> «الأيام» غرفة الأخبار:
في خطوة لافتة، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتصديق على قرار بشأن الدفاع عن أمن السعودية وسيادتها إذا طلبت الرياض ذلك؛ وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون رسالة إقليمية واضحة تستدعي حضور مصر كدولة عربية مركزية في ملف اليمن ومحيطه.
وأجمع محللون، عبر قناة "الجزيرة" أمس، على أن هذا التحرك يعكس إدراكا متزايدا لخطورة التداعيات الناجمة عن التصعيد في اليمن ومحيطه الجغرافي على الأمنين الإقليمي والاقتصادي.
وفي وقت سابق أمس السبت، أعلن السيسي، خلال كلمة ألقاها في حفل تخريج دفعة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، استعداد القاهرة لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمن السعودية، وطالب البرلمان المصري بعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضا إذا اقتضت الحاجة اتخاذ إجراءات لحمايتها.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي والإستراتيجي محجوب الزويري أن إعلان الرئيس المصري ودعوته لجلسة برلمانية طارئة يمثلان خطوة إقليمية وسياسية جوهرية، ترسل رسالة قوية مفادها أن ما يحدث في اليمن وتأثيره المباشر على أمن المملكة يُعد أمرًا مرفوضًا تمامًا من الدول العربية المركزية وعلى رأسها مصر.
وأوضح الزويري أن تداعيات الاعتداءات الحوثية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتؤثر بعمق على الأمن الاقتصادي الإقليمي والعالمي؛ فدول الخليج وفي مقدمتها السعودية تضم نحو 38 مليون عامل من الوافدين، ليبلغ إجمالي أفراد الأسر المتأثرين بمثل هذه الاعتداءات نحو 150 مليون شخص.
ومن هذا المنطلق، تضفي الخطوة المصرية زخما يؤكد وجود دعم فاعل يحمي الاستقرار ويصون الأمن القومي الشامل لمنطقة الخليج والوطن العربي.
وأضاف الزويري أن الموقف يندرج في إطار دفاعي يهدف لحماية الأراضي السعودية والمصالح الاقتصادية المشتركة، فضلا عن تأمين الأمن القومي المصري وشرايين الملاحة في قناة السويس ومضيق باب المندب.
كما اعتبر أن التحرك يأتي انسجاما مع جهود إقليمية سابقة مثل "تحالف دفاع مكة " الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، لرفض استقواء الجماعات المسلحة من دون الدولة على الكيانات الوطنية المستقرة.
وفيما يتعلق بالقدرات التي تمتلكها القوات المسلحة المصرية وجاهزيتها لتقديم الدعم للسعودية يشير الخبير العسكري والإستراتيجي العميد سمير راغب إلى أن مصر تمتلك قدرات بحرية عسكرية تغطي نطاقا واسعا من خليج السويس وحتى المحيط الهندي والخليج العربي.
كما تضم قوات جوية متطورة بمقاتلات حديثة مثل الرافال، والميغ 29، والإف 16، إلى جانب خبرات وأنظمة دفاع جوي متكاملة ومتوافقة مع أنظمة المملكة مثل منظومة "الباتريوت ".
وذكّر راغب بالتاريخ العسكري المصري في مساندة الأشقاء العرب، مستشهدا بمشاركة مصر بفرقتين للمشاة الميكانيكية والمدرعات ضمن تحالف تحرير الكويت. وأشار كذلك إلى مشاركتها المستمرة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن منذ عام 2015، فضلا عن الوجود العسكري المشترك.
وأكد الخبير العسكري أن الدعم المصري المرتقب سيُقدم دون شروط ووفقا لرؤية المملكة، مشيرا إلى أن التفويض البرلماني المرتقب سيكون هذه المرة "تفويضا كاملا " غير مقيد بمدد زمنية قصيرة أو محددا بنوعية قوات معينة.
من جانبه، يرى المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية سالم اليامي أن التحرك المصري يعكس إدراكا عميقا لما تسببه اعتداءات الحوثيين من تهديد مباشر للمفاصل الحيوية في المنطقة، بما في ذلك حركة الملاحة والتجارة العالمية، مشيدا بعمق العلاقات التاريخية التي تجمع الرياض بالقاهرة.











