سلطة النيابة في الحبس والإفراج أثناء التحقيقات ليست مطلقة، وإنما مقيدة بميزان العدل والإنصاف. ومن يظن أن سلطة النيابة في الحبس والإفراج ملكٌ لها، فقد اختل لديه ميزان العدل.
لهذا، من المؤسف أن النيابة، عند الاعتراض عليها بسبب عدم إنصاف المجني عليهم من خلال اقتحام الجناة منازلهم وسرقة الأموال التي بداخلها، ثم إطلاق سراحهم من السجن حتى ينعموا بتلك الأموال دون إعادتها إلى أصحابها، تقول تحت حجة واهية:«مالكم دخل بأوامر الإفراج أو السجن، هذه الأوامر حقنا!».
دون أن يفهموا أن سلطتهم في إصدار أوامر الإفراج والحبس ليست مطلقة، وإنما مقيدة بما يكفل حماية حقوق الناس، وأن دور التفتيش القضائي هو الدرع الحامي لمحاسبتهم إذا أهدرت النيابة حقوق الناس.
وهناك من المبادئ القانونية والقضائية التي لا مجال للتهرب من تطبيقها، وعلى سبيل المثال: من ثبتت حيازته وجبت حمايته. والمضحك في الأمر أن النيابة تتنصل من تطبيقها بالقول إن تطبيقها يكون في المنقولات وليس العقارات، دون أن يفهموا أن الحيازة هي أكثر إثباتًا في العقارات منها في المنقولات، وأن الحيازة في العقارات لا تثار حولها الشكوك كما تثار في المنقولات.
كما أن النيابة تغفل عن الإفراج الوجوبي المنصوص عليه في القوانين، وتعمل على تفسيرات من مخيلتها بعدم وجوب الإفراج في تلك الحالات، بالقول بما يخالف القانون، حتى لا يهرب المسجون إلى خارج الوطن، وأننا نعيش في زمن حرب، ومن الصعوبة إعادة الهارب إلى الوطن.
وفي الأخير، دون ضبط التفتيش القضائي لميزان الحبس والإفراج أثناء تحقيقات النيابة، يستحيل أن ننعم بالعدل والإنصاف، وسوف يعم الشر والفساد، ويجد المجرمون، بصورة غير مباشرة، من يشجعهم على الاستمرار في ارتكاب الجرائم؛ لعدم وجود من يحاسبهم، ولأن من السهل الإفراج عنهم.
تخيلوا أن يُفرج عن متهم بسرقة مئات الملايين من الريالات من النيابة، ثم يذبح الذبائح ابتهاجًا بذلك، وفي يوم وليلة يناديه العامة بـ«الشيخ» بسبب إغداقه عليهم من أموال غيره، ويحضر المحكمة مفرجًا عنه، وهو يرتدي أجمل الثياب ويتعطر بأغلى العطور، فيما الضحية (المجني عليه) ريشةٌ منتوفة، ويحضر المحكمة في حالة يُرثى لها.
وأمام ذلك نتساءل: هل إفراج النيابة في تلك الحالة يوافق قواعد العدل والإنصاف؟!
أمين عام شبكة محامون ضد الفساد
لهذا، من المؤسف أن النيابة، عند الاعتراض عليها بسبب عدم إنصاف المجني عليهم من خلال اقتحام الجناة منازلهم وسرقة الأموال التي بداخلها، ثم إطلاق سراحهم من السجن حتى ينعموا بتلك الأموال دون إعادتها إلى أصحابها، تقول تحت حجة واهية:«مالكم دخل بأوامر الإفراج أو السجن، هذه الأوامر حقنا!».
دون أن يفهموا أن سلطتهم في إصدار أوامر الإفراج والحبس ليست مطلقة، وإنما مقيدة بما يكفل حماية حقوق الناس، وأن دور التفتيش القضائي هو الدرع الحامي لمحاسبتهم إذا أهدرت النيابة حقوق الناس.
وهناك من المبادئ القانونية والقضائية التي لا مجال للتهرب من تطبيقها، وعلى سبيل المثال: من ثبتت حيازته وجبت حمايته. والمضحك في الأمر أن النيابة تتنصل من تطبيقها بالقول إن تطبيقها يكون في المنقولات وليس العقارات، دون أن يفهموا أن الحيازة هي أكثر إثباتًا في العقارات منها في المنقولات، وأن الحيازة في العقارات لا تثار حولها الشكوك كما تثار في المنقولات.
كما أن النيابة تغفل عن الإفراج الوجوبي المنصوص عليه في القوانين، وتعمل على تفسيرات من مخيلتها بعدم وجوب الإفراج في تلك الحالات، بالقول بما يخالف القانون، حتى لا يهرب المسجون إلى خارج الوطن، وأننا نعيش في زمن حرب، ومن الصعوبة إعادة الهارب إلى الوطن.
وفي الأخير، دون ضبط التفتيش القضائي لميزان الحبس والإفراج أثناء تحقيقات النيابة، يستحيل أن ننعم بالعدل والإنصاف، وسوف يعم الشر والفساد، ويجد المجرمون، بصورة غير مباشرة، من يشجعهم على الاستمرار في ارتكاب الجرائم؛ لعدم وجود من يحاسبهم، ولأن من السهل الإفراج عنهم.
تخيلوا أن يُفرج عن متهم بسرقة مئات الملايين من الريالات من النيابة، ثم يذبح الذبائح ابتهاجًا بذلك، وفي يوم وليلة يناديه العامة بـ«الشيخ» بسبب إغداقه عليهم من أموال غيره، ويحضر المحكمة مفرجًا عنه، وهو يرتدي أجمل الثياب ويتعطر بأغلى العطور، فيما الضحية (المجني عليه) ريشةٌ منتوفة، ويحضر المحكمة في حالة يُرثى لها.
وأمام ذلك نتساءل: هل إفراج النيابة في تلك الحالة يوافق قواعد العدل والإنصاف؟!
أمين عام شبكة محامون ضد الفساد












