> تقرير/ عبدالقادر باراس:

  • من 441 إلى 108 ممرضًا.. تراجع حاد في القوة التمريضية بالمستشفى
  • 23.5 مليون ريال شهريًا تمويل إضافي مطلوب لتنفيذ خطة زيادة الكادر
  • تحسين الأجور واستقرار الكوادر شرط لإعادة تشغيل الأقسام المتوقفة
 يمثل التمريض أحد الأعمدة الأساسية للمنظومة الصحية وخط الدفاع الأول عن حياة المرضى وسلامتهم غير أن قسم التمريض في مستشفى الجمهورية التعليمي بعدن يواجه تحديات متفاقمة في مقدمتها النقص الحاد في الكادر التمريضي وتزايد أعباء العمل ومحدودية الإمكانات، وأدى بظلاله إلى إغلاق بعض أقسام المستشفى مع تزايد الأعباء على المرضى المتبقية.

وتفاقمت هذه التحديات مع إحالة عدد من الممرضين إلى التقاعد دون تعويضهم بكوادر جديدة، في ظل توقف التوظيف خلال السنوات الماضية. فاضطرت إدارة المستشفى إلى الاستعانة بممرضين متعاقدين، مع اعتماد صرف مستحقاتهم على إيرادات المستشفى، ما زاد من أعبائها المالية. وفي ظل تدني المرتبات في القطاع الحكومي، يتجه عدد من الممرضين إلى الخروج للعمل في المستشفيات الخاصة بحثًا عن دخل أفضل، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحفاظ على الكادر التمريضي.

وأمام هذه التحديات تبرز عدة تساؤلات عن دور وزارة الصحة باعتبارها الجهة المختصة بالإشراف على القطاع الصحي وتطويره وبمعالجة أوضاع هذا القسم الحيوي وتوفير احتياجاته لاسيما في ظل وجود كلية للتمريض ومعاهد صحية يفترض ان تمثل رافدا أساسيا لتأهيل الكوادر المتخصصة في مجال التمريض.

فقضية التمريض بالمستشفى الجمهورية ليست مجرد مشكلة وظيفية او إدارية بل قضية تمس جوهر الرعاية الصحية وسلامة المرضى وحقهم في الحصول على خدمات طبية مناسبة لهذا، فالأمر يستدعي تدخلًا عاجلًا ومسئولًا لمعالجة النقص في الكادر وتوفير الدعم المالي وتحسين ظروف العمل والاستفادة من مخرجات كلية التمريض والمعاهد الصحية ووضع حلول عملية تضمن استعادة القسم قدرته على أداء رسالته الإنسانية والطبية.

وتتطلب معالجة هذه القضية اتخاذ تدابير عاجلة لسد النقص في الكادر التمريضي، من خلال استئناف التوظيف وإحلال كوادر شابة ومؤهلة، وزيادة النفقات التشغيلية، وتدريب العاملين، إلى جانب تحسين المرتبات وتفعيل نظام الحوافز المرتبط بالأداء، بما يسهم في الحد من تسرب الكوادر إلى القطاع الخاص، وتعزيز قدرة المستشفى على تقديم خدماته الصحية.

وفي مواجهة هذا العجز، أعدّ قسم التمريض بالمستشفى خطة مقترحة لزيادة عدد الكوادر التمريضية، بما يتناسب مع الاحتياج الفعلي ومتطلبات العمل، وهو ما أوضحته لـ "الأيام" أ. دعاء عوض مبارك، نائب عام مدير الشؤون التمريضية، قائلة "كان يعتمد المستشفى عند تأسيسه على 441 ممرضًا وممرضة لتغطية العمل في العيادات والأقسام المختلفة على مدار ثلاث نوبات يومية، قبل أن يتراجع عدد الموظفين الرسميين المتبقين إلى 108 فقط، أي بفقدان نحو 75 % من القوة التمريضية الأصلية".

ولسد هذا العجز، أفادت مبارك بأنه جرى التعاقد مع 117 ممرضًا وممرضة من خريجي معهد أمين ناشر، غير أن ضعف الأجور دفع عددًا منهم إلى مغادرة العمل، في ظل توافر فرص بديلة في القطاع الخاص. وبذلك، لم توفر التعاقدات المؤقتة حلًا مستقرًا لأزمة تتطلب معالجة أكثر استدامة. وأمام استمرار العجز ومحدودية أثر التعاقدات الحالية اقترحنا نحن كإدارة التمريض التعاقد مع 133 ممرضًا وممرضة إضافيين، إلى جانب رفع رواتب المتعاقدين الحاليين والجدد إلى 150 ألف ريال شهريًا لكل فرد. وبموجب المقترح، سيصل عدد المتعاقدين إلى 250، ومع إضافة 108 موظفين رسميين، سيرتفع إجمالي الكادر إلى 358 ممرضًا وممرضة، وهو تحسن مهم، وإن كان لا يزال أقل من العدد الأساسي بـ 83 ممرضًا وممرضة.

وفيما يتعلق بتمويل المقترح أفادت مبارك بأن الكلفة الاجمالية المقترحة للمتعاقدين تقدر بنحو 37.5 مليون ريال شهريًا، يُخصم منها 14 مليون ريال، تشمل 7 ملايين تقدمها المحافظة و7 ملايين تتحملها إدارة المستشفى حاليًا، ليبلغ التمويل الإضافي المطلوب قرابة 23.5 مليون ريال شهريا، وليس 30 مليونا، وفقًا للأرقام الواردة في المقترح، شريطة استمرار الدعم الحالي وتوجيهه ضمن الموازنة نفسها
.
أ. دعاء عوض مبارك نائب عام مدير الشؤون التمريضية بمستشفى الجمهورية
أ. دعاء عوض مبارك نائب عام مدير الشؤون التمريضية بمستشفى الجمهورية
وشددت مبارك على أن المشكلة لا تقتصر على توفير العدد المطلوب من الممرضين، بل تمتد إلى ضمان استقرارهم الوظيفي، وانتظام صرف مستحقاتهم، وتوزيعهم وفق احتياجات الأقسام والنوبات. فاستقطاب الكوادر دون توفير رواتب مجزية ومستدامة قد يعيد إنتاج الأزمة ذاتها، ويُبقي المستشفى رهينة حلول مؤقتة. كما أن نجاح المقترح يتطلب التزامًا تمويليًا واضحًا من الجهات المعنية، مع خطة تنفيذ مرحلية تعطي الأولوية للأقسام المغلقة أو المتضررة، وتربط زيادة الكادر بإعادة تشغيل الخدمات وتحسين جودة الرعاية وسلامة المرضى.

يمثل مقترح زيادة أعداد المتعاقدين وتحسين أجورهم خطوة للتخفيف من الأزمة، لكن نجاحه يعتمد على توفير التمويل بشكل مستمر، وانتظام صرف المستحقات، وتوزيع الكوادر التمريضية حسب احتياجات الأقسام والنوبات. ويبقى تنفيذه مسؤولية الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والجهات الداعمة، من خلال التنسيق فيما بينها والعمل على استئناف التوظيف والاستفادة من خريجي كلية التمريض والمعاهد الصحية. فالحل لا يقتصر على زيادة عدد الممرضين، بل يشمل أيضًا توفير ظروف عمل مناسبة تساعد على استقرارهم، وإعادة تشغيل الأقسام المتوقفة، وتخفيف الضغط على المرضى، بما يساعد المستشفى على تقديم خدماته الصحية بشكل أفضل.