أكبر معتقل يمني يروي رحلته في سجون الحوثي

بعد 4 أعوام من الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكم غير القانونية بتهم الخيانة والتخابر، أبصر السياسي اليمني والمسؤول الحكومي في وزارة السياحة، عبدالله كولي، النور خارج أسوار وأقبية سجون مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا.

وأطلق سراح كولي، وهو قيادي بارز في فرع التنظيم الوحدوي الناصري بالحديدة ومدير مكتب السياحة في ذات المحافظة، خلال الدفعة الثانية الواصلة إلى مطار عدن الدولي ضمن المرحلة الأولى لأكبر عملية تبادل للأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية والحوثيين والتي شملت 1056 شخصا محتجزا.

ويعتبر عبدالله حسين الكولي، المولود عام 1955، أكبر مختطف مدني بادل به الحوثيون بأسرى حرب في هذه الصفقة التي جرت برعاية الأمم المتحدة ودعم لوجيستي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو من مواليد 1955.


 في صالة مطار عدن الدولي، وعلى مقربة من سياسيين ومسؤولين قدموا من الساحل الغربي لاستقبال كولي، ارتمى طفل وطفلة من أحفاده إلى كنفه، فيما تراجع يقرأ ملامحهما وعانقهما بشدة حنينا إليهما.

لم يستطع "كولي" وصف لحظات خروجه هذه، لكنه أكد أنه لم يكن ينتظر أكثر من الموت وهو في الزنازين المغلقة للحوثيين، ويقول "فقدنا الأمل، أن تنسل روحك من بين عذابات الجدران الموحشة هي رحمة كبيرة فيما التفكير بالخروج يكون ضربا من المستحيل".

وأوضح كولي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "حتى آخر لحظات ونحن نصعد سلم الطائرة، كانت عناصر مليشيا الحوثي تتوعدنا وتهددنا بالموت ويصفوننا بالأسرى "المرتزقة"، وفي الحقيقة نحن مختطفون".

رحلة الاختطاف المرة

بدأت رحلة اختطاف كولي، التي امتدت لقرابة أربعة أعوام، منتصف 2017، عندما أقدمت مليشيا الحوثي على اختطافه من أمام منزله في مدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر.

يروي قصة مكوثة في السجن، بأنها كانت أشبه بالجحيم ويقول: "تعرضنا لجميع أنواع التعذيب، نفسيا وجسديا، والضرب والإهانات وكل ما يخطر على بال أحد من قبل قيادات فاشية حوثية تمارس الوحشية من أجل الحصول على أي معلومات حول الشرعية والتحالف".


في السجون السرية أو تلك السجون الرسمية الخاضعة للحوثيين في صنعاء بعد أن تأكد للمليشيا أن سني لا يحتمل التعذيب، بالإضافة للمرض الذي أعاني منه، قرروا تعذيبي بالأشغال الشاقة.

وقال: "كانوا كل يوم يضعون علي الأحجار الثقيلة ويطلبون نقلها من مكان إلى آخر، حتى إنني في إحدى المرات سقطت أرضا من الإنهاك والتعب وارتطمت بقاع المعتقل وسقط الحجر علي وهشم رأسي ونزفت الكثير من الدماء".

 وقضى السياسي اليمني أعوام اختطافه في 3 سجون حوثية، أحدهما سري ظل فيه أكثر من سنة ويقع في مدينة الحديدة قبل أن تنقله المليشيات الانقلابية إلى العاصمة صنعاء وتودعه في سجن "شملان".

وأشار إلى أنه ظل في سجن "شملان" لأكثر من عام ثم نقلته مليشيا الحوثي إلى سجن الأمن السياسي، قبل أن يُقرر نقله لسجن يتبع المحكمة الجزائية المتخصصة بمكافحة الإرهاب الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالعاصمة.

في المحكمة

لا يقف في طريق قهر مليشيا الحوثي تقدم سن، ولا ترأف قلوب قياداتها القاسية لبياض شعر أو لأي مرض يعاني منه المختطف، وهو ما تجسد في نموذج عبدالله الكولي الذي يعد واحدا من مئات الحالات ممن لم تشملهم عملية التبادل.

وابتكرت مليشيا الحوثي العامين الماضيين، وتحديدا قبل انطلاق مشاورات اتفاق ستوكهولم زج المختطفين المدنيين إلى المحاكم، مستغلة سيطرتها على القضاء لشرعنة جرائم الاختطاف والاعتقال والاحتجاز للأبرياء.

يقول الكولي إنه أخضع للمحاكمة بتهمة العمل العسكري والتعاون مع تحالف دعم الشرعية مع 25 مختطفا آخر، أحدهم توفي قبل عقد أول جلسة من شدة التعذيب.

واعتبر أن تلك المحاكم والمحاكمات "صورية وهزلية"، هدفها شرعنة لعمليات اختطاف المدنيين أمام المجتمع الدولي وضمنا لكشوف وملفات تحقيق ملفقة لتقديمها إلى الجهات الدولية المعنية، وهو سلوك لا ينم إلا عن عقلية مليشيا الحوثي الإرهابية في ممارسة قانون الغاب.

وقال إنه خاطب قاضي منطوق الحكم خلال إحدى جلسات المحاكمة، عن أسباب تجريم مناهضة الحوثي وهو يفرض كل هذا الظلم، كما أننا لم ننتخبه ولم نبايعه ويحكمنا ويعذبنا بقوة السلاح.

ويعد كولي واحدا من مئات كبار السياسيين الذين أخفتهم مليشيا الحوثي إثر رفضهم التماهي مع سياستها، أشهرهم محمد قحطان وفيصل رجب والعميد ناصر منصور هادي، شقيق الرئيس اليمني.​
العين الأخبارية

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى