> عدن "الأيام" عبدالقادر باراس:
- احتواء موجة النزوح واستقرار عدن أولوية المحافظة
- الظروف الراهنة تستوجب تجاوز الخلافات السياسية
استعرض وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، خلال المؤتمر الصحفي الحواري الأول الذي عُقد صباح اليوم في ديوان المحافظة تحت عنوان "عدن أولًا.. من أجل عدن جديدة آمنة ومستقرة"، أبرز الجهود التي تبذلها السلطة المحلية للتعامل مع تداعيات الأحداث الأخيرة، والحفاظ على استقرار العاصمة عدن، ومواصلة تقديم الخدمات للمواطنين، إلى جانب التعامل مع التحديات الإنسانية والأمنية التي فرضتها التطورات الميدانية في بعض مناطق تعز والمخا ومناطق الصبيحة المجاورة.
وتناول المحافظ شيخ، خلال المؤتمر، أربعة محاور رئيسية ركزت على الأوضاع الإنسانية وتدفق النازحين إلى عدن والجهود المبذولة لتوفير احتياجاتهم، والإجراءات الأمنية المتخذة لمواجهة التحديات وضبط الخلايا المتورطة في أنشطة تهدد الأمن والاستقرار، فضلًا عن سير العمل في المؤسسات المحلية واستمرار الخدمات الأساسية، ودور السلطة المحلية في دعم وإسناد الجبهات في المحافظات المتضررة من المواجهات مع الحوثيين.
وفي المحور الإنساني، أوضح المحافظ أن تدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى عدن خلال سبتمبر الماضي، على خلفية الأحداث العسكرية في مناطق من الحديدة وتعز والساحل الغربي، شكّل تحديًا كبيرًا أمام السلطة المحلية، لا سيما مع وصول مدنيين وعائلات نازحة إلى جانب تشكيلات عسكرية قدمت بآلياتها وأسلحتها.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية اتخذت إجراءات عاجلة لمنع دخول الأسلحة والآليات العسكرية، وتجميعها في معسكرات برأس عمران ومواقع تابعة للأمن الوطني، مؤكدًا أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في احتواء الموقف والحد من الارتباك، مع استمرار تقديم الرعاية للمدنيين المتضررين.
وأضاف أن السلطة المحلية سارعت إلى إنشاء مخيم الفردوس للنازحين، بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين والسلطة المحلية بمديرية البريقة، حيث جرى نصب نحو 100 خيمة في اليوم الأول، وتوفير الاحتياجات الأساسية، قبل أن يرتفع العدد لاحقًا إلى قرابة ألف خيمة. وأوضح أن المخيم يضم عيادات طبية وخدمات إسعافية وآبار مياه، إلى جانب محطة لتحلية المياه تخدم قرابة خمسة آلاف شخص، فيما تعمل السلطة المحلية على تسهيل توفير السلال الغذائية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية.
ولفت شيخ إلى أن عدن كانت تضم، قبل موجة النزوح الأخيرة، نحو 32 مخيمًا للنازحين منذ ما بعد حرب عام 2015، موزعة على عدد من المديريات، بينها البريقة وخورمكسر ودار سعد، فضلًا عن تجمعات في بعض الأحواش. وأكد أن اللجان المجتمعية تعمل على حصر النازحين وتوثيق أماكن وجودهم، سواء المقيمين في المخيمات أو لدى أقاربهم، وكذلك الذين اتخذوا من عدن محطة عبور إلى محافظات أبين وشبوة وحضرموت ومأرب، مع رفع البيانات إلى الجهاز المركزي للإحصاء.
ودعا المحافظ المنظمات المحلية والدولية إلى الإسهام في الاستجابة الإنسانية، وفقًا للاحتياجات التي تحددها السلطة المحلية والجهات المختصة، مشيرًا إلى أن تزايد أعداد النازحين يفرض التزامات إضافية تتطلب تقييمًا مستمرًا للاحتياجات وتعزيز جهود الاستجابة.
وفي الجانب الأمني، أكد المحافظ أن الأجهزة الأمنية اتخذت إجراءات احترازية منذ بداية أحداث سبتمبر، ونفذت عمليات تفتيش في المناطق المحيطة بعدن، في إطار مواجهة التحديات الأمنية ومنع تسلل عناصر تهدد الاستقرار. وأعلن ضبط وتوثيق أكثر من عشر خلايا، قال إن بعضها ارتبط بمراسلات وتخابر مع الحوثيين، فيما كان بعضها الآخر يخطط لتجهيز عبوات ناسفة ومفخخات واستهداف مواكب شخصيات عسكرية وأمنية.
وشدد على استمرار العمل الأمني بصورة مشتركة بين الأجهزة المختصة، مؤكدًا أن عمليات التفتيش والمداهمات والنزول الميداني تُنفذ وفق الإجراءات القانونية وبموجب أوامر من النيابة، وتحت إشراف السلطة القضائية.
وفيما يتعلق بأداء السلطة المحلية والخدمات، أوضح المحافظ أن العمل الاعتيادي مستمر رغم التحديات الأمنية والعسكرية المرتبطة بقرب جبهات القتال في لحج وطور الباحة والساحل الغربي. وأشار إلى وجود هواجس تتعلق بإمدادات المشتقات النفطية والمخزون الغذائي، مؤكدًا حرص السلطة المحلية على استمرار الحياة بصورة طبيعية، وتأمين الاحتياجات الدوائية والاهتمام بالمرافق الصحية، بما يضمن تقديم الخدمات للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.
وفي محور إسناد الجبهات، أكد المحافظ أن الحفاظ على استقرار عدن يمثل جزءًا من دعم الجبهات، مشيرًا إلى أن شعور المقاتلين باستقرار مدنهم وأوضاع أسرهم يعزز قدرتهم على مواصلة مهامهم. وشدد على أهمية تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والمواطنين والإعلاميين والصحفيين، داعيًا إلى التصدي للشائعات وتعزيز الوعي المجتمعي.





