مكتبات موسكو الصغيرة تعيد فتح أبوابها بعدما كاد كوفيد-19 يجهز عليها

موسكو «الأيام» أ ف ب

سددت تدابير مكافحة وباء كوفيد-19 ضربة قوية لمكتبة بوريس كوبريانوف المستقلة في موسكو إذ اضطر هذا الناشر الأربعيني لإغلاقها في أوج صعودها... لكنه يتحضر لإعادة فتحها الاثنين مع تخفيف تدابير الحجر في العاصمة الروسية.

عند مدخل مكتبة فالانستير التعاونية في شارع تفيرسكايا بقلب موسكو، تنتشر صناديق الكتب الواردة حديثا على الأرض وقد وضعت على الجدار عبوة تضم سائل تعقيم مخصص للزبائن.

ويشرح كوبريانوف عن "الكارثة" التي حلت بمكتبته.

فرغم شعبيتها الكبيرة، لم تكن هذه المؤسسة مستعدة لهذه الأزمة. ويقول صاحب المكتبة "رقم الأعمال تراجع إلى الثلث" حتى إنّه "تقلص إلى الصفر" في مرحلة أولى قبل أن ينظم فريقه صفوفه.

وفي موسكو التي تستحوذ على نسبة كبيرة من الإصابات بوباء كوفيد-19 والبالغ عددها أكثر من 396 ألفا في روسيا، اضطرت المؤسسات التجارية غير الأساسية بينها المكتبات إلى إغلاق أبوابها لأكثر من شهرين.

ومنذ بدء تدابير الحجر، تلقت الشركات الروسية ضربة قاسية بعدما أرغمتها السلطات على الاستمرار في دفع الرواتب، وهي مهمة مستحيلة خصوصا على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي اضطر كثير منها إلى صرف موظفين.

كذلك كان لهذه الأزمة المترافقة مع التراجع الكبير في أسعار النفط، أثر سلبي كبير على الاقتصاد الروسي وسط توقعات حكومية بأن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 9,5% في الربع الثاني و5% خلال العام 2020.

غير أن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل إذ طوّرت مكتبة فالانستير حضورها عبر الإنترنت مستفيدة من طفرة التجارة الإلكترونية وبدأت خدمة توصيل الطلبيات إلى المنازل.

ويقول كوبريانوف "لم يكن لدينا سابقا أي موقع إلكتروني أو خدمة توصيل". لذا بدأ صاحب المكتبة توصيل الكتب بنفسه، واصفا التعب الذي كان يشعر به في المساء بعد قيامه بعشرين عملية توصيل وأيضا استغراب الزبائن وسرورهم لدى رؤية صاحب المكتبة يوصل طلباتهم بنفسه لهم.

ويضيف "لقد بدأت التعامل مع أصدقائنا وزبائننا بطريقة مختلفة تماما. ما كنا ببساطة لنتمكن من الصمود من دون مساعدتهم".

ضربة قاضية

وتنعكس أزمة المكتبات على دور النشر. ويقول كوبريانوف "لم نسدد مستحقات الناشرين عن الكتب التي بعناها في نيسان/أبريل"، متوقعا أن تستغرق العودة إلى الوضع الطبيعي ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.

ويوضح صاحب المكتبة "لا نشعر بدعم عام من الدولة، نشعر بالدعم من مجتمعنا"، مبديا في الوقت عينه تقديره للتسهيلات أو الإعفاءات الضريبية التي أقرتها الحكومة.

وقد نجحت المكتبة في استقطاب دعم فئة كبيرة بفعل التنوع في مواضيع الإصدارات التي تبيعها، من علم الاجتماع إلى التاريخ مرورا بالأدب على أنواعه.

ويخلص كوبريانوف إلى أن "هذه المرحلة جدية للغاية وقد كانت قاضية لكثير من المؤسسات مع الأسف"، مبديا القلق من أن ينعكس الوضع سلبا على العلاقات البشرية في المستقبل.

ويؤكد مدير معهد "أف بي كاي غرانت ثورنتون" للبحوث الاستراتيجية إيغور نيكولاييف أن "الشبكات الكبرى تمكنت من اجتياز المرحلة بنجاح من خلال تقديم خدمات توصيل إلكترونية. هذا الأمر أنقذها. المتاجر الصغرى لم يكن لديها هذه الإمكانات".

وقد سعت الحكومة من خلال تدابيرها التي اعتُبرت غير كافية من جانب جهات اقتصادية عدة، إلى ضمان "أقل عدد ممكن من عمليات الصرف".

وفيما نجحت مكتبة فالانستير في تفادي عمليات الصرف وخفض الرواتب، سجلت نسبة البطالة ارتفاعا في روسيا من 4,7 % في مارس إلى 5,8 % في أبريل وفق "روستات".

إلا أن إيغور نيكولاييف يشير مع ذلك إلى عدم حصول عمليات "إغلاق كبرى". ويقول "الاقتصاد تعرض لصدمة لكنه لا يزال حيا وقادرا على العمل".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى