"وريد" تعالج الجروح في بيوت عدن

عدن «الأيام» بسام القاضي

"أنا مدين بكثير من الحب للمتطوعين من الأطباء بمبادرة وريد في كل بيت، فلقد كانوا سبباً في إنقاذ حياتي حينما كان الموت يخطف العشرات من حولي يومياً" بوجه مبتسم يقول الخمسيني سعيد عبدالله من مواطني مديرية البريقة بمدينة عدن جنوبي اليمن.

وزاد: "أثناء مرضي بالحميات في منتصف مايو الماضي مررنا بظروف صعبة جداً، أتذكر حينما أغلقت مستشفيات عدن في وجهي ولم يتم قبولي بأي منها، ليعود بي للبيت مجبراً بانتظار مصيري المجهول ولم ينقذنا بعد الله حينذاك سوى جيش وريد الأبيض فلقد أعادوا لي الأمل بالحياة وغيري الكثيرين.

عقب السيول التي تعرضت لها عدن في أبريل الماضي، انتشرت الأوبئة والحميات الفيروسية، وتسجيل حالات الإصابة بجائحة كورونا المستجد، مما خلف ذلك الكثير من المصابين والوفيات.
تفشي الأوبئة والنظام الصحي المتدهور، ولجوء الكثير من المستشفيات في عدن إلى إغلاق أبوابها، دعا مجموعة من المتطوعين والمتطوعات لتشكيل مبادرة وريد في كل بيت لإغاثة المرضى وإسعافهم.

هدفت المبادرة إلى إنقاذ أرواح الناس من الأوبئة والحميات الفيروسية وتوفير الرعاية التامة لهم، عبر جمع وتوفير أطباء وممرضين، لتقديم العون خلال النزول الميداني للمنازل، ومعالجة الحالات الطارئة التي يصعب نقلها للمستشفيات ككبار السن وذوي الأمراض المزمنة، في أي وقت وبأي منطقة في عدن.

"وريد" تعالج الجروح في بيوت عدن
"وريد" تعالج الجروح في بيوت عدن

ففي الوقت الذي كان الموت يحيط بأهالي عدن من كل جانب، وبلغت حالات الوفيات إلى أكثر من 60 حالة يوميًا، جاءت مبادرة وريد في كل بيت تطبطب الجروح وتزرع الأمل في كل بيت بعدن، "إغلاق المستشفيات والمراكز الصحية في وجه المرضى، ومناشدات الناس للأطباء لفتحها والعودة إلى أعمالهم، دعانا للتحرك والمساهمة في تقديم أي عون لإنقاذ الناس"، يقول المهندس نصر عبدالكريم رئيس مبادرة وريد في كل بيت.

وأردف: "بحكم أن وريد هو أول تطبيق إلكتروني للمتبرعين بالدم في اليمن وبحكم أعماله الإنسانية، فإن له قبول عند الناس والأطباء فقد قررنا ضمنه إطلاق مبادرة وريد في كل بيت بإشراف خبراء واستشاريين بالتنسيق مع مكتب الصحة بعدن".

يحكي مؤسس وريد بأن نشاط المبادرة بدأ عبر جمع قاعدة بيانات المتطوعين الأطباء من خلال استمارة إلكترونية تم إطلاقها بمواقع التواصل الاجتماعي، أعقبها التنسيق بين المتطوعين أنفسهم بعموم مديريات عدن ودعمهم بوسائل الحماية والوقاية من فيروس كورونا (كوفيد 19)، وتوحيد غرفة العمليات اللازمة ونشر أرقام التواصل لكل من يحتاج للمساعدة الصحية.

وحول آلية التواصل والوصول لخدمات المبادرة يوضح نصر بأن المريض يقوم بالاتصال على أرقام غرفة العمليات للمبادرة وتسجيل بياناته وعنوانه، ليتم توجيه المتطوعين الأقرب من منطقته والنزول إليه مباشرة، مشيرًا إلى أن المبادرة تقوم بحماية المتطوعين ودعمهم بوسائل الوقاية من فيروس كورونا الخاصة للتمريض وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية.

يقول نصر بأن عدد المتقدمين للتطوع في المبادرة قبل ساعات من إطلاقها كان قد تجاوز 160 متطوعا ومتطوعة من الأطباء، الممرضين، فنيي المختبرات والصيادلة، ومن مناطق ومديريات عدن وهي دار سعد، الشيخ عثمان، المنصورة، البريقة، خور مكسر، كريتر، المعلا، والتواهي.

حققت المبادرة في شهرها الأول منذ انطلاقها نجاحات طيبة وساهمت في إنقاذ حياة أرواح عديدة، فقد نفذ جيش وريد الأبيض أكثر من 360 نزولا ميدانيا للمنازل في عموم مديريات عدن بمتوسط 12 نزولا في اليوم الواحد، ونحو 180 مستفيدا، "كل ساعتين كان يتم إنقاذ أو إسعاف مريض من قبل متطوعين المبادرة في كل بيت بعدن"، يضيف نصر.

"الدور الإنساني الكبير الذي قدمه فريق #وريدفيكل_بيت كمبادرة طوعية إنسانية لخدمة المرضى في عدن يستحق الشكر والتقدير وكان له الأثر الطيب والملموس في إنقاذ الناس، في ظل تفشي مخيف للأوبئة وارتفاع نسبة الوفيات" يقول الناشط المجتمعي ماهر عبدالنور، ويضيف: "أسهمت هذه المبادرة في تخفيف الضغط على المستشفيات وعودة الأطباء للعمل في مواقعهم وتفعيل المراكز الصحية".

يعود المهندس نصر عبدالكريم ليؤكد أن نجاح المبادرة كان بفضل الله ثم بفضل عشرات المتطوعين من جيش وريد الأبيض ودعم حملة أبناء الشعيب لإغاثة المتضررين من أهالي عدن والتي تكفلت بتوفير احتياجات المبادرة وكل أدوات الوقاية الاحترازية "أطقم طبية متكاملة"، حد قوله.

بابتسامة عريضة يختتم نصر حديثه بالقول: "أعظم إنجاز يحسب لمبادرة وريد في كل بيت، هو تخفيف الضغط على المستشفيات بعدن وتقديم خدمة الرعاية الصحية الطارئة للمنازل لعشرات الحالات المرضية خلال فترة الأزمات الصحية والكوارث الإنسانية".

يجدر الإشارة بأن مبادرة وريد في كل بيت منبثقة من تطبيق بنك الدم الإلكتروني (وريد) المختص بإيجاد قاعدة بيانات المتبرعين بالدم، إذ يعمل التطبيق كهمزة وصل بين المتبرع والمتبرع له، عن طريق توفير البيانات التي تساعد للتواصل مباشرة مع المتبرع كرقم الهاتف، أو التواصل مع المركز الصحي الذي سيوفر لك فصيلة الدم التي تحتاجها وهو أول تطبيق في اليمن.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى