روضة النبي صلى الله عليه وسلم: الصمت الإيجابي

> عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) رواه البخاري ومسلم.

المفردات:
يؤمن: الإيمان الكامل المنجي من عذاب الله الموصل إلى رضاه.
بالله: أنه الذي خلقه.
واليوم الآخر: أنه سيجازى فيه بعمله.
فليقل: هذه اللام لام الأمر، ويجوز سكونها وكسرها لكونها بعد الفاء.

خيرا: كالإبلاغ عن الله وعن رسوله، وتعليم الخير والأمر بالمعروف عن علم وحلم، والنهي عن المنكر عن علم ورفق، والإصلاح بين الناس، والقول الحسن لهم، وكلمة حق عند من يخاف شره ويرجى خيره، في ثبات وحسن قصد.
ليصمت: بضم الميم وكسرها، ليسكت.

فليكرم جاره: بالإحسان إليه وكف الأذى عنه، وتحمل ما يصدر منه، والبشر في وجهه، وغير ذلك من وجوه الإكرام.
فليكرم ضيفه: بالبشر في وجهه، وطيب الحديث معه، وإحضار المتيسر.

ما يستفاد من الحديث:
التحذير من آفات اللسان، وأن على المرء أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به، فإذا ظهر له أنه لا ضرر عليه في التكلم به تكلم به، وإن ظهر له فيه ضرر أو شك فيه أمسك، وقد ندب الشارع إلى الإمساك عن كثير من المباحات، لئلا تجر صاحبها إلى المحرمات والمكروهات.

والتعريف بحق الجار، والحث على حفظ جواره وإكرامه وجاء في تفسير هذا الإكرام عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وأصابه خير هنيته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الرياح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده. وفي بغض رواياته ((وإن أعوز سترته، وأسانيد هذا الحديث واهية، لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن له أصلا في فتح الباري.

وفيه الأمر بإكرام الضيف، وهو من آداب الإسلام وخلق النبيين.
أن هذه الخصال من شعب الإيمان. وفي ذلك دليل على دخول الأعمال في الإيمان. والخصال المذكورة في الحديث ترجع إلى التخلي عن الرذيلة، والتحلي بالفضيلة.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى