الشرعية.. واروا جثمانها بلا حرج

في متحف القاهرة في مصر، وفي قفصٍ أنيقٍ مُذهّب، يرقد جثمان الفرعون بِزهوٍ وفخرٍ، حتى وإن كان شَائهاً عتيقاً ضرب فيه تقادم السنين، فهو رسَم للمحروسة إرثاً خالدا وتأريخاً حافلاً في سجل الإنسانية تنتهجه إلى اليوم، وفي فنادق الرياض، وبوجوهٍ مُقطبةٍ تطبعها الحيرة، يتجوّلُ لفيف الشرعية بدون عملٍ يُذكر، فالحوثي قوّض وجودهم في كل الشمال عدا مأرب، ومجلسنا الانتقالي طحنهم وطرد ما تبقى من وزرائهم في أغسطس الفارط من الجنوب، ولم يعد لهم من عملٍ إلا نهب مخصصات موازنة البلاد، كما وهم لم يقدموا شيئاً منذ تحرير جنوبنا قبل خمس سنوات.

مع الأسف، في أحداث شقرة/ أبين الأخيرة، التحالف خَرُس صوته وتوارى خلف الحُجُب، ويمكن على وهم أنّ المتلبسين زوراً بالشرعية أوهموهم بأنهم سيقوّضون قوات الانتقالي في ساعات، أو في يومين على أكثر حال، ولكن في تلك البقاع كانت مفرمتهم، بل وتجندل على رمالها قادة عسكريون كبار لهم، ولأنّ مقاتلينا هناك -قوات الانتقالي- يذودون بإيمانٍ صادقٍ عن حقٍ شرعي، وعن مسألة بقاءٍ ووجود، ولذلك كان الانكسار المُخزي لقوات الإرهاب/ الشرعية، والمفترض في هذا النهاية الحتمية لأكذوبة الشرعية الزّائفةِ.

اليوم، لم يعد يُسمعُ للرئيس الشرعي حِسّاً يُذكر، وتروجُ بقوةٍ شائعات بأنه ربما ميت سريرياً، أو ربما مات فعلاً، أيّاً كان، لأنّ المتحكم الفعلي بقرار الشرعية هو الجنرال الدموي علي محسن الأحمر، ولذلك يستقوي به وزراء الشرعية الذين تقرّر إيقافهم بموجب اتفاق الرياض (الميسري، الجبواني، ومن في فلكهم) وهؤلاء يسيرون وفق السيناريو التدميري بالإرهاب للجنرال الدموي محسن، وهم ما انفكوا يصرخون ويقررون ضدّاً على توجهات الرئيس والتحالف رغم توقيفهم، وهذا يُظهر الشرعية مُهلهلةً مُهيّظة الجناح تماماً.

حتى رئيس وزراء الشرعية معين عبدالملك، وهذا يصطدمُ بخصومةٍ قويةٍ من طابورٍ طويلٍ من وزرائهِ، الأمر الذي خلخل ما تبقّى من هذه الشرعية، ناهيك عن مجلس النواب اللاشرعي لانتهاء مدته القانونية منذ أمدٍ، فنصفهُ مع الحوثي، وما تبقى منه منقسمين على أنفسهم بسبب انتماءاتهم السياسية ومُحصلة المواقف على خلفية هذه الحروب، أي أننا إزاء سلطة فاشلة تماماً وبالمعنى الحرفي للكلمة، ولا ندري خلفيات تمسّك التحالف بمثل هكذا سلطة موقعها الطبيعي في متاحف التأريخ!

الآن يتضح للكل، وتحديداً بعد معارك شقرة الأخيرة، وفيها ظهر جلياً المشاركة الفعلية وبكثافة ملموسة لقوى الإرهاب، وأنّ مُسمى الحرب باسم السلطة الشرعية هو مجرد مزحةٍ سمجة، وهي فقط لاستدراج من يفترضونهم أتباع الرئيس الشرعي ومن منطقته إلى جوارهم، ولإضفاء شيء من الشرعية إلى حربهم هذه، وهي في جوهرها نفس السيناريو في سوريا وليبيا، والدليل في الدعم القطري/ التركي لقوى الإرهاب في هذه الحرب، وهذا جلي ومكشوفٌ للكل إلا السذّج.

على خلفية ذلك، يتضح جلياً أنّ الموقع المفروض لهذه الشرعية كما قلنا هو متاحف التأريخ، وأن يُشيع جثمانها بلا حرجٍ، لأنها مجرّد جثمان لا حياة ولا روح فيه، وهذا ليس بسبب الانقسامات التي ضربت في جسدها وحسب، ولكن بسبب عدم فعاليتها وغيابها الطويل منذ بدء هذه الحرب وحتى اللحظة، وبسبب لصوصيتها وعدم كفاءتها للتصرف كسلطة دولة حقاً، ثم هي اليوم قوى إرهاب وحسب.. أليس كذلك؟!​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى