> تقرير/ علاء أحمد بدر:

  • بعد غرق شاب بساحل أبين.. دعوات لتكثيف إجراءات إنقاذ للغرقى
  • تحذيرات من السباحة في ساحل أبين لوجود قيعان تقود للغرق
  • حملة إنقاذ روح تطالب بوضع لوحات إرشادية في السواحل
في كل صيف تتكرر المأساة على سواحل العاصمة عدن، فلا يكاد يمر أسبوع دون أن يُـعلَـن عن حالة غرق جديدة في مشهد بات مألوفًا ومحزنًا معًا.

ومع قدوم الرياح الموسمية خلال هذا الفصل بالإضافة إلى التقلبات المناخية يتحول البحر الهادئ اللطيف إلى وحشٍ كاسر ومصيدة لا ترحم ليبتلع أجساد الناس بصمت دون أن يشعر بهم أحد.


وما يزيد الوضع مأساوية أن الكثير من الشباب أو الأطفال ممن يجرفهم التيار لا يمتلكون شيئًا من المعلومات حول خطورة السباحة في فترات اشتداد الرياح وتقلُّب الأمواج.

إن لجوء المواطنين إلى ارتياد السواحل البحرية في العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية هي ارتفاع درجة حرارة الأجواء وما يصاحبها من انقطاع طويل للتيار الكهربائي والذي ينتج عنه الشعور بالضيق في المنازل، ولذا فإنهم يهرولون نحو البحر طلبًا للراحة والاستجمام حيث تصل الدرجة إلى 40° مئوية، لكن نتيجة الهروب من النار إلى الماء مخفوفة بالمخاطر إذ يتزامن موسم الحر مع اضطرابات بحرية شديدة تجعل من السباحة مغامرة قاتلة، وهناك يتحوَّل البحر من ملاذٍ للراحة مقبرة مفتوحة.


تحذيرات رسمية ومجتمعية لمواجهة هذا الواقع إذ تتزايد المطالبات بتكثيف دور خفر السواحل كضرورة مُلحَّة لا رفاهية من خلال توفير فرق إنقاذ وتجهيزات بحرية مناسبة للحيلولة دون وقوع حالات الغرق لمن غدر بهم البحر، بالإضافة إلى إقامة حملات توعية مستمرة تحذر من السباحة خلال موسم الرياح وهيجان البحر لأن الحذر لا يُـنقذ الأرواح فقط، بل يمنح البحر وجهًا خاليًا من القسوة.


وكانت العاصمة عدن قد شهدت في يوم السبت الموافق 25 أبريل 2026 حادثة غرق في ساحل منطقة الحسوة بمديرية البريقة، والتي أودت بحياة ثلاثة من شباب عدن أثناء ممارستهم السباحة، إثر اشتداد الأمواج وقوة التيارات البحرية.


وفي سياق ما حدث أكدت السلطة المحلية في العاصمة عدن على أهمية الالتزام بإرشادات السلامة وتجنب السباحة في المواقع الخطرة، خاصة في ظل التقلبات البحرية واشتداد التيارات خلال هذه الفترة.

ودعت السلطة المحلية الجهات المختصة إلى تعزيز إجراءات التوعية والسلامة على الشواطئ، بما يسهم في حماية الأرواح وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.


من جانبٍ آخر خطف ساحل أبين روح الشاب عبدالرحمن الصوبي وهو من أبناء منطقة العريش بمديرية خور مكسر في يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026م بعد دخوله إلى البحر بغرض ممارسة رياضة السباحة رفقة أصدقائه الذين عادوا إلى الشاطئ بينما لم يعد الصوبي إلا جثة هامدة.


وبين اضطراب البحر وغياب الوعي تزايدت حالات الغرق في العاصمة عدن وبات على الجميع من مرتادي الشواطئ أن يعلموا كيفية التعامل مع الغريق في حال كان يتنفس.

على المنقذ أن يجعل الشخص الذي تعرض للغرق في حال إفاقة مستمرة وأن يحول دون دخوله في غيبوبة، ثم يقوم بتدفئته بالملابس أو ببطانية، وأن يعمل على تغيير ملابسه المبللة، وانتظار سيارة الإسعاف.


أما في حال عدم التنفس، فعلى المُـسعِـف رفع رأس الغريق عن طريق وضع يد على جبينه والأخرى أسفل ذقنه، ورفعه بحذر، وذلك لفتح مجرى التنفس، ثم التحسس في مكان الحنجرة للتأكد من وجود نبض، بعد ذلك يتم إجراء التنفس الصناعي بالنفخ في فم المصاب خمس مرات ببطء لمدة خمس ثانية ونصف إلى ثانيتين مع مراقبة ارتفاع الصدر بعد النفخ، والانتظار حتى يهبط صدره بين النفخات.


ومن ضمن قواعد الإسعاف الأولي القيام بعملية الإنعاش القلبي الرئوي بثلاثين ضغطة، وكذا إعادة التنفس الصناعي بالنفخ مرتين فقط، ثم تكرار الإنعاش القلبي الرئوي مرةً أخرى وهكذا حتى يستيقظ من غيبوبته أو تصل سيارة الإسعاف.


وأما فيما يخص بعملية إنقاذ شخص يصارع الموت في عمق البحر فعلى المنقذ أن يتذكر هذه الكلمات (وصول، رمي، تجديف، ذهاب)، ومن مكان ثابت عليه أن يمد يده أو عصا للوصول إلى الشخص المنكوب، أو يتم رمي شيئًا ما له خاصية الطفو على الماء مثل الستر الشخصية أو قطعة خشب أو صندوق فليني، وإن وُجِـدَ قارب صغير، يتم التجديف به للوصول بحذر إلى المستغيث، ومحاولة السباحة والذهاب إلى الغريق تعتبر أمرًا خطيرًا جدًا لا يُـقدم عليها إلا إذا كان الشخص مُـدرَّبًا للقيام بهذا الأمر ويمتلك المعدات المناسبة.

"الأيام" التقت مدرب نادي الجلاء للسباحة الكابتن رشاد جمال مقبل والذي قال "إنني تعلَّـمت الكثير من البحر، وكنت أراقب الحركة البحرية بشكل مستمر واترقب الأجواء ومن ذلك تكونت لدي تجارب كثيرة، واكتسبت خبرات متعددة ومفيدة في هذا الجانب، وعندما أشاهد الشباب في السواحل، أقوم بتزويدهم بالمعلومات الصحيحة، وكان كل ذلك عمل فردي ولم اقتنع به، فارتأيت أن أنظم العمل، لكي يجد رواجًا بين أوساط المواطنين من أجل استفادة أكبر عدد من الناس"، مضيفًا أنه في يوليو من العام 2021م قام بتأسيس مبادرة وأسماها (إنقاذ روح البحرية) وَوُضِـعَـت لها أهداف للحد من حوادث الغرق في سواحل العاصمة عدن، وتم تكوين فريق للنزول على الشواطئ بطريقة منظمة.

وأوضح مقبل أنه قام بزيارة 100 مدرسة ما بين أهلية وحكومية أساسية وثانوية لتوعية الطلاب والطالبات، وكذا الحال في بعض الكليات بجامعة عدن وتم تزويدهم بالأساسيات في معرفة طبيعة البحر، والأوقات المناسبة للسباحة، والفترات التي يُـمنع فيها الدخول إلى البحر، مشيرًا إلى أن عدن مدينة ساحلية ويعتبر المتنفس الأول لسكان المدينة، لا سيما منها قضاء الإجازات الأسبوعية والصيفية، وتكثر الزيارات السنوية للسواحل في الأعياد.


وأوضح المدرب جمال رشاد أنه انتقل بعد ذلك لإقامة دورات تدريبية لإكساب المستهدفين معارف صحيحة حول طرق إجادة السباحة، خصوصًا وأنه شاهد كثير من الشباب والأطفال عدم إجادتهم للسباحة، وبالفعل فقد زار المخيمات الصيفية ومراكز التدريب، لافتًا إلى أن بعض أسباب حصول حالات غرق تعود إلى اللوحات الإرشادية التي لا تحتوي على المعلومات الكافية لزائري سواحل البحر، وأن المعلومة الناقصة قد تتسبب بحدوث مشكلة، مناشدًا الجهات التي تضع مثل هذه اليافطات للتمحيص منها قبل وضعها أمام الناس.


وتابع رئيس حملة إنقاذ روح أن الشخص الذي يقرأ تلك اللوحات المثبتة على الأرض سيعتمد عليها بشكل كلي، وبالتالي قد تحدث كارثة -لا قدَّر الله-، مبديًا استعداده في تقديم الخدمة المجانية لأي جهة في هذا الشأن، مطالبًا وسائل الإعلام أن تُـفعِّـل دورها لتوعية المجتمع، وإتاحة الفرصة لمن لديه المعلومة الصحيحة في نقل كلامه وتوجيهه نحو المواطنين والزوار، مضيفًا أن الكل شاهد مقطع الفيديو للشاب الذي غرق في ساحل أبين يوم الثلاثاء أول من أمس، وما صاحب ذلك من تحليلات خاطئة حول سبب هذه الحالة، والواضح أن البحر كان هادئًا وغير مضطرب وهناك أشخاص كانوا يمارسوا السباحة بالجوار كما أن الأجواء تخلو من موسم الرياح في هذه الفترة، والذي يُـستنتج أنه لم يكن يجيد السباحة، بالإضافة إلى التضاريس التي فيها البحر، وكذا القيعان التي تخفيها مياه البحر ولا يعلم المرتادون بوجود فراغات تهوي بمن يسبح إلى الأسفل، مردفًا أن كل شاطئ في عدن يتمتَّع بخصائص معينة، فمثلًا ساحل أبين توجد فيه تقعرات بالرغم من كونه شاطئ غير عميق بمعنى أن الشخص الذي يسير في بداية الساحل إلى أن يغطي الماء منطقة البطن، فإنه ما يلبث إلا أن يقع دون علمه بإحدى تلك (الحُفَر) مغطيًا مستوى طوله وهنا يحدث الغرق.


وأكد الكابتن جمال رشاد مقبل أن موسم الرياح يبدأ في العاصمة عدن من الثلث الأخير من شهر يونيو أي تاريخ 21 ويستمر حتى العشر الأوائل من شهر سبتمبر في كل عام، وفي هذا الموسم يضطرب البحر في الشواطئ الغربية بمعنى منطقة عمران في مديرية البريقة وما حولها، وهناك حوادث غرق سُجِّلَـت، مشددًا في الوقت ذاته أن يتم تعديل اللوحات الإرشادية التي لا توضح هذه المعلومات للناس بشكل دقيق.