، والبدء بتوزيعها عبر الأمم المتحدة إلى مختلف المناطق.
وعن التصعيد الحوثي، قال الدبيش: «إن القوات الحكومية أفشلت محاولة تقدم حوثية في منطقة الجبلية، جنوب محافظة الحديدة، بعد تقدم عناصر الميليشيات في موقعين، وكبدتهم أكثر من 18 قتيلاً؛ حيث تم دفن الجثث من قِبل كتائب اللواء 21 مشاة، بقيادة اللواء هيثم طاهر».

وأضاف الدبيش: «إن القوات الحكومية دمرت نفقاً ضخماً في مديرية الدريهمي، كان الحوثيون يقومون من خلاله باستهداف المواقع الحكومية في المديرية»، مؤكداً مقتل 8 حوثيين على الأقل خلال عملية تدمير النفق.
وعن مستجدات المعارك التي تخوضها القوات الحكومية في مناطق محافظة الضالع، أكد الدبيش أن ألوية العمالقة وقوات الحزام الأمني والمقاومة في الضالع تمكنت، أمس، من تطهير جميع الجيوب الحوثية التي تسللت إلى قعطبة ومحيطها. وأشار إلى أن الميليشيات الحوثية تنفذ أشبه ما يكون بعمليات الانتحار، مؤكداً أن نحو 150 جثة حوثية ما زالت متناثرة في الجبال والوديان، فيما تتجه القوات الحكومية باتجاه مناطق الفاخر وجبال العود، لتطهيرها شمال وغرب الضالع.​

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى