> «الأيام» غرفة الأخبار:

​في أحدث ظهور له للحديث عن التطورات الأخيرة في الجنوب، قال م. حيدر أبو بكر العطاس، رئيس مجلس وزراء حكومة الوحدة عام 1990 وآخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، إن الجنوب في وضع طيب وسيستمر كذلك.

وأكد العطاس في مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية، أن الجنوبيين صدوا العبث الحوثي في باب المندب، واستعادوا جزيرة ميون، مشدداً على أن عودة الجنوب يجب أن تكون دولة كما كانت "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

وقال العطاس: "الحوثي في الشمال وأرضه هي الشمال، ليس له شيء في الجنوب"، مستذكراً واقعة زيارة أحد الزعماء إلى عدن ورؤيته المساجد مكتظة بالمصلين، فقال "كيف يقولون إنكم شيوعيون والمساجد مليانة؟".

وأضاف: "قلنا له هذا كلام فاضي، ما حد شيوعي، نحن وطنيون تقدميون نريد أن نستقل ببلدنا".
  • ما هي دلالات تصريحه في هذا التوقيت؟
أولاً - ثقل تاريخي ورمزية سياسية: العطاس ليس شخصية جنوبية عادية، بل هو مهندس اتفاقية الوحدة ورئيس أول حكومة وحدة.

عندما يقول اليوم إن الوحدة انتهت وإن العودة يجب أن تكون إلى دولة الجنوب السابقة، فهو يمثل شهادة وفاة سياسية وأخلاقية لمشروع الوحدة من داخل مطبخه.

ثانياً - توقيت عسكري حساس: يأتي التصريح بالتزامن مع قصف مليشيا الحوثي لمطار عدن الدولي للمرة الثانية، ومعارك عنيفة في جبهات الصبيحة وباب المندب وجزيرة ميون. تأكيده أن الجنوبيين صدوا الحوثي هناك يرفع معنويات الجبهة الداخلية ويؤكد أن المعركة هي معركة وجود جنوبي شمالي وليست مجرد مناوشات.

ثالثاً - رد على سردية "الشيوعية" والتشويه: روايته عن المساجد المكتظة ترد على الدعاية التي استخدمها نظام صنعاء والحوثيون لعقود لشيطنة الجنوب، ويؤكد هوية الجنوب الوطنية المسلمة المعتدلة.

رابعاً - دعم ضمني لمشروع المجلس الانتقالي: خطاب العطاس ينسجم تماماً مع خطاب الرئيس القائد عيدروس الزبيدي الأخير ومليونية التعبئة الشعبية، ويمنح المشروع الجنوبي غطاءً تاريخياً وسياسياً من جيل التأسيس، في وقت يحتاج فيه الجنوب إلى توافق كل أجياله.

تصريح العطاس اليوم ليس مجرد رأي، بل هو إعلان واضح أن الجنوب تجاوز مرحلة الدفاع عن نفسه إلى مرحلة استعادة دولته، وأن من صنع الوحدة بالأمس هو اليوم من يطالب بفك الارتباط عنها.