> عدن "الأيام" عبدالقادر باراس:
استضافت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، صباح اليوم في مقرها بالعاصمة عدن، عبدالرحمن سعيد فارع، الأمين العام للمبادرة الدبلوماسية الموازية للعملية السياسية، وذلك ضمن فعالية حوارية حملت عنوان "الإعلام في سياق القضية الوطنية الجنوبية بين تمثيل الواقع وإدارة الصراع".
وشهدت الفعالية حضور نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين عيدروس باحشوان، وعددًا من المهتمين بالشأن السياسي والإعلامي، حيث ناقش المشاركون الدور المحوري للإعلام في نقل واقع القضية الجنوبية، والتحديات التي تواجهه في ظل التحولات السياسية والصراعات القائمة.
وفي بداية محاضرته استعرض عبدالرحمن سعيد فارع أهمية بناء خطاب إعلامي مهني يعكس تطلعات الجنوبيين ويسهم في إدارة الصراع بوعي ومسؤولية، مؤكدًا ضرورة تكامل الجهود بين الإعلاميين وصناع القرار لتعزيز حضور القضية الجنوبية في المحافل الإقليمية والدولية.
وأضاف أن هذه المرحلة تتطلب "التوقف عند طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام، خاصة في ظل القضايا الوطنية التي تمر بمراحل حساسة ومعقدة، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب"، في إشارة إلى أهمية مراجعة وظيفة الإعلام بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة الراهنة.
وأوضح بان "المبادرة الدبلوماسية الموازية تقوم على مقاربات متعددة تعتمد على مسارات داعمة، سواء عبر سرديات سياسية أو تاريخية أو جغرافية، وفق طبيعة التفسير الذي نقدمه"، لافتًا إلى أن هذه المقاربات تمثل إطارًا تحليليًّا أوسع لفهم القضية الوطنية الجنوبية والتعامل معها.
وأضاف فارع أنه يتفق مع ما طرحه البروفيسور توفيق جازوليت، بشأن توصيف الإعلام المرتبط بـالمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرًا أنه "كان إعلامًا يكلم نفسه، ولم ينجح في أن يكون عابرًا للحدود"، مشيرًا إلى أنه ظل محصورًا داخليًّا ولم يستوعب أدوات التأثير الحديثة مثل لغة الإجماع أو توظيف البيانات والإحصاء أو مخاطبة السرديات الإقليمية، وهو ما حدّ من تأثيره خارجيًّا.
وأكد أن دراسة الإعلام في سياق القضية الجنوبية "لا ينبغي أن تُفهم كتمرين نظري مجرد، بل كمدخل لفهم أعمق للعلاقة بين المعرفة والسلطة، وبين الخطاب والواقع"، مشددًا على أهمية تطوير أدوات التحليل الإعلامي بما يتجاوز السطحية نحو فهم أعمق للتأثيرات السياسية.

وبيّن فارع أن الإعلام يقف اليوم عند "مفترق طرق حقيقي"، موضحًا أن استمراره في دوائر الاستقطاب سيجعله إعلامًا تقليديًّا محدود التأثير، بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على القضية الجنوبية، في حين أن التوجه نحو خطاب متوازن يمكن أن يسهم في تعزيز الفهم ويدعم فرص الوصول إلى حلول أكثر استدامة. مؤكدا على أن هذا التحول لا يقتصر على المؤسسات الإعلامية فحسب، بل يشمل أيضًا الإعلاميين والأكاديميين والطلبة، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية إدراك أن الكلمة ليست مجرد وسيلة تعبير، بل أداة ذات تبعات قانونية وسياسية مؤثرة.
وركز في حديثه على أهمية بناء خطاب إعلامي مهني يتجاوز نقل الأحداث إلى الإسهام في تشكيل الوعي السياسي وإدارة الصراع بمسؤولية، مؤكدًا أن الإعلام أصبح فاعلًا رئيسيًّا في تحديد أولويات القضايا وصياغة حضورها في الوعي العام، لا مجرد ناقل للوقائع.
وأشار إلى أن العلاقة بين الإعلام والقضية الجنوبية تتسم بالتعقيد نتيجة تعدد الفاعلين من المكونات وتباين الخطابات، محذرًا من تحول بعض المنابر إلى أدوات توظيف سياسي تخدم أجندات ضيقة، ما يؤدي إلى إضعاف القضية بدلًا من تعزيزها.
وشدد على ضرورة تحقيق توازن بين حرية الإعلام والمسؤولية، خاصة في البيئات التي تشهد توترات، داعيًا إلى تبني نموذج "الإعلام العمومي" القادر على التعبير عن القضايا المجتمعية بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة.
كما انتقد فارع، غياب العمل المؤسسي بالمجلس الانتقالي في تواصله الخارجي، معتبرًا جهوده كانت متسمة بالطابع الفردي، موضحا "كان عمله الخارجي مبني بشكل شخصي من أفراد ولم يكن مؤسسي، وهذا ما لمسناه فعليًا في الخارج، حيث كانت المحادثات أو النقاشات تتم بشكل فردي، كنّا نتمنى أن يكون لديه مفهوم واضح لما يُعرف بـ "الدبلوماسية الموازية" بداخل هيئاته، وخاصة في هيئة الشؤون الخارجية للمجلس.
غير أن الطرح اعتمد على الأفراد، ومن خلال قياسنا للأثر نجد أنه كان قائمًا على أشخاص بعينهم، وليس على مؤسسة. لذلك لم ينجح المجلس في بناء كيان مؤسسي فعّال قادر على تبنّي ونقل خطاب مؤسسي إلى المجتمع الدولي، أو حتى محاولة محاكاة المجتمع الدولي بما قام به الطرف الآخر".













