​لا يختلف اثنان على أن وحدة أبناء الجنوب كانت حجر الزاوية في تحقيق المكاسب السياسية والميدانية.

أقرب مثال على ذلك هو أن التصالح والتسامح الجنوبي الذي شهدته جمعية ردفان في 13 يناير 2006م كان الرحم الذي ولد منه الحراك الجنوبي في 7 يوليو 2007م، وأن وحدة أبناء الجنوب في مواجهة غزو مارس 2015م كان له الفضل في تغيير معادلة القوة، ولا ينكرن احد حجم الدعم القوي من التحالف العربي في تحرير أرض الجنوب.

من زاوية أخرى فأن هلهلة لحمة النخبة الجنوبية كانت سببًا مباشرًا في انتكاسات الجنوب، بفعل تجسد ثقافة الصراع في الذهنية الجنوبية، والتي كان أشدها خسارة حرب 1994م التي حولت الوحدة اليمنية الى احتلال كامل الاركان تم نتيجة له، اقتلاع آخر ما تبقى من النخبة الجنوبية التي كانت تحكم الجنوب.

بعد دخول القوات الجنوبية الى محافظتي حضرموت والمهرة، وقبل اشتعال الهجوم المعاكس، كنا دعينا إلى ضرورة إشراك القوى المسلحة الجنوبية الأخرى لمنع صراع جنوبي جديد وإلى احترام مصالح الجوار، لكن البعض تأفف من هذا الرأي.
كان الخصوم يراهنون على تعنت المجلس الانتقالي الجنوبي، تماما كما راهنت القوى المحلية والإقليمية على تعنت الحوثي للوصول إلى تسوية سلمية للصراع في اليمن.

ما حدث بالأمس القريب عرفناه، وما يحدث اليوم سنعرف نتائجه غدًا، وهي دروس من لم يتعلم منها فسيكرر خطاياها.

ستنتج الحرب القائمة اليوم بروز قوى جديدة، وتحالفات كانت عصية على التآلف، لكن النخبة الجنوبية لا زالت تعيش في وضع الهلهلة ورمادية الموقف، ومن كان قويا ومتماسكا خلال الحرب فستكون له الغلبة على طاولات حصاد ثمار تلك الحرب.

هكذا علمتنا تجارب التاريخ في كل الأماكن والأزمان.