​للحوارات الوطنية وفي كل مكان وزمان وتحت أي عنوان كانت ولأي أسباب أو غايات؛ هناك أسس وقواعد حاكمة لضمان نجاحها؛ وهناك أيضًا إدارة وضوابط لحل الاختلافات والتباينات التي قد تحصل في سير تلك الحوارات وهي واردة الحدوث بكل تأكيد.

فإن لم يكن البحث عن الحلول وسيلة للذهاب نحو المستقبل معا؛ ويمثل ذلك الهدف الجوهري العظيم المشترك للجميع؛ فلا معنى ولا قيمة لأي حوارات يتحكم بها الماضي ونوازع الثأر السياسي والانتقام الاجتماعي وبأي صورة كانت؛ فهناك اليوم مع الأسف الشديد من يشده الماضي أكثر من الانحياز والانتصار للمستقبل.  

ولن يكون البحث كذلك عن الذات والمكانة التي تجلب المصالح الخاصة والضيقة لمن يسعون من أجل الحصول عليها ضامنة لأي توافق ممكن؛ عندما يتم تغليبها على ما عداها وبمبررات ركيكة وغير مقنعة وتفتقد للحجة والمنطق.

فإن مثل هكذا حوارات لا تفضي إلى أي شيء؛ بل  وتتحول إلى منصات للخصومة والتباعد عوضا عن إيجاد الحلول الممكنة والقائمة على التنازلات المتبادلة؛ وبمسؤولية وطنية وتاريخية وأخلاقية كذلك.
فإن ترحيل الحلول بسبب الفشل يصبح أمر حلها أكثر صعوبة وتعقيدًا ومكلفًا في المستقبل ولكل الأطراف وعلى حساب الشعب ومستقبله.

ولهذا فإن تغليب مصلحة الجنوب العليا وفي كل الحوارات هي البوصلة التي ينبغي أن يسترشد بها كل من يؤمنون بلغة الحوار؛ ويبحثون وبشعور عميق بالمسؤولية عن كل أسباب النجاح خدمة لشعبهم وقضيته الوطنية.

ولن يكون ذلك ممكنا إلا بمغادرة الوقوف على مربعات الخنادق السياسية المتقابلة؛ وعلى حساب الموقف الوطني العام الذي ينبغي أن يكون قاعدة لكل موقف صادق وجاد؛ وبعيدا عن مربع العصبيات وخلفياتها ونوازعها المدمرة الأخرى.

والتي كلفت شعبنا في الماضي أثمانا باهظة وما زال يعاني من تبعاتها وأثارها حتى اليوم.