في وطن أنهكته الأزمات ومتطلبات أهله، وأثقلته الظروف، ما زال هناك أناس بسطاء يحملون في صدورهم من النقاء ما يكفي ليمنحوا الحياة أملاً جديدا. هم الذين لم تفسدهم المصالح، ولم تغيرهم تقلبات الأيام، وظلوا يؤمنون بأن الإنسان يقاس بأخلاقه ومواقفه وصبرة لا بما يملك من نفوذ أو أموال.
لقد أصبح كل بقعة بهذا البلد جريحا في أرضه وإنسانه. جرحت كل خدماته طرقه ومدارسه ومحطات كهرباء ومستشفياته وكل تمويناته من نفطية ومعيشية وغيرها لكن الجرح الأكبر كان في نفوس أبنائه الذين ذاقوا مرارة الفقر والبطالة ووجع الفقد في الأسرة المجتمعية وقسوة الانتظار، وهم مع ذلك ما زالوا يتمسكون بقيمهم الأصيلة التي ورثوها جيلًا بعد جيل.
إن البسطاء لا يعاشرون الناس لمصلحة عابرة، ولا يمدون أيديهم طمعا في غاية، بل يؤمنون بأن المودة الصادقة هي رأس المال الحقيقي. يقفون إلى جانب من يبادلهم الوفاء، ويحفظون الود ما دام الود قائمًا، لكنهم في الوقت ذاته لا يقبلون أن تمس كرامتهم أو تهان قيمهم، لأن الكرامة عندهم أثمن من كل مكاسب الدنيا.
وفي زمن اختلطت فيه المصالح بالمواقف، وبات الصدق عملة نادرة، يظل هؤلاء عنوانًا للعفوية والشفافية. إذا أحبوا أخلصوا، وإذا وعدوا وفوا، وإذا أحسن إليهم أحد قابلوا الإحسان بأضعافه محبة واحترامًا وتقديرًا. أما الإساءة فلا تزيدهم إلا تمسكًا بمبادئهم، لأنهم يدركون أن الأخلاق ليست رد فعل، بل تربية وقناعة.
إن هذا الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الخلافات والتخوين لبعضهم ولا إلى خطابات تزيد جراحه عمقا، بل يحتاج إلى قلوب تشبه قلوب البسطاء؛ قلوب تعرف معنى الرحمة، وتؤمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأن الكلمة الطيبة قد تكون بداية طريقٍ نحو سلامٍ طال انتظاره.
سيبقى البلد المجروح قادرًا على النهوض ما دام فيه رجال ونساء يحملون الصدق في أقوالهم، والإخلاص في مواقفهم، والمحبة في تعاملهم. فالأوطان لا تبنيها الشعارات وحدها، وإنما تبنيها القيم، ويحرسها أصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون أن يبيعوا مبادئهم مهما اشتدت الظروف.
ولعل أجمل ما يبقى في هذا الزمن الصعب أن هناك من لا يزال يؤمن بأن الخير لا يموت، وأن الوفاء لا يشيخ، وأن القلوب النقية قادرة، مهما تكاثرت الجراح، على أن تصنع فجرًا جديدًا لوطن يستحق الحياة، ولشعب يستحق أن يعيش بسلام وكرامة.
لقد أصبح كل بقعة بهذا البلد جريحا في أرضه وإنسانه. جرحت كل خدماته طرقه ومدارسه ومحطات كهرباء ومستشفياته وكل تمويناته من نفطية ومعيشية وغيرها لكن الجرح الأكبر كان في نفوس أبنائه الذين ذاقوا مرارة الفقر والبطالة ووجع الفقد في الأسرة المجتمعية وقسوة الانتظار، وهم مع ذلك ما زالوا يتمسكون بقيمهم الأصيلة التي ورثوها جيلًا بعد جيل.
إن البسطاء لا يعاشرون الناس لمصلحة عابرة، ولا يمدون أيديهم طمعا في غاية، بل يؤمنون بأن المودة الصادقة هي رأس المال الحقيقي. يقفون إلى جانب من يبادلهم الوفاء، ويحفظون الود ما دام الود قائمًا، لكنهم في الوقت ذاته لا يقبلون أن تمس كرامتهم أو تهان قيمهم، لأن الكرامة عندهم أثمن من كل مكاسب الدنيا.
وفي زمن اختلطت فيه المصالح بالمواقف، وبات الصدق عملة نادرة، يظل هؤلاء عنوانًا للعفوية والشفافية. إذا أحبوا أخلصوا، وإذا وعدوا وفوا، وإذا أحسن إليهم أحد قابلوا الإحسان بأضعافه محبة واحترامًا وتقديرًا. أما الإساءة فلا تزيدهم إلا تمسكًا بمبادئهم، لأنهم يدركون أن الأخلاق ليست رد فعل، بل تربية وقناعة.
إن هذا الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الخلافات والتخوين لبعضهم ولا إلى خطابات تزيد جراحه عمقا، بل يحتاج إلى قلوب تشبه قلوب البسطاء؛ قلوب تعرف معنى الرحمة، وتؤمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأن الكلمة الطيبة قد تكون بداية طريقٍ نحو سلامٍ طال انتظاره.
سيبقى البلد المجروح قادرًا على النهوض ما دام فيه رجال ونساء يحملون الصدق في أقوالهم، والإخلاص في مواقفهم، والمحبة في تعاملهم. فالأوطان لا تبنيها الشعارات وحدها، وإنما تبنيها القيم، ويحرسها أصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون أن يبيعوا مبادئهم مهما اشتدت الظروف.
ولعل أجمل ما يبقى في هذا الزمن الصعب أن هناك من لا يزال يؤمن بأن الخير لا يموت، وأن الوفاء لا يشيخ، وأن القلوب النقية قادرة، مهما تكاثرت الجراح، على أن تصنع فجرًا جديدًا لوطن يستحق الحياة، ولشعب يستحق أن يعيش بسلام وكرامة.



















