لا نفع خروج النسوان، ولا افتراش المواطنين للشوارع والأرصفة بالفرشان، فماذا عسى أن يفعل شعب بح صوته من كثرة الشكوى والخذلان؟ لقد استنزفتهم المعاناة، وأرهقتهم سنوات انعدام الخدمات، حتى صار الحصول على أبسط مقومات الحياة حلمًا بعيد المنال.. يخرج الناس يوميًا لعل شيء بتحسن وهربًا من واقع يزداد قسوة كل يوم، فيما الحكومة تضرب الأذن الصنجا، وكأن صرخات الجوع والمرض والظلام لا تصل إليها، أو كأنها لا تعنيها من الأساس.

وفي الوقت الذي يفترش فيه المواطنون الأرصفة بحثاً عن نسمة أمل، ينشغل القابعون في المعاشيق والرياض بالصور ولفت الأنظار، وبحسابات التسويات وتقاسم المواقع والمحافظة على المكاسب والعقار، فيما البعض الآخر مستعدًا لبيع ما تبقى من كرامته وكرامة وطنه مقابل«بنكس» يحافظ به على موقعه أو يشتري به صمتًا مؤقتًا، فيما يدفع الشعب وحده ثمن الانهيار والخذلان. إنها مأساة شعب لم يعد يطلب المستحيل، بل يطلب فقط دولة تشعر به، ومسؤولًا يسمع أنينه، ووطنًا يحتضن أبناءه بدل أن يتركهم وحيدين في مواجهة القهر والخذلان.