> "الأيام" خاص:

​أصدر تجمع اتحاد الجنوب العربي، بيانا سياسيا، حول تفاقم الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات في العاصمة عدن.

وجاء في نص البيان:"بسم الله الرحمن الرحيم يتابع تجمع اتحاد الجنوب العربي بقلق بالغ واستياء عميق ما تشهده العاصمة عدن من انهيار شامل في منظومة الخدمات العامة وتدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والإنسانية، في مشهد يعكس حجم الإهمال الممنهج والعبث المتعمد الذي تمارسه قوى الشرعية بمختلف مكوناتها تجاه أبناء الجنوب عامة، والعاصمة عدن على وجه الخصوص.

لقد أصبح انقطاع التيار الكهربائي المستمر لأيام متتالية في معظم مديريات عدن عنوانًا بارزًا لحالة الانهيار الإداري والمؤسسي، حيث يعيش المواطنون في ظلام دامس وسط عجز تام من الحكومة والمجلس الرئاسي عن توفير الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية رغم توفر الموارد، ووجود حقول النفط والغاز ومحطات التوليد القادرة على تلبية الاحتياج لو أُديرت بكفاءة وشفافية.

ويؤكد تجمع اتحاد الجنوب العربي أن ما يحدث في عدن يتجاوز حدود الفشل الإداري والفساد المالي إلى ما يمكن وصفه بـ"حرب الخدمات"، وهي سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك المواطن الجنوبي وإضعاف موقفه الوطني والسياسي، بغية فرض شروط مجحفة في أي تسوية سياسية قادمة، وتحويل الأزمات المعيشية إلى أدوات ضغط على إرادة الشعب الجنوبي ومطالبه المشروعة في الحرية والاستقلال والسيادة على أرضه وثرواته.

إن استمرار هذا الانهيار الخدمي، وفي مقدّمته الانقطاع الدائم للكهرباء في فصل الشتاء الذي يُفترض أن تكون فيه الطاقة أكثر استقرارًا، يمثل دليلاً صارخًا على غياب الإرادة السياسية لدى السلطات القائمة في المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية، ويكشف حجم التواطؤ الممنهج الذي تتعرض له عدن من قبل أطراف نافذة تستغل معاناة المواطنين كوسيلة للابتزاز السياسي، دون أدنى مراعاة للظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي يمر بها السكان.

ويحمّل تجمع اتحاد الجنوب العربي المجلس الرئاسي بكامل أعضائه، والحكومة الشرعية بكافة مؤسساتها، المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية الكاملة عمّا وصلت إليه العاصمة عدن من أوضاع كارثية، سواء في قطاع الكهرباء أو في بقية الخدمات الحيوية كالمياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والأمن، مؤكدًا أن صبر المواطنين قد بلغ مداه، وأن الاستمرار في تجاهل هذه المعاناة سيقود إلى تداعيات لا تُحمد عقباها على المستوى الاجتماعي والسياسي والأمني.

ويدعو التجمع إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة لمراجعة أداء الحكومة والسلطة المحلية في عدن، ومحاسبة كل المتورطين في إهدار المال العام، وإخضاع قطاع الكهرباء لرقابة فنية وإدارية محايدة تضمن شفافية التعاقدات، وعدالة توزيع الوقود، وإعادة هيكلة المنظومة الكهربائية بما يواكب احتياجات المدينة المتزايدة.

كما يطالب تجمع اتحاد الجنوب العربي المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتدخل العاجل للضغط على الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي لإنهاء سياسة العقاب الجماعي ضد أبناء عدن، وضمان وصول الخدمات الأساسية كحق إنساني غير قابل للمساومة أو التسييس، انسجامًا مع المواثيق الدولية ومبادئ العدالة الاجتماعية.

وفي الوقت ذاته، يدعو التجمع كافة القوى الجنوبية السياسية والمدنية والإعلامية إلى توحيد الموقف الوطني وتحمل مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن عدن وأهلها، والعمل بروح جماعية لمواجهة سياسات الإفقار والإقصاء التي تهدد نسيج المجتمع الجنوبي، وتعيق مسيرة تطلعاته نحو مستقبل آمن ومستقر.

إن تجمع اتحاد الجنوب العربي إذ يجدد تضامنه الكامل مع أبناء العاصمة عدن ومع جميع المواطنين الذين يعانون جراء هذه السياسات الفاشلة، فإنه يؤكد أن عدن ستبقى عنوان الصمود والإرادة الجنوبية الحرة، وأن الحق في الحياة الكريمة والخدمات المستقرة هو حق مقدس لا يمكن التنازل عنه أو المساومة عليه تحت أي ظرفٍ أو ذريعةٍ سياسية".