إذا كانت هناك كلمة فقدت معناها ومضمونها في اليمن، فهي كلمة «الشرعية»؛ تلك التي تحولت من عنوان للدولة والسيادة إلى مجرد لافتة سياسية تخفي وراءها العجز والفشل وغياب المسؤولية.

فأي شرعية هذه التي تعجز عن حماية نفسها، فضلًا عن حماية شعبها؟ وأي سلطة لا تملك قرارها، ولا تسيطر على مؤسساتها، ولا تستطيع فرض هيبتها حتى في المناطق الخاضعة لها؟

لقد أصبحت الشرعية اليمنية تستمد وجودها من الاعتراف الخارجي أكثر مما تستمده من حضورها على الأرض، متناسية أن الاعتراف الدولي لا يصنع دولة، ولا يمنح سلطة عاجزة هيبة أو سيادة.

سنوات طويلة مرت، والشعب ينتظر استعادة الدولة وتوحيد الجيش وبناء المؤسسات وتوفير الأمن والخدمات، لكن الحصيلة كانت مزيدًا من الانقسامات، وتعدد مراكز القرار، وتراجع مؤسسات الدولة، واستمرار معاناة المواطنين.

والمفارقة المؤلمة أن من عجز عن حماية نفسه ما زال يتحدث عن تحرير الوطن واستعادة السيادة.

إن الشرعية ليست مناصب وامتيازات واجتماعات في العواصم الخارجية، بل مسؤولية وطنية عنوانها حماية الشعب وصون السيادة وفرض القانون.

ولا يمكن تحميل الحوثيين وحدهم مسؤولية مأساة اليمن، وإعفاء من يحملون راية الشرعية من مسؤولية إخفاقاتهم وعجزهم عن بناء نموذج حقيقي للدولة في المناطق التي يديرونها.

لقد آن الأوان لمراجعة وطنية شجاعة، تعيد الاعتبار للمؤسسات، وتوحد القرار العسكري والسياسي، وتنهي ازدواجية السلطات، وتضع الكفاءة والمساءلة فوق المصالح والمناصب.

فاليمن لا يحتاج إلى شرعية تعيش باسمه، بل إلى دولة تحمي أبناءه، ولا إلى قيادات تتحدث عن السيادة، بل إلى رجال يمارسونها على الأرض.

وأخيرًا، فإن الشرعية التي تعجز عن حماية نفسها وشعبها، وتفشل في أداء واجباتها، لا يكفيها الاعتراف الدولي لتبرير استمرار إخفاقها.

فالشرعية ليست لقبًا يُحمل، بل مسؤولية تُؤدَّى، ومن يعجز عن حمل المسؤولية فعليه أن يفسح المجال لمن يستطيع.