في أكتوبر 2015، نشرتُ حكاية متداولة عن رجل عاطل عن العمل، تقدّم لشغل وظيفة عامل نظافة في شركة كبرى. اجتاز المقابلة، لكن تعيينه تعثّر لأنه لم يكن يمتلك بريدًا إلكترونيًا تُرسل إليه عبره أوراق العمل. خرج محبطًا، وفي جيبه عشرة دولارات، اشترى بها فراولة، ثم أخذ يبيعها من باب إلى آخر.
تقول الحكاية إن الرجل كرّر المحاولة، وأعاد استثمار ما يكسبه، فتوسّعت تجارته تدريجيًا؛ من السير على قدميه إلى دراجة، ثم شاحنة، ثم شركة لتجارة الأغذية. وحين سأله موظف التأمين، بعد سنوات، عمّا كان سيصبح عليه لو امتلك بريدًا إلكترونيًا، أجاب: كنت سأظل في الوظيفة التي تقدّمت إليها!.
بعيدًا عن مدى صحة تفاصيل الحكاية، فإنها تضعنا أمام سؤال يستحق التأمل: هل نقرأ تعثّر الفرصة بوصفه نهاية لقدرتنا، أم نبحث عمّا نستطيع فعله بما نملكه الآن؟.
في تقديري، لم يكن سرّ التحوّل غياب البريد الإلكتروني، وإنما حضور المبادرة. فالرجل لم يجعل الرفض تعريفًا لشخصه، ولم ينتظر أن تتغيّر شروط المؤسسة حتى يبدأ حياته. نظر إلى موارده المحدودة، واختبر فكرة صغيرة، وتعلّم من التجربة، ثم وسّع نشاطه بقدر ما سمحت به النتائج.
وهذه، في جوهرها، مسألة اقتصادية أيضًا. فالمشروع يبدأ حين يلتقي احتياج الناس بقدرة شخص على تلبيته. أما استمراره فيحتاج إلى حساب التكاليف، ومعرفة السوق، وكسب ثقة الزبائن، وإدارة السيولة. وبين شراء أول كمية وامتلاك شركة، عمل وتعلّم ومخاطر، تختصرها الحكايات في بضعة أسطر.
لكن علينا ألّا نستخلص منها أن كل عاطل يستطيع أن يصبح ثريًا، أو أن الفقر نتيجة ضعف الإرادة. فالنجاح يتأثر بفرص التمويل، والتعليم، والبنية التحتية، وعدالة المنافسة، والبيئة التي تسمح للمبادرات بالنمو. وقد يعمل الإنسان بجدّ، ثم تعترضه ظروف تتجاوز قدرته الفردية.
كذلك، لا أرى في نهاية الحكاية مبررًا للتقليل من شأن عامل النظافة. كل عمل شريف يستحق الاحترام، وكرامة الإنسان لا تحدّدها وظيفته ولا حجم ثروته. القيمة التي تستحق الإشادة هي سعيه وإتقانه وقدرته على تطوير نفسه.
وللمؤسسات نصيب من الدرس أيضًا: حين يتحوّل شرط إداري قابل للحل إلى سبب لاستبعاد إنسان قادر على العمل، فإننا نخسر طاقة كان يمكن احتضانها. وظيفة الإدارة أن تيسّر الاستفادة من القدرات، وأن تميّز بين متطلبات العمل الفعلية والعوائق التي نصنعها بأنفسنا.
أما اليوم، فإن تعلّم الأدوات الرقمية ضرورة لتوسيع الفرص. فالمبادرة تزداد قوة حين تسندها المعرفة.
بعد أحد عشر عامًا، أجد أن السؤال الأهم الذي تتركه الحكاية هو: عندما يُغلق أمامك باب، هل تكتفي بوصفه، أم تبدأ بالبحث عن خطوة أخرى؟.
قد تكون البداية صغيرة جدًا.. لكنها تحتاج منك أن تبدأ.
تقول الحكاية إن الرجل كرّر المحاولة، وأعاد استثمار ما يكسبه، فتوسّعت تجارته تدريجيًا؛ من السير على قدميه إلى دراجة، ثم شاحنة، ثم شركة لتجارة الأغذية. وحين سأله موظف التأمين، بعد سنوات، عمّا كان سيصبح عليه لو امتلك بريدًا إلكترونيًا، أجاب: كنت سأظل في الوظيفة التي تقدّمت إليها!.
بعيدًا عن مدى صحة تفاصيل الحكاية، فإنها تضعنا أمام سؤال يستحق التأمل: هل نقرأ تعثّر الفرصة بوصفه نهاية لقدرتنا، أم نبحث عمّا نستطيع فعله بما نملكه الآن؟.
في تقديري، لم يكن سرّ التحوّل غياب البريد الإلكتروني، وإنما حضور المبادرة. فالرجل لم يجعل الرفض تعريفًا لشخصه، ولم ينتظر أن تتغيّر شروط المؤسسة حتى يبدأ حياته. نظر إلى موارده المحدودة، واختبر فكرة صغيرة، وتعلّم من التجربة، ثم وسّع نشاطه بقدر ما سمحت به النتائج.
وهذه، في جوهرها، مسألة اقتصادية أيضًا. فالمشروع يبدأ حين يلتقي احتياج الناس بقدرة شخص على تلبيته. أما استمراره فيحتاج إلى حساب التكاليف، ومعرفة السوق، وكسب ثقة الزبائن، وإدارة السيولة. وبين شراء أول كمية وامتلاك شركة، عمل وتعلّم ومخاطر، تختصرها الحكايات في بضعة أسطر.
لكن علينا ألّا نستخلص منها أن كل عاطل يستطيع أن يصبح ثريًا، أو أن الفقر نتيجة ضعف الإرادة. فالنجاح يتأثر بفرص التمويل، والتعليم، والبنية التحتية، وعدالة المنافسة، والبيئة التي تسمح للمبادرات بالنمو. وقد يعمل الإنسان بجدّ، ثم تعترضه ظروف تتجاوز قدرته الفردية.
كذلك، لا أرى في نهاية الحكاية مبررًا للتقليل من شأن عامل النظافة. كل عمل شريف يستحق الاحترام، وكرامة الإنسان لا تحدّدها وظيفته ولا حجم ثروته. القيمة التي تستحق الإشادة هي سعيه وإتقانه وقدرته على تطوير نفسه.
وللمؤسسات نصيب من الدرس أيضًا: حين يتحوّل شرط إداري قابل للحل إلى سبب لاستبعاد إنسان قادر على العمل، فإننا نخسر طاقة كان يمكن احتضانها. وظيفة الإدارة أن تيسّر الاستفادة من القدرات، وأن تميّز بين متطلبات العمل الفعلية والعوائق التي نصنعها بأنفسنا.
أما اليوم، فإن تعلّم الأدوات الرقمية ضرورة لتوسيع الفرص. فالمبادرة تزداد قوة حين تسندها المعرفة.
بعد أحد عشر عامًا، أجد أن السؤال الأهم الذي تتركه الحكاية هو: عندما يُغلق أمامك باب، هل تكتفي بوصفه، أم تبدأ بالبحث عن خطوة أخرى؟.
قد تكون البداية صغيرة جدًا.. لكنها تحتاج منك أن تبدأ.









